مسلمو أميركا والبحث عن الهوية
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ

مسلمو أميركا والبحث عن الهوية

رفض إقامة مسجد قرب موقع هجمات سبتمبر يقلق مسلمي أميركا من وجود مشاعر معادية (غيتي) 

ضمن سلسلة مقالات عن وضع المسلمين الأميركيين بعد مرور عقد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على نيويورك وواشنطن، تقول صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن المسلمين الأميركيين يجاهدون في البحث عن هوية لهم في وطن أساس وجوده هم المهاجرون من كافة أنحاء العالم.

وتأخذ الصحيفة قضية المهاجر الفلسطيني فواز إسماعيل مثالا على المضايقات التي يتعرض لها المسلمون في الولايات المتحدة، وتقول إن فواز وصل إلى الولايات المتحدة قبل أحداث سبتمبر/أيلول بعقود، وكان عازما على بداية حياة جديدة والاندماج في المجتمع الأميركي.

بدأ بالطلب من الجميع أن ينادوه باسم "توني" بدلا من اسمه الذي يحمل طابعا عربيا مسلما، في محاولة منه لتذويب الحواجز الثقافية والعرقية المحتملة. شعر "توني" بأن الناس يتقبلونه بشكل طبيعي، وافتتح محلا لبيع الأعلام واللافتات الترويجية للفرق الرياضية.

كان عمله يسير بشكل ممتاز وحياته هانئة، حتى جاء 11 سبتمبر/أيلول 2001، عندما سقط البرجان وضربت وزارة الدفاع (البنتاغون)، ليعود فواز أو "توني" يشعر بالغربة من جديد، تقول الصحيفة.

ردة فعل المسلمين الأميركيين تنوعت فمنهم من ترك دينه ومنهم من اتجه الى التزمت (غيتي) 
بدأ "توني" يشعر بأن وطنه الجديد ينبذه، والناس ينفضون من حوله، فلم يكن أمامه سوى أن يستل سيفه ويحارب حربا دفاعية.

استعاد "توني" اسمه الحقيقي، فواز. وبدأ يتصرف بعقلية المتحدي الذي يقول لسان حاله إنه تخلى عن اسمه الحقيقي كمبادرة حسن نية، ولكن إذا كان الأمر يحمل في طياته خبايا أخرى، فلا بد أن استعيد اسمي وعلى كل شخص أن يحترمني ويتعامل معي على أساس أنني إنسان عربي مسلم أميركي، ومهنتي هي بيع الأعلام الأميركية.

يقول فواز: "كثير من الناس يتخذون لأنفسهم اسما مستعارا يستسهل الأميركيون نطقه، ولكن الآن، لم أعد آبه بشيء. عليهم أن ينطقوا اسمي، وهو ليس صعبا بالمناسبة، فواز".

تعلق الصحيفة على قرار فواز تخليه عن اسمه الأميركي المستعار بأنه قرار ينم عن العزة ولكنه ينطوي على غضب متنام، من تعامل الأميركيين مع أي شيء له صلة بالإسلام على أنه شيء له صلة بالإرهاب.

وتمضي الصحيفة بتحليل وضع المسلمين وتقول إن غيمة الشك التي حامت منذ أحداث سبتمبر/أيلول، كانت تكبر مع الوقت، بينما اعتقد الكثير بأن الوقت سيقلصها ويذوبها وفي النهاية يزيلها نهائيا، وتقتبس عن فواز قوله "من الصعب أن ترى أن دينك ينظر إليه نظرة دونية على الدوام، وينظر إليه على أنه دين مخيف وشرير".

فواز -الذي شارف الخمسين- حاله مثل حال معظم المسلمين الأميركيين، هو ليس متشددا دينيا، ولكنه قد يلجأ إلى سماع بعض الآيات القرآنية مساء لتشعره بالسكينة ويمضي ليلته هانئا. ولكن في السنين الأخيرة، تقول الصحيفة، بدأ الكثير من الأميركيين ينظرون إلى فواز ويتساءلون في قرارة أنفسهم "ترى، هل هو حقا واحد منّا".

لكن فواز يتحدى الكثير من الأميركيين في أن يتفوقوا عليه في حب وطنه الذي اكتسب جنسيته عندما كان صبيا، ويقول أنه يبيع أعلاما أميركية يحرص على أن تكون مصنوعة في الولايات المتحدة، بينما باقي المحال التي تمارس نفس نشاطه تستخدم أعلاما صنعت في الصين لأن أصحابها لا يهمهم تشغيل الأميركيين، بل يهمهم الربح في المقام الأول.

فواز إسماعيل:
أراهم يستخدمون الحبوب المنومة والأدوية المضادة للاكتئاب. أدرك جيدا مدى صعوبة الأمر. بالنسبة لي، أنا أدخن لأنني متوتر. أحيانا أتمنى لو ولدت سويديا
فواز يقول إن المسلمين الأميركيين يواجهون أوقاتا عصيبة وهم واقعون تحت ضغوط ليس لها أول ولا آخر، الأمر الذي يؤثر سلبا على صحتهم وحياتهم الشخصية.

يقول فواز: "أراهم يستخدمون الحبوب المنومة والأدوية المضادة للاكتئاب. أدرك جيدا مدى صعوبة الأمر. بالنسبة لي، أنا أدخن لأنني متوتر. أحيانا أتمنى لو ولدت سويديا".

أسامة بن لادن قد ذهب، لكن إرثه لا يزال يسيطر على حياة المسلمين الأميركيين، الذين واجهوا ويواجهون منذ عقد من الزمان مضايقات في الشوارع والمطارات.

وتلفت الصحيفة النظر إلى أن ردة فعل المسلمين تجاه وضعهم منذ هجمات سبتمبر قد تنوع، فمنهم من زهد بدينه ليدرأ عنه الخطر، ومنهم من ردّ بعناد واعتزاز بهويته وتعمق في دينه، الأمر الذي زاد الطين بلة للكثير منهم.

أما في السنتين الأخيرتين، فأصيب المسلمون الأميركيون بالارتباك نتيجة أحداث عديدة لم يعرفوا كيف يحللونها أو يتعاملوا معها؟ مثل إطلاق الضابط الأميركي من أصل فلسطيني نضال حسن النار على زملائه في قاعدة فورتهود بتكساس، وكذلك الجدل العنيف بشأن بناء مسجد قرب موقع برجي التجارة العالمية في نيويورك.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات