المحللون يقولون أن توجس بالين من الصحافة معضلة تواجه حياتها السياسية (رويترز)

تناولت الصحف الأميركية والبريطانية باهتمام كبير قضية نشر رسائل البريد الإلكتروني العائدة للحاكمة السابقة لولاية آلاسكا الأميركية سارة بالين والمرشحة الجمهورية المحتملة للرئاسة.

صحيفة واشنطن بوست تناولت رسائل بالين -السياسية المحافظة وأحد الوجوه البارزة لحزب الشاي- وقالت إنها تظهر شخصية سياسية ترغب بالصعود بشدة رغم قلة خبرتها. وكانت بالين قد لفتت الأنظار السنين السابقة عندما استطاعت أن تتدرج بسرعة من عمدة مدينة صغيرة إلى حاكمة ولاية، ثم اختيارها المفاجئ من قبل المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين لتكون مرشحة حملته لمنصب نائب الرئيس عام 2008.

وتقول الصحيفة إن الرسائل تظهر دور بالين سياسية تؤمن بخفض الميزانية ومعارضة سياسة مكافأة الناخبين، وهي قضية لها صدى في الأوساط الأميركية على كافة المستويات.

كما تظهر الرسائل أن لديها الاستعداد للدخول في معارك شرسة مع خصومها السياسيين، وفي نفس الوقت تظهر رغبة قوية لحماية أولئك الموالين لها بكل ما أوتيت من قوة.

نشرت الصحف الأميركية 24 ألف رسالة بريد إلكتروني تعود لسارة بالين (رويترز) 
أما على الصعيد الأسباب التي قد تكون وراء عدم تحقيقها لطموحاتها السياسية، فتظهر الرسائل أن بالين تعمل حسابا كبيرا للإعلام وتسريباته عنها، ولو على مستوى أصغر المؤسسات الإعلامية. كما أنها دائمة التذمر من أن العالم الخارجي لا يقدر إنجازاتها. هذا بالإضافة إلى عدم استطاعتها التحرر من بعض القضايا الصغيرة العالقة بذهنها والتي أثرت سلبا على أدائها.

المحلل والمستشار الديمقراطي الأميركي كريس لوهان قال إن الرسائل تظهر أن بالين مرشحة جيدة ولكن المشكلة أنها "من المحتمل أن تكون من ذلك النوع المعادي للصحافة، وتتفادى التفاعل مع الوسائل الإعلامية الموضوعية".

وكان عدد من الصحف الأميركية وصحيفة ذي غارديان البريطانية قد نشرت 24 ألف رسالة صادرة من بريد بالين الإلكتروني عندما كانت حاكمة ولاية آلاسكا بين عامي 2006 و2009.

غارديان قالت إن نشر الرسائل أغضب معشر المحافظين الأميركيين، واتهموا الصحف التي نشرت الرسائل بأنها متورطة في حملة للثأر من بالين شخصيا والنيل منها كسياسية.

الصحفي غريتا فان ساستيرن بقناة فوكس الإخبارية الأميركية المحافظة وأحد الإعلاميين القلائل الذين تثق بهم بالين، وصف نشر الرسائل بأنه "غوص إعلامي في أعماق حياة بالين" وشبه توق الإعلام لتفاصيل حياة بالين بأنه مثل توق الطبيب الذي يدخل المنظار لمعدة مريضه ويريد أن يرى كل صغيرة وكبيرة تجري في بطنه. كما وصف بعض المؤسسات الإعلامية بأنها "مشاريع تدمير".

ورأت غارديان أن الرسائل تكشف جانبا جديدا لم يكن ظاهرا للعيان في شخصية بالين كقيادية وحاكمة لولاية آلاسكا، إلا أنها استطردت بأن كل ما كشف النقاب عنه حتى الآن لا يحتوي على ما يمكن أن يؤثر سلبا على فرصها كمرشحة رئاسية محتملة عن الحزب الجمهوري.



وكانت بالين قد قالت الأسبوع الماضي إنها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستخوض الانتخابات الرئاسية.

المصدر : واشنطن بوست,غارديان