مطالبات بأن يتولى الشباب الأميركي المسلم الدفة إدارة أمور المسلمين في البلاد (غيتي)  

ضمن سلسلة مقالات تعدها عن وضع المسلمين الأميركيين بعد مرور عقد على هجمات 11 سبتمبر/أيلول على نيويورك وواشنطن، رأت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أنه كلما ازداد مستوى التمييز من الأميركيين تجاه المسلمين ازداد التمييز بين صفوف المسلمين أنفسهم.

 

وطبقا لمسح أجراه مركز بو للأبحاث، ثلثا المسلمين في الولايات المتحدة هم من المهاجرين، ترى الصحيفة أن التمييز ضد المسلمين يجعلهم يقسمون أنفسهم إلى مجموعات تميز كل واحدة منها ضد الأخرى على أساس مسلم أميركي شاب أم شيخ، علماني أم تقي ورع، متعصب أم وسطي وما إلى ذلك من التصنيفات.

 

يحتوي المجتمع المسلم الأميركي على أنواع متعددة من الشخصيات والخلفيات، فالمسلمون في منطقة واشنطن يذهبون للصلاة في الجوامع ويكون بينهم أرفع الأساتذة في الطب والتكنولوجيا وبينهم أيضا مسؤولون في الحكومة، وبينهم كذلك عناصر أدينت بمحاولة تفجير محطات قطارات الأنفاق وعناصر سافروا إلى باكستان لتدريب من يقوم بضرب الولايات المتحدة.

 

صهيب علي:
بينما تحرر المسلمون الشبان من ثقافة التعلق بتراث الأجداد، جاء إلى السلطة (في أميركا) أناس غاية في التعصب
صهيب علي (36 عاما) هو ابن مهاجر أميركي وكان مشرعا في ولاية ميريلاند وهو مهندس برامج حاسوب، نموذج على التمييز بين جيل وجيل.

علي يلقي الضوء على الاختلاف بين جيل المهاجرين الأول والجيل الحالي، ويقول "نحن لا نتصرف وكأننا ممتنون لأن هذا البلد سمح لنا بالعيش فيه. جيلي يتمتع بثقة أكبر بالنفس، ويتمسك بحقوقه أكثر. ولكن لسوء الحظ، بينما تحرر المسلمون الشبان من ثقافة التعلق بتراث الأجداد، جاء إلى السلطة (في أميركا) أناس غاية في التعصب".

 

من جهة أخرى ترى الصحيفة أن المؤسسات الإسلامية المتشددة هي الأخرى عائق آخر في وجه اندماج الأميركيين المسلمين، حيث تسيطر المؤسسات المتشددة على تمويل المساجد وتعيين الأئمة المدربين خارج الولايات المتحدة وغالبا في مناطق يسودها التطرف والتشدد، وهو ما يمنع تبلور هوية متميزة للإسلام الأميركي.

أما إبراهيم مواز المحامي الأميركي المسلم والمولود في الولايات المتحدة لأبوين مسلمين جاءا من الهند، فيعتبر أن سر نجاح الإسلام هو قدرته على التكيف مع كل زمان ومكان، ويقول إن ذلك يتجسد في الدستور الأميركي والآباء المؤسسين للولايات المتحدة.

 

إبراهيم مواز:
ما هو الأهم، أن يبدو منظرنا كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم، أم أن نفهمه ونتبع هداه؟
مواز لا يبرئ المسلمين مما يحدث لهم، ويعتبر أنهم يتحملون بعض اللوم نتيجة تعصبهم وتشددهم في أمور لا تسمن ولا تغني من جوع، ويتساءل "ما هو الأهم، أن يبدو منظرنا كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم، أم أن نفهمه ونتبع هداه؟".

 

يقول مواز "أنا لا ألبس الزي الإسلامي التقليدي (سروال فضفاض ويتدلى فوقه رداء طويل) ولكني أعتبر طريقة لبسي إسلامية" لأنها كما أمرنا الإسلام بسيطة ومتواضعة.

ويعتقد مواز أن انصهار الإسلام في الثقافة الوطنية الأميركية لن يتحقق إلا إذا سلمت الراية إلى أفراد من جيله الذي يصفه بأنه يعرف القرآن، وكذلك يعرف ألعاب الفيديو وكرة القدم.

 

كما يعترف مواز بأن الطبيعة الفضولية للمجتمع الأميركي هي التي جعلته يتبع طريق الوسطية، وحمته من الانجرار نحو المتطرفين من كلا الحزبين، فلا هو انجر إلى التعصب الديني الأعمى ولا انغمس في المجون والفسوق.



 

ويفسر ذلك بالقول "الذي حماني من المتطرفين المتدينين وأصحاب الحفلات المجنونة، كان التساؤل المستمر. تلك هي الشخصية الأميركية، والسعي للمعرفة والفهم هي في صلب الإسلام".

المصدر : واشنطن تايمز