دروس تركية للثورات العربية
آخر تحديث: 2011/6/14 الساعة 14:16 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/14 الساعة 14:16 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/14 هـ

دروس تركية للثورات العربية

أردوغان يحيي أنصاره مساء الأحد في أنقرة (رويترز)

قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الأحزاب الإسلامية تستطيع جعل قاعدتها أكثر اعتدالا بوجود انتخابات حرة ووسائل إعلام مستقلة وأحزاب معارضة قوية.

وبنت الصحيفة موقفها هذا على نتيجة الانتخابات التركية العامة التي فاز بها حزب العدالة والتنمية للمرة الثالثة على التوالي منذ عام 2002. وقالت إن الحزب حقق إنجازا ببقائه في الحكومة لأطول مدة منذ تحول تركيا إلى دولة ديمقراطية تعددية عام 1946.

وقالت الصحيفة إن البداية المتعثرة للحزب بمزجه الإسلام السياسي بالديمقراطية تستحق التأمل والنظر عن قرب، خاصة وسط الاضطراب الذي يضرب المنطقة ودولها ذات الأغلبية المسلمة.

وأوضحت الصحيفة أن الحزب فاز بالسلطة واستمر فيها عندما تحول إلى الوسط نحو الليبرالية الاقتصادية، لأن رجب طيب أردوغان أسس حزب العدالة والتنمية على أنقاض حزب الرفاه الإسلامي ووعد بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتطبيق إصلاحات اقتصادية والقضاء على الفقرات المقيدة لحرية الصحافة في قانون العقوبات التركي.

وواصلت الصحيفة تقول إن الإصلاحات سارت في طريقها وفاز حزب العدالة والتنمية بـ34% من الأصوات عام 2002، وفي عام 2007 كانت ثمار الإصلاحات الاقتصادية أكبر وهو ما سمح للحزب بالفوز مرة أخرى على الرغم من وجود عوامل أخرى تتمثل في تخبط المعارضة العلمانية التي خسرت انسجامها مما سمح لأردوغان بمواصلة نجاحه.

وتقول الصحيفة إن هذا الفوز منح أردوغان قدرة على مضايقة خصومه والسعي لتعديل الدستور، كما أنه هاجم الإعلام. فحسب تقرير أعدته منظمة الأمن والتعاون الأوروبي فإن تركيا تتصدر دول العالم بوجود 57 صحفيا في سجونها. وقبل الانتخابات الأخيرة بقليل أنذر أردوغان اثنين من أبرز كتاب الأعمدة الأتراك وهما نوراي ميرت وعباس غوسلو وقال "إنهما سيدفعان الثمن بعد الانتخابات"، وكان ميرت قد انتقد أردوغان بسبب غياب سياسة كردية واضحة في برنامجه، في حين انتقده غوسلو بسبب وجود تجاوزات في اختبارات الدخول للثانويات.

وتساءلت الصحيفة عن الوجهة التركية بعد الآن، إذ إن هذه الانتخابات أظهرت أن الناخبين الأتراك يرفضون التوجه المتشدد، فرغم فوز حزب العدالة والتنمية فإنه يخسر للمرة الأولى منذ 2002 أغلبية الـ330 مقعدا اللازمة لتمرير القوانين في البرلمان، وهذا يعني أنه سيحتاج إلى التوافق مع الأحزاب الأخرى لإصدار قوانين جديدة، وقالت إن أردوغان اعترف بهذه الحقيقة قائلا إنه "سيحترم أسلوب حياة جميع الأتراك"، وهذا تصريح واضح بالتعاون مع المعارضة.

وقالت الصحيفة إن وجود ليبرالية قوية شرط لا غنى عنه لنجاح التحالف بين الديمقراطية وسياسة الإسلاميين. ويمكن للأحزاب العلمانية في هذه الحالة ألا تنقذ الديمقراطية التركية فقط، ولكن أيضا ومن سخرية القدر أنها ستنقذ حزب العدالة والتنمية نفسه من الغرق في الاستبداد.

وهذا درس لبقية دول الشرق الأوسط: تستطيع الأحزاب الإسلامية أن تعدل برامجها، ولكن فقط في ظل انتخابات حرة، ووسائل إعلام مستقلة ووجود طرف ليبرالي قوي يواجه رغبة الإسلاميين في سلطة ديمقراطية بدون رادع.

المصدر : فايننشال تايمز