أميركا تواصل خرق القانون
آخر تحديث: 2011/5/6 الساعة 10:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/6 الساعة 10:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/4 هـ

أميركا تواصل خرق القانون

أوباما وفريقه يتابعون تفاصيل عملية اغتيال بن لادن (البيت الأبيض)

قال الكاتب توم رايت إن الولايات المتحدة باغتيال أسامة بن لادن تواصل سياسة الاستثناء الذي تميزت به في خرق القانون.

وقال رايت في مقال بصحيفة غارديان، لو أن مجموعة من الجيش الجمهوري الإيرلندي نفذت غارة في لندن، فقتلت وجرحت كثيرين ثم هربت إلى إيرلندا أولا، ثم إلى الولايات المتحدة، حيث تختفي في المناطق النائية وسط المتعاطفين مع الجيش الجمهوري الإيرلندي الذي كان في الماضي موضع ترحيب في البيت الأبيض، لبدا هذا الأمر معقولا إلى حد ما.

لكن دعونا نمضي في خيالنا لنتابع الحكومة البريطانية وهي ترى الجناة يفرون من العدالة، فترسل قوات خاصة في مروحيتين تطيران أمام الرادارات قرب منطقة بوسطن حيث يتحصن الإرهابيون، فينفذ عناصر القوات الخاصة عملية خارقة ويقتلون القادة غير المسلحين ويغادرون إلى لندن حيث تبدأ الاحتفالات في ويستمنستر بينما تغلي واشنطن في قدر من الغضب.

ويتساءل رايت قائلا: ما الفرق بين هذا السيناريو المفترض وما فعلته أميركا في باكستان؟ ليجيب بأنه الاستثناء الذي تتصرف به واشنطن وهو يمتد في الخيال الأميركي المتجذر في مغامرات الغرب المتوحش والتي جسدتها السينما الأميركية في أبطال ينفذون القانون وهم لا يمثلونه ولكنهم يحاربون الشر.

وقال رايت إن ما جعل صدى الإشادة بالرئيس باراك أوباما يتردد في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حتى من أشد معارضيه، ليس مجرد اغتيال بن لادن وإنهاء مطاردة استمرت عقدا من الزمن، لكنه تجسيد لواحدة من أساطير أميركا.

وأضاف رايت يقول لعل الأسطورة كانت ضرورية في أيام الغرب المتوحش، بين البلدات الحدودية المعزولة والعصابات، فتضفي الشرعية على "البطل" الذي ينفذ القانون بيده. لكن في الحالة الراهنة أطلق "بطل" الكثير من الرصاص الطائش في العراق وأفغانستان قبل أن يصل ذلك الحق. لكن الأهم هو أن مثل هذه الأعمال تدعو إلى الانتقام. فأصدقاء الشرير ربما يقررون الانتقام. ليبقى التطبيق السليم للعدالة هو الوسيلة الوحيدة التي تمنع هذا الانتقام من التحقق.

وأكد رايت أن تطبيق العدالة بشكل دولي أمر صعب، فأميركا تتقمص دور الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بانتظام، وتستمر في لعب شرطي العالم بطريقة سرية ولندن تسير خلفها. ثم يختم رايت مقالته متسائلا "ماذا سنفعل إذا ظهرت قوة عالمية عظمى جديدة وتحاول ممارسة الخدعة نفسها ضدنا؟".

المصدر : غارديان