بالمر عن مايكروسوفت (يسار) وباتس عن سكايب أثناء توقيع بيع الثانية للأولى (الفرنسية) 

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الأجهزة الأمنية في عدد من الدول العربية تتجسس على نظام سكايب للاتصالات عبر الإنترنت، وهو برنامج اشترته شركة مايكروسوفت مؤخرا بـ 8.5 مليارات دولار، وضربت مثلا بمجموعة من الناشطين المصريين الذين كانوا يراقبون الانتخابات البرلمانية التي تمت في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث كانوا يتحدثون عبر البرنامج دون أن يدركوا أن عناصر مباحث أمن الدولة كانوا يتنصتون عليهم.

ونقلت الصحيفة عن مذكرة داخلية من دائرة الاختراق الإلكتروني تقول إنه تم اعتراض مكالمة ركز فيها أحد الناشطين على استخدام برنامج سكايب لاستحالة اختراقه.

مباحث أمن الدولة في مصر تنصتت على ناشطين راقبوا الانتخابات البرلمانية الأخيرة واستخدموا سكايب في اتصالاتهم

وقالت الصحيفة إن كثيرا من الناشطين في الدول العربية في محادثاتهم أثناء الثورات الأخيرة، وفي إيران نظم المتظاهرون احتجاجات فبراير بالاتصال مستخدمين برنامج سكايب، وهو أيضا أداة مفضلة للناشطين في السعودية وفيتنام، حسب ما نقلته وثائق ويكيليكس.

وفي مارس/آذار الماضي اقتحم متظاهرون مصريون مبنى مباحث أمن الدولة بعد سقوط مبارك، فعثروا على مذكرات تتحدث عن اعتراض محادثات برنامج سكايب، كما قال الناشط باسم فتحي إنه وجد ملفات تتحدث عن حياته العاطفية ورحلاته إلى الشاطئ، وهو يعتقد أنها أخذت من بريده الإلكتروني واتصالاته الهاتفية.

وتقول الصحيفة إن هذه الآن صناعة في الولايات المتحدة وشركات في دول أخرى تعمل في تصميم وبيع الأدوات التي يمكن استخدامها لمنع مكالمات سكايب أو التنصت عليها، وذلك بأسلوب واحد: استخدام ملف تجسس، أو برامج تعترض تدفق الصوت من جهاز الكمبيوتر، وبالتالي سماع ما يقال وعلى نحو فعال تجاوز تشفير سكايب.

وفي العام الماضي استخدمت الأجهزة الأمنية المصرية منتجا واحدا، وهو برنامج فاين سباي، الذي تصنعه شركة بريطانية تُدعى غاما إنترناشيونال ليميتد. ورفض بيتر لويد، وهو محام لشركة غاما، مناقشة الموضوع، لكنه قال إن الشركة لا تبيع المنتج للحكومة المصرية. وأضاف "وبالتالي فغاما لا تستطيع التعليق على معاملاتها التجارية السرية أو طبيعة المنتجات التي تقدمها".

وعلق آدريان آشر، رئيس أمن المعلومات بشركة سكايب بأن شركته لا تستطيع منع هذه التكنولوجيا من اختراق الاتصالات، وأضاف "نحن نصنع برامج جيدة ونقدمها للناشطين، وأعتقد أنه برنامج ممتاز، لكني لا أعطيهم أي ضمان".

كما أن الثوار الليبيين اكتشفوا ثغرات أخرى في استخدام سكايب، ففي هذا الشهر وجدوا على ما بدا برنامج تجسس قالوا إنه كان ينتشر عبر قوائم الاتصال بهم في سكايب. وطلبت صحيفة وول ستريت جورنال من شركة سايمانتيك تحليل الملف، الذي قد يكون "أداة تحكم عن بعد" ويمكن أن يسمح بالتنصت عن بعد على المكالمات ومعرفة ما يُكتب عبر لوحة المفاتيح.

وقالت كيفن هوغان وهو مسؤول في سايمانتيك إن الملف نشر عبر موقع إنترنت أنشئ بعد انطلاق المظاهرات في ليبيا، لكنه يعترف بصعوبة معرفة المصدر، لأن المهاجم الحقيقي قد يكون في أي مكان في العالم.

الشركات التي تصنع برامج التجسس تستطيع وقف سكايب بالكامل عن الدول التي تطلب منها ذلك، وتؤكد رفضها الحديث عن صفقاتها الدولية

ولم تستطع شركة سكايب الدخول للصين إلا بعدما حدت من بعض خصائص البرنامج، إذ لا يسمح سوى بالدردشة الكتابية واستبعاد استخدام مصطلحات سياسية محددة، وهناك شركات غربية عدة مثل شركة ناروس التابعة لبوينغ وشركة بيتك إنترناشيونال ومقرهما ولاية كاليفورنيا، بالإضافة إلى شركة إيبوك الألمانية تبيع معدات متطورة يمكنها اعتراض محادثات سكايب وتسمح للشبكات الهاتفية بعرقلة البرنامج، وترفض هذه الشركات الحديث عن زبائنها من الدول الأخرى، حيث قال المدير التنفيذي لبيتك غراهام بتلر إن شركته تستطيع وقف سكايب عن العمل في أي دولة تطلب منها ذلك، ويمكنها تحويل مسار المكالمات للجهات الحكومية كي يتم تحليلها.

وتقول بعض الدول إنها تحظر سكايب نظرا لكونه مجانيا أو أن تكاليفه بسيطة وبالتالي يؤثر على أرباح الشركات المحلية، لكن ويكيليكس سربت مذكرة سرية من السفارة الأميركية في عُمان، حيث سكايب محظور، تقول إن السبب ربما يعود لأن الحكومة لا تستطيع مراقبته، وجاء في برقية ويكيليكس التي اطلعت عليها الصحيفة "إن سلطة الاتصالات بعمان أكدت حظر سكايب لأنه ليس متوافقا مع المتطلبات القانونية لمراقبته".

المصدر : وول ستريت جورنال