قصة بلدة دمرها القذافي
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/13 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/13 هـ

قصة بلدة دمرها القذافي

آثار الدمار الذي خلفته قوات القذافي في المدن التي اقتحمتها (الأوروبية)

قبل اندلاع الثورة ضد العقيد معمر القذافي كانت بلدة يفرن -الواقعة على شفا الجرف الذي يميز الحافة الشمالية لجبال ليبيا الغربية- موطنا جذابا لنحو 25 ألف شخص. لكنها لم تعد كذلك.

واليوم هي بلدة أشباح ومسرح لتدمير فظيع وشاهد على وحشية قوات القذافي الذين احتلوها لمدة 46 يوما وانغمسوا في عربدة من التدمير الغاشم قبل أن يطردهم منها الثوار في النهاية.

وقالت تايمز إن أعدادا لا حصر لها من المنازل تم سلبها ونهبها ونُخرت جدرانها بطلقات المدافع الرشاشة أو هدمت بالقذائف. وتحولت عشرات المحال إلى مزابل أو نُهبت أو أضرمت فيها النار. وأُحرقت كل السيارات أو سُحقت كي لا يستطيع الثوار استخدامها.

وهدمت الشوارع بواسطة الدبابات وخُربت بواسطة الصواريخ وتناثرت فيها أغلفة القذائف وطلقات الرصاص وحطام السيارات والملابس العسكرية المتجاهلة والزجاج المتكسر والأشجار الساقطة ومكبات القمامة المقلوبة وآثار الدبابات، حتى الحمير قتلت وتركت لتتعفن تحت شمس الصيف الحارقة.

والمدرسة الثانوية الوحيدة لم تسلم من القصف حتى أصبح إصلاحها عسيرا وأشعلت النار في أحد المساجد بواسطة قنبلة يدوية وسقطت أعمدة الإنارة والكهرباء وترك الجنود مكتب البريد والمباني الأخرى التي استخدموها كثكنات لهم في حالة مزرية حيث كانت الغرف مليئة بالمراتب القذرة والطعام المتعفن وزجاجات البول والقمامة وطُليت الجدران بصور القذافي.

دمار كامل
وقال شهود عيان إن ما حدث كان ضد البشرية ومن اليوم الأول دمر الجنود كل شيء وكل مكان وطئته أقدامهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن بلدة يفرن والبلدات الغربية الجبلية الأخرى تقطنها أقلية من البربر الذين قمعوا بوحشية وكانوا من بين أول الذين انضموا للثورة التي بدأت في فبراير/شباط، لكن في 18 أبريل/نيسان اقتحم البلدة ثلاثمائة جندي مدججين بالسلاح لسحق التمرد فيها. وضربوا واعتقلوا كثيرا من رجالها وسرقوا الماشية وقطعوا الكهرباء والماء والهاتف ومنعوا وصول الطعام أو الوقود للبلدة. وسرعان ما سيطروا على الجزء الشمالي الشرقي ليفرن التي قصفوها بالصواريخ والقذائف ونيران المدافع الثقيلة.

وبعد أسبوع على احتلال البلدة، كما يروي أحد الشهود، أجبر الجنود الأطباء والممرضات في المستشفى الوحيدة المفتوحة على الخروج في مظاهرة تأييد للقذافي لصالح التلفاز الرسمي.

وبمرور الأسابيع انقلبت الأوضاع لصالح الثوار وأصبح الصياد هو الطريدة وأخيرا في يوم 2 يونيو/حزيران قرر الثوار إنهاء الحصار على البلدة إلى الأبد فهاجموا القوات الحكومية من أربع جهات وبعد معركة دامت 11 ساعة فر المحتلون. وعادت يفرن لأهلها الذين لم يأتوها بعد. لكن الحرية ثمنها غال.

المصدر : تايمز

التعليقات