أحمدي نجاد أنكر أي اتصال له بالشعوذة والمشعوذين واعتبر الاتهامات بمثابة نكتة (رويترز) 

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية تقريرا لمراسلتها فرناز فصيحي تقول فيه إن عرافا إيرانيا يسكن في قرية قرب مدينة أصفهان الإيرانية يستقبل باستمرار أفرادا من حكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وأحيانا الرئيس نفسه، ليقدم لهم توقعاته ويقرأ لهم الطالع ويتصل لهم بالجن.

تقول فصيحي إن العراف يشتهر باسم سيد صادق، ويدعي أنه قادر على الاتصال بالجن. وفي الوقت الذي عرف عن الناس البسطاء استعانتهم بالعرافين والمدعين بقدرتهم على الاتصال بعالم الجن لحل مشاكلهم، فإنه ليس من المألوف أن يلجأ السياسيون إلى مثل هذه الوسائل.

وتقول المعلومات إن صادق يستقبل اتصالات من عشرات المسؤولين الإيرانيين، وإنه كان على اتصال مباشر بالرئيس أحمدي نجاد شخصيا، وكانت آخر مرة التقى فيها الرئيس منذ سنتين.

سيد صادق:
المسؤولون يسعون إلي لأنني أستطيع مساعدتهم في حل العقد. لقد واجهنا وقتا عصيبا في محاولتنا اختراق الجن الإسرائيلي ومعرفة ما الذي يعلمونه
تقول فصيحي إن صادق قال في لقاء معه في بيته إن "المسؤولين يسعون إلي لأنني أستطيع مساعدتهم في حل العقد. لقد واجهنا وقتا عصيبا في محاولتنا اختراق الجن الإسرائيلي ومعرفة ما الذي يعلمونه".

ويؤكد صادق بأنه لا يضيع طاقاته في الاتصال بالجن في أمور ثانوية مثل الحب والمال، وأنه يوظف طاقاته تلك لخدمة الأمن القومي واستقرار النظام السياسي.

دوره عادة هو الاتصال بالجن الذي يعمل لحساب المخابرات الإسرائيلية الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي)، ويقول صادق إنه أحيانا ما يتصل بالجن الذي يعمل لحساب دول الخليج العربية.

تقول فصيحي إن الأسئلة التقليدية التي يسألها زوار صادق هي: ماذا تعلم إسرائيل عن برنامج إيران النووي؟ هل تخطط إسرائيل لمهاجمة إيران؟ ما هي خطط الولايات المتحدة لشن حرب ناعمة على إيران؟ هل يقوم العرب بتلويث المياه الإيرانية؟ ما هي خطط الطوارئ التي تهيئها المملكة العربية السعودية لمواجهة ظهور الإمام الثاني عشر المهدي من غيبته لينقذ العالم؟

ويكتسب ما يقوم به صادق أهمية كبيرة بالنسبة للمسؤولين الإيرانيين لأنه يتعلق بأمور مثيرة للجدل وتهدد وجود نظام أحمدي نجاد. يذكر أن عشرات المسؤولين الإيرانيين المقربين من أحمدي نجاد قد ألقي القبض عليهم منذ أبريل/نيسان الماضي لتورطهم في الشعوذة والسحر، حسب الصحيفة.

الاتهامات بالسحر والشعوذة تأتي ضمن صراع شرس على السلطة بين المحافظين والفصائل السياسية الأخرى. منتقدو الرئيس أحمدي نجاد يتهمونه ومستشاريه وإمام القصر الرئاسي بالانتماء إلى طائفة تروج السحر والخرافات والخوارق.

وتؤكد فصيحي وجود شائعات في إيران تتحدث عن أن أحمدي نجاد نفسه واقع تحت سحر أعده له مساعده السابق إسفانديار رحيمي مشائي، الذي يعد شخصية مثيرة للجدل نتيجة آرائه الداعية إلى تغليب القومية على الدين وما يشاع عنه من ولع بالتنجيم والظواهر الخارقة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مشائي أنه استهزأ بتلك الادعاءات، ودعا رجال الدين إلى استخدام قدراتهم الدينية لإزالة السحر عن أحمدي نجاد إذا كانوا صادقين.

وتورد فصيحي عن آية الله محمد يزدي أنه قال في مقابلة مع إحدى المجلات الإيرانية إن الرئيس أحمدي نجاد كان يتصرف بطريقة "غريبة" و "غير ناضجة" في خلاف نشب بشأن إقالة أحد الوزراء. أما الزعيم الروحي السابق لأحمدي نجاد فقد قال إن "إرادة الرئيس الحرة قد سلبت منه".

وطبقا لتقارير صحفية إيرانية، فإن أحمدي نجاد من جهته أنكر الاتهامات وقال إن "أولئك الذين تحدثوا في الأيام الأخيرة عن نفوذ العرافين والجن في الحكومة، إنما أتونا بنكات أضحكتنا كثيرا".

لكن فصيحي تقول إن الإنكار لم يطفئ نار الشبهات، واستمرت صحف المحافظين والمعارضة في تناول الموضوع. أحمدي نجاد ومشائي ظهرا مؤخرا في كاريكاتير وكل منهما على شكل جني له قرون وذيل ويقفان إلى جوار بعضهما البعض.

سيد صادق:
لدي معلومات أن أحمدي نجاد واقع تحت سحر، وأنهم الآن بصدد سحر (المرشد الأعلى آية الله علي) خامنئي ليطيعهم طاعة عمياء
ولعل من أبرز الأسماء التي ألقي القبض عليها بتهم الشعوذة هو عباس غفاري أحد عناصر مكتب أحمدي نجاد واتهم بقيادة حلقة للسحر والشعوذة وبالتأثير على الرئيس. موقع جايان على الإنترنت والمقرب من الحرس الثوري الإيراني اتهم غفاري بالقيام بالتنويم المغناطيسي واغتصاب 360 امرأة وتدنيس القرآن للحصول على قوى شيطانية.

فصيحي تقول إن غفاري في السجن ولم يتسن لها الوصول إليه للحصول على رد منه على التهم الموجهة إليه.

الشارع الإيراني استقبل أخبار تورط أفراد من الحكومة في أعمال السحر والشعوذة بمشاعر مختلطة، فمنهم من استحسن الأمر ومنهم من تمنى لو تترك الحكومة هذه الأمور وتلتفت إلى حل مشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية.

وتعود مراسلة وول ستريت جورنال فرناز فصيحي إلى سيد صادق، وتنقل عنه قوله إنه قلق على الرئيس أحمدي نجاد الذي أحاط نفسه بعرافين مسيئين وذكر غفاري بالاسم، وأكّد أن الخطر الذي يمثله أولئك الأشخاص أكبر بكثير من ما يمكن أن يفعله الجن الإسرائيلي أو الأميركي.

يقول صادق: "لدي معلومات أن أحمدي نجاد واقع تحت سحر، وأنهم الآن بصدد سحر (المرشد الأعلى آية الله علي) خامنئي ليطيعهم طاعة عمياء".

ويقول صادق إنه يرسل كل شهر إلى خامنئي صلواته بواسطة رسول، ولكنه لا يعلم إذا كان خامنئي يستخدمها أم لا؟

وتقول فصيحي إن صادق يعتقد بأن هناك طريقة واحدة لتلافي شرور الجن وهي إما ارتداء عقد العقيق الذي يصنعه، أو وضع ورقة  تحت السجاد فيها عباراته التي تطرد الجن.  

المصدر : وول ستريت جورنال