القذافي: لا أملك السلطة لأتركها ولن أغادر ليبيا (الجزيرة)


تساءلت الكاتبة فيفيان والت في مقال نشرته بمجلة تايم عن مدى فاعلية استمرار المطالبة بجلب الزعيم الليبي معمر القذافي لمحكمة الجزاء الدولية بسبب الجرائم التي يرتكبها جنوده وما إذا كان هذا الأمر مساعدا أم لا.

وأشارت إلى العزلة المتزايدة التي يعانيها القذافي بعدما طالبه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بتسليم السلطة للشعب الليبي من أجل ضمان مستقبل البلاد.

وقالت والت إن هذا النداء يمثل تحولا مثيرا لأنه جاء بعد خمسة أشهر فقط من زيارة أردوغان طرابلس لتسلم "جائزة القذافي العالمية لحقوق الإنسان" وهي أكبر تشريف ليبي للزعماء الأجانب.

كما أن الدبلوماسيين الأتراك ظلوا في طرابلس حتى فترة حلقة وصل بين الحكومة الليبية والغرب، حتى أنهم توسطوا للإفراج عن صحفيين غربيين احتجزتهم أجهزة الأمن الليبية.

وتقول الكاتبة إن هذه الجهود الدبلوماسية آخذة بالتلاشي، لتترك مكانها لجهود يقودها مدعي عام الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو الذي تحدث بالأمم المتحدة بنيويورك عن أدلة وجدها محققوه منذ بدء حملة القذافي على معارضيه.

ومن المتوقع أن يقدم أوكامبو تقريره في لاهاي الأسبوع المقبل حيث من المرجح أن يتهم مسؤولين ليبيين كبارا بارتكاب جرائم حرب يقول التقرير إنها وقعت على نطاق واسع.

وتؤكد الكاتبة أن تشكيل الملف أمر سهل، لكن جلب الزعيم الليبي لمحكمة لاهاي ليس بهذه السهولة، فالقذافي لم يفتأ يكرر دعواته للزعماء الغربيين من أجل وقف القتال، لكنه رفض فكرة التخلي عن السلطة ومغادرة ليبيا، مؤكدا أنه سيقاتل حتى الموت.

وتعتقد منظمات حقوق الإنسان أن أبناء القذافي الذين يتولون مسؤوليات أمنية أكثر عرضة لمواجهة الملاحقة الجنائية من والدهم نفسه.

وأكدت الكاتبة أن محاولة اعتقال أفراد الحلقة المقربة من القذافي ستشعل معركة طاحنة شبيهة بتلك التي سبقت اعتقال الرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2001 والذي مات في سجنه بلاهاي بعد خمس سنوات.

وختمت والت مقالها بالإشارة إلى زعماء المعارضة الليبية في بنغازي الذين طالبوا الأمم المتحدة بضرورة الإسراع في إصدار مذكرات الاعتقال، لكن المنظمة معروفة ببطئها في مثل هذه الحالات، واستشهدت بملف الزعيم الصربي رادكو ملاديتش الهارب منذ اتهامه بجرائم حرب عام 1996.

استمرار عناد القذافي ومحاولته الالتفاف على الثوار الليبيين وضع الحلف الأطلسي أمام خيارين أحدهما استهداف القذافي وإسقاطه بالقوة والثاني تركه في السلطة وفق صيغة تضمن احتواءه
خياران
ومن جهة أخرى كتب يان بيرمان مقالا بصحيفة واشنطن تايمز أشار فيه إلى أن استمرار عناد القذافي ومحاولته الالتفاف على الثوار الليبيين وضع الحلف الأطلسي أمام خيارين أحدهما استهداف القذافي وإسقاطه بالقوة، والثاني تركه في السلطة وفق صيغة تضمن احتواءه.

لكن بيرمان يعتقد أن القادة الغربيين يميلون إلى خيار الاستهداف وإسقاطه بالقوة، فزعماء بريطانيا وفرنسا وإيطاليا قرروا إرسال مستشارين عسكريين لمساعدة الثوار الليبيين، ويبدو أن تسليحهم هو الخطوة القادمة، كما تتحدث إشاعات قوية أن فرنسا أمدتهم بصواريخ قصيرة المدى عن طريق وسطاء مثل قطر، كما أن هناك دولا أخرى يبدو أنها تقدم مساعدات سرية للثوار.

وقال بيرمان إن الولايات المتحدة لم تفعل كثيرا الآونة الأخيرة. وحتى الآن، كانت مساهمات إدارة الرئيس باراك أوباما في الحرب هي الموافقة على تنفيذ غارات بطائرات من دون طيار وتخصيص نحو 25 مليون دولار من المساعدات غير القتالية للمعارضة الليبية. وهذه الخطوات لا ترقى لالتزامات أعضاء حلف الأطلسي الأخرى لتحقيق الأهداف السياسية التي حددها البيت الأبيض نفسه، وهي تنحي العقيد القذافي عن السلطة.

وختم بيرمان بالقول إن ترك نظام العقيد القذافي سليما سيكون بلا شك خطرا على المعارضة السياسية والشعب الليبي بأسره، كما أنه سيكون عدوا مستمرا للغرب، وربما يعود إلى دوره القديم وهو رعاية الإرهاب الدولي. والأهم من ذلك، يُعد الفشل أمام ليبيا هدما لصدقية حلف الناتو، مما يهدد قدرة الحلف بالمستقبل. كل هذا يجعل إطاحة القذافي هدفا منطقيا لتدخل حلف الناتو.

المصدر : تايم,واشنطن تايمز