توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس (الجزيرة)

قالت واشنطن بوست بافتتاحيتها إن اتفاق المصالحة بين حركتي المقاومة الإسلامية حماس والتحرير الوطني فتح المُوقع أمس الأربعاء نسف الوضع الراكد الذي ساد الساحة الفلسطينية منذ أربع سنوات.

وأضافت الصحيفة تقول إن السلطة الفلسطينية ابتعدت منذ 2007 عن قطاع غزة الذي سيطرت عليه حماس ثم اندمجت في مفاوضات متقطعة مع الإسرائيليين، وتعاونت مع إدارة أوباما بشكل وثيق لتدريب أجهزتها الأمنية وبناء حكومة غير فاسدة ويُعتمد عليها.

وقالت أيضا إن الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة مع حماس، يعني أن محمود عباس أنهى برنامج رئيس الوزراء سلام فياض لبناء المؤسسات، وهي المبادرة الفلسطينية الأكثر تقدما سنوات عديدة. كما أنه أدار ظهره لمحادثات السلام المحتملة مع حكومة بنيامين نتنياهو والتي ترعاها الولايات المتحدة، وبدلا من ذلك، فإن الإدارة الفلسطينية الجديدة ستركز على كسب الاعتراف من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكدت واشنطن بوست أنه بالتنسيق مع الحكومة المصرية الجديدة، تخلى عباس أيضاً عن سياسة السعي إلى عزل حماس أو إجبارها "على التخلي عن الإرهاب وأسلحتها الإيرانية". كما أن مصر التي توسطت في الاتفاق بدون التشاور مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، قالت إنها ستفتح قريبا حدودها مع غزة، وتنهي الحصار المفروض بحكم الأمر الواقع.

وأوضحت أنه يصعب التنبؤ بالآثار الكاملة للاتفاق الفلسطيني لأنه ترك العديد من التساؤلات بدون أجوبة، كما يمكن أن تنسف الاتفاق، فهناك حكومة انتقالية من "التكنوقراط" ستحضر للانتخابات خلال سنة، وليس من الواضح ما إذا كانت ستعترف بإسرائيل أم لا، لأنها إذا لم تفعل، فستتحرك إدارة أوباما لوقف ستمائة مليون دولار تقدمها كمساعدات، كما أن الكونغرس قد يفعل ذلك بأي حال.

ورجحت الصحيفة أنه إذا تم الإفراج عن سجناء حماس بالضفة الغربية، فهذا سيعني الوقف المفاجئ للتعاون الأمني الوثيق بين إسرائيل والأجهزة الأمنية الفلسطينية التي دربتها الولايات المتحدة. وقالت إن الانتخابات قد تأتي بقيادة فلسطينية جديدة، ثم تساءلت "هل سيكون التصويت عادلا إذا كان غير مطلوب من حماس التخلي عن سيطرتها على غزة؟".

وقالت إن إدارة اوباما كان تخطط لبذل جهود جديدة للحصول على مفاوضات الشرق الأوسط، لكنها الآن في حاجة إلى إستراتيجية جديدة، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون للحيلولة دون تجدد إراقة الدماء بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد سنتين من الهدوء النسبي.

وهذا يعني استمرار أجهزة الأمن الفلسطينية بالضفة في العمل مع الإسرائيليين لوقف الهجمات "الإرهابية" والضغط على مصر والحكومة الفلسطينية الجديدة لفرض وقف لإطلاق النار من جانب حماس، إضافة إلى حث نتنياهو على الامتناع على وقف الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية.

ونصحت واشنطن بوست إدارة أوباما بأن الدبلوماسية الأميركية يجب أن تسعى إلى تعزيز الفكرة القائلة إن إقامة الدولة الفلسطينية، سواء أقرتها الأمم المتحدة أم لا، يجب أن تتحقق من خلال المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وشددت على أن القيادة الفلسطينية الموحدة والمنتخبة ديمقراطيا شرط مسبق لإقامة الدولة، وما يعني ذلك من حكومة تنبذ الإرهاب وتتخلى عن الصواريخ والأسلحة الثقيلة الأخرى، وأن تكون مستعدة لتعترف بإسرائيل اعترافا كاملا.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "إذا كان اتفاق المصالحة الفلسطينية سيؤدي نهاية المطاف إلى تحقيق هذه المبادئ، فسيكون انفراجا كبيرا. لكن الأرجح هو أن عدم تحقيق تغييرات كبيرة في سياسة حماس سيثبت أنه سيكون بداية خاطئة أخرى".

المصدر : واشنطن بوست