الإدارة الأميركية تجد في مقتل بن لادن فرصة لإنهاء الحرب بأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

ذكر مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس باراك أوباما تسعى لاتخاذ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن فرصة لتعجيل التسوية مع حركة طالبان وإنهاء حرب أفغانستان.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين بالإدارة اعتقادهم بأنه بات من السهل الآن بالنسبة لزعيم طالبان الملا محمد عمر كسر تحالفه مع القاعدة، وهو ما كان مطلبا أميركيا لأي اتفاقية سلام.

ويرى المسؤولون أن مقتل بن لادن قد يجعل محادثات السلام نتيجة مستساغة لدى الأميركيين، ويجنب أوباما الانتقاد بأن الإدارة تتفاوض مع إرهابيين.

مسؤول رفيع المستوى بالإدارة اشترط عدم الكشف عن اسمه شأنه في ذلك شأن آخرين التقتهم الصحيفة- قال إن موت بن لادن هو البداية لنهاية اللعبة بأفغانستان، مضيفا "ذلك سيغير كل شيء".

وقال مسؤول آخر يشارك بالسياسة الخاصة بأفغانستان إن قتل بن لادن "يقدم فرصة للمصالحة لم تكن موجودة من قبل".

وأشارت واشنطن بوست إلى أن هذيْن المسؤوليْن وآخرين شاركوا بمناقشات طارئة وجلسات إستراتيجية خلال اليوميْن الماضييْن بشأن الاستفادة من موت بن لادن كشرارة لإطلاق محادثات السلام.

واشنطن بوست:
جلب الفصائل المختلفة لطالبان إلى طاولة المفاوضات لا يزال يشكل تحديا، ولا سيما أن منظمة الملا عمر التي تتخذ من مدينة كويتا مقرا لها، تفتقر إلى الجناح السياسي أو المسؤولين المعروفين كمحاورين
تحديات
غير أن الصحيفة تقول إن جلب الفصائل المختلفة لطالبان إلى طاولة المفاوضات لا يزال يشكل تحديا، ولا سيما أن منظمة الملا عمر التي تتخذ من مدينة كويتا مقرا لها، تفتقر إلى الجناح السياسي أو المسؤولين المعروفين كمحاورين.

كما أن إدارة أوباما تعول على المناورات الماهرة لحكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي التي يفترض أنها ستقود العملية السلمية، وعلى التعاون من قبل الحكومة الباكستانية التي تستطيع أجهزة مخابراتها التدخل بسهولة في مبادرات السلام.

ومع ذلك، فإن الإدارة الأميركية ترى في موت بن لادن تقول واشنطن بوست- فرصة ملائمة، خاصة أن الزيادة بعدد الجنود الذين أرسلتهم الإدارة لأفغانستان تمكنت من طرد "المتمردين" خارج الأجزاء ذات الأهمية الإستراتيجية جنوبي البلاد، وهو ما يعزز الرغبة لدى قادة طالبان في المفاوضات.

رهانات وحوافز
وقال مسؤولون سابقون وحاليون إن الغارة الأميركية "الجريئة" على منزل بن لادن من شأنها أن ترفع الرهانات، في إشارة إلى أعضاء من القيادة العليا لطالبان الذين لا يضمنون سلامتهم بسبب إقامتهم في أجزاء بباكستان بعيدا عن المدى النموذجي الذي تبلغه الطائرات الأميركية بدون طيار.

فالي نصر الذي كان مستشارا للخارجية بشأن أفغانستان وباكستان حتى الشهر المنصرم، قال "الملا عمر يجب أن يتساءل متى سنصله".

وقال إن مقتل بن لادن "سيضع ضغطا على طالبان يفوق ما وضعته العمليات العسكرية التي ننفذها في أفغانستان".

وأشارت واشنطن بوست إلى أن ثمة حافزا آخر للمحادثات، وهو أن الإدارة تأمل بإعلان اكتمال اتفاقية الشراكة الإستراتيجية مع الحكومة الأفغانية التي من شأنها أن تعزز وجودا أميركيا طويل الأمد لعدد محدود من الجنود الأميركيين لتدريب القوات الأفغانية وتنفيذ عمليات لمكافحة "الإرهاب".

أصوات معارضة
غير أن مسؤولين عسكريين أعربوا عن قلقهم -في مناقشات داخلية- من أن الدعوة إلى المفاوضات بهذه السرعة ربما تعرض للخطر "المكاسب التي تم تحقيقها بصعوبة في الميدان".

وقالوا إن الحملة العسكرية تضعف التمرد، وإذا ما استمروا بإستراتيجيتهم دون تقليص كبير بالجنود، فإن طالبان سترغم على الدخول باتفاق أكثر ضعفا بحيث لا تحصل سوى على دور الأقلية داخل حكومة ديمقراطية صديقة لأميركا.

المصدر : واشنطن بوست