تواصل تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا (الجزيرة)

استهل سيمون تيسدال تعليقه في غارديان بأن القتال الداخلي في سوريا يوحي بأن قبضة (الرئيس السوري بشار) الأسد على السلطة بدأت تضعف وأن الجيش قد يكون هو صاحب القرار في الوقت الذي تنزلق فيه سوريا نحو حرب أهلية أو تدخل تركي.

وقال تيسدال إن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس هو أحد مسؤولي إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما الذين يشيرون إلى أن الرئيس بشار الأسد قد فقد شرعيته في حكم سوريا. وأضاف أن السؤال الأكثر إلحاحا للمجتمع الدولي وهو يتأمل جهود النظام القمعية لسحق الانتفاضة المؤيدة للديمقراطية هو ما إذا كان الأسد فقد قدرته على فهم أو التعامل مع ما يحدث.

ومن المستحيل أن نعرف يقينا ما يحدث على أرض الواقع في سوريا. لكن الأحداث الأخيرة قد أظهرت عدة أدلة على مأزق النظام الذي يزداد سوءا واتساع الانقسامات الداخلية وعدم وجود إستراتيجية واضحة. ومن أبرزها التقارير الواردة بأن الجيش الذي تسميه ريم حداد المتحدثة باسم النظام "العمود الفقري لسوريا"، منقسم على نفسه.

ومن هذه التقارير ذاك الذي نشرته صحيفة حريات التركية عن عنف الأسبوع الماضي في شمال شرق بلدة جسر الشغور الذي راح ضحيته 120 من أفراد الأمن. وقالت الصحيفة نقلا عن ضابط أمن إن "المحتجين ليسوا هم من قتل الجنود بل قادة الجيش هم من قتلوهم. ثم فر معظم الجنود مع المحتجين".

وأشار الكاتب إلى أن مثل هذه التقارير عن التمرد والانشقاقات تعضدها روايات مشابهة من بلدات أخرى، بما في ذلك حمص ودرعا في الجنوب، وتقارير فيديو موثقة أوردها موقع يوتيوب عن جنود متمردين قتلوا بواسطة قوات الأمن.

زمام المبادرة
واستنادا إلى تواري الأسد عن الظهور العلني لعدة أسابيع وأن أخاه ماهر قائد الجيش هو الذي يقود الهجمات في الشمال وقول الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) بأن الأسد يرفض الرد على مكالماته الهاتفية، كل ذلك يوحي بأن الأسد ربما لا يكون فقط قد فقد زمام المبادرة ولكن فقد السيطرة أيضا على السلطة.

لاجئون سوريون في مخيمات على الحدود التركية (الفرنسية)
ومع تفاقم أزمة اللاجئين ومعاناة الاقتصاد السوري يتضح أن النظام بدأ يتخبط ويجعل الأمور أسوأ من خلال إجراءاته العشوائية وغير الموجهة وغير القانونية في كثير من الأحيان. ومن أبرز السيناريوات المزعجة في هذا الصدد إمكانية نشوب حرب أهلية. والسيناريو الآخر هو احتمال تدخل تركي مباشر في البلد الذي له تاريخ نزاعات طويل مع أنقرة على الأرض والماء ومسائل أخرى.

وأشار تيسدال إلى انتقاد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان العلني المتزايد وإدانته السلوك الهمجي وغير الإنساني للجيش السوري وغضبه من خلف الوعود التي قطعها الأسد له شخصيا في بداية الاحتجاجات. وما يواجهه أردوغان من تفاقم أزمة اللاجئين على الحدود التركية في مرحلة سياسية حساسة.

ونوه إلى ما قاله الخبير السوري روبن ياسين كساب بأن التدخل العسكري التركي في سوريا يظل غير محتمل لكن إذا تضخم عدد اللاجئين الذين عبروا الحدود، والمقدر حتى الآن بنحو 4000، إلى فيضان أكبر، خاصة إذا بدأ الأكراد في العبور بأعداد كبيرة، فإن تركيا قد تقرر تشكيل ملاذ آمن في شمال أو شمال شرق سوريا.

وهذه الأرض -حسب كساب- يمكن أن تصبح بنغازي سوريا، ومقاما محتملا لمعارضة أكثر محلية ومصداقية من المعارضة المنفية التي التقت مؤخرا في أنطاليا ووجهة يمكن أن يلجأ إليها الجنود المنشقون وأسرهم. وربما ينظم مجلس من الضباط المنشقين حينئذ هجمات على النظام من هذا الملاذ الآمن.

وختم تيسدال بأن تركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قد يكون من حقها عندئذ طلب مساعدة من الولايات المتحدة وأعضاء التحالف الآخرين. وهي الطريقة، رغم كل التأكيدات بخلاف ذلك، التي يمكن أن تنتهي بها بريطانيا في حالة حرب مع سوريا.

المصدر : غارديان