نيويورك تايمز تشكك في الاتفاق بين حماس وفتح (رويترز)

علقت نيويورك تايمز في افتتاحيتها بأن قيام دولة فلسطينية ناجحة سيحتاج من كل شعبها من الضفة الغربية وغزة أن يعمل معا لبناء مستقبل مستقر ومزدهر، ورأت أن الاتفاق الأخير بين حركة التحرير الوطني (فتح) التي تقود السلطة والملتزمة بالسلام مع إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الملتزمة بتدمير إسرائيل ليس هو الحل لذلك.

وقالت الصحيفة إن لديها مخاوف كثيرة من هذا الاتفاق، بدءًا من حقيقة أن حماس لم تتخل عن تراثها من العنف ولم توافق على الاعتراف بإسرائيل. ورئيس السلطة محمود عباس قال إنه سيظل مسؤولا عن جهود السلام وحكومة الوحدة ستكون مسؤولة عن إعادة إعمار غزة وتنظيم الانتخابات. لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه هي رؤية حماس.

ومن المقلق أيضا وجود إيحاءات بأن عباس قد يكون وافق سرا على استبدال رئيس وزرائه سلام فياض الذي فعل الكثير لبناء اقتصاد ومؤسسات الضفة الغربية. وهناك علامات استفهام كبيرة بشأن مستقبل قوات الأمن للجانبين.

إسرائيل بالتأكيد لديها أسباب كثيرة لعدم الثقة في الاتفاق. ولهذا علق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهيو التحويلات الضريبية للفلسطينيين ويضغط على واشنطن بقوة لقطع معونتها عن حكومة عباس
فقد أنفقت الولايات المتحدة مئات ملايين الدولارات لمساعدة السلطة الفلسطينية في تشكيل قوة أمنية تعتمد على إسرائيل في الحفاظ على السلام بالضفة الغربية. والسؤال الكبير هو ما إذا كان من الممكن دمج حماس في هذه القوة أو حتى العمل جنبا إلى جنب.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل بالتأكيد لديها أسباب كثيرة لعدم الثقة في الاتفاق. ولهذا علق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهيو التحويلات الضريبية للفلسطينيين ويضغط على واشنطن بقوة لقطع معونتها عن حكومة عباس. وكان رد فعل إدارة أوباما متحفظا على الاتفاق الجديد، لكنها قالت إن مساعدتها ستستمر في الوقت الحالي. والكونغرس يتحدث بلهجة شديدة.

وأضافت أنه من السابق لأوانه قطع المعونة وأن هذا المال هو نفوذ واشنطن الرئيسي على الحكومة الجديدة. وقطع المعونة سيحول الميزان السياسي بطريقة خطيرة نحو حماس.

ومع أن محاولات المصالحة الأخرى بين فتح وحماس انهارت من قبل، لكن عباس يبدو متيقنا أن هذه الخطوة ستعزز ضغطه لجعل أمين عام الأمم المتحدة يعترف بدولة فلسطينية. وفوق ذلك فإن استعداده المفاجئ للاتفاق مع خصومه في حماس هو علامة على يأسه من عملية السلام المتوقفة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حال تشكيل حكومة جديدة فإن على الولايات المتحدة وأعضاء اللجنة الرباعية الآخرين (الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) أن تشعر هذه الحكومة بأن أي تأييد سُيراقب عن كثب وأن إقالة فياض سيكون خطأ كبيرا. ويجب عليهم أيضا أن يبلغوا حماس بأنها إذا كانت جادة في الخروج من أزمتها فإن عليها أن توقف كل الهجمات على إسرائيل والاعتراف بحقها في الوجود.

وفي نفس الوقت يجب على واشنطن أن تضغط على نتنياهو لدعم عملية السلام والتسوية التفاوضية هي الطريق الوحيد لضمان الأمن الدائم لإسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أنه طوال أسابيع والرئيس الأميركي ومعاونوه كانوا يتناقشون حول كيفية إحياء عملية السلام وكيفية انخراط باراك أوباما فيها. وقالت إن الجواب واضح وهو أن الوقت قد حان كي يضع أوباما، وحده أو مع الرباعية، خريطة واتفاقا على الطاولة.

المصدر : نيويورك تايمز