أوباما (ثاني يسار) وأعضاء من مستشاريه الأمنيين يتابعون الهجوم ضد بن لادن (وكالات)

استطلعت صحيفة واشنطن بوست الأميركية آراء بعض الخبراء بشأن ما وصفتها بالتداعيات المحتملة للعملية الأميركية التي نفذتها ضد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وأدت إلى مقتله، وخاصة على الصعيدين الأمني والسياسي في البلاد.

وأجاب المستشار الأمني السابق ديفد آرون أن من شأن مقتل بن لادن إحداث تغيرات سياسية على البعد الإقليمي حول باكستان، داعيا واشنطن لإعادة التفكير بشأن سياسات ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة برمتها.

وأضاف أنه يبدو واضحا أن باكستان كانت توفر ملجأ لزعيم تنظيم القاعدة، وأن بن لادن  كان السبب في حصول إسلام آباد على مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية، وأن باكستان كانت حريصة على استمرار تدفق المال الأميركي إليها، ولكنها لم تعر بالا كبيرا بشأن قتل بن لادن أو من وصفته بـ"الوزة الذهبية".

وتساءل آرون فيما إذا كانت إسلام آباد قد عملت فعلا على منع تنظيم القاعدة أو حركة طالبان من استخدام الأراضي الباكستانية ملاذا آمنا؟ وقال إنه إذا كان جواب واشنطن بالنفي، فذلك يعني أن الحرب على أفغانستان برمتها هي مثار تساؤل، مضيفة أنه ثبت أخيرا أن باكستان هي موطن تنظم القاعدة وليس أفغانستان.

مقتل بن لادن أثار جدلا بالعالم (الجزيرة)
بن لادن
وأضافت أن مقتل بن لادن من شأنه إعادة النظر في إستراتيجية الحرب على أفغانستان وفي باكستان من كل الزوايا، وأن الكونغرس سيحدق بعين واسعة هذه المرة على تكلفة الحرب التي تصل إلى أكثر من مائة مليار دولار سنويا.

وأوصى المستشار الأمني السابق بضرروة عقد مؤتمر دولي يحضره كل اللاعبون الإقليميون الذين يعنيهم شأن الصراع بالمنطقة أكثر مما قد يعني الولايات المتحدة نفسها.

وقال أيضا إنه ينبغي لكل من الصين وروسيا والهند حضور المؤتمر المقترح، بهدف تحقيق الاستقرار على المستوى الإقليمي، وبالتالي انسحاب القوات الأجنبية من المنطقة.

وأما أستاذا القانون بجامعة ييل الأميركية بروس أكريمان وأونا هيثواي فيقولان إن الحروب الأميركية على أفغانستان ومناطق أخرى بالعالم تعود لقرار الكونغرس بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

ويضيفان أن الهدف من الحروب الأميركية الخارجية كان يتمثل في كبح جماح أولئك الذين يخططون أو يخولون أو يلتزمون أو يدعمون الهجمات "الإرهابية" وأن مقتل بن لادن يجب أن ينظر إليه على أنه جزء كبير من تحقق الهدف.

شعبية الحرب
وأما الحرب على أفغانستان، فهي لا تحظى بشعبية كبيرة بالولايات المتحدة حتى قبل مقتل بن لادن، حتى أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) ليون بانيتا صرح على العلن قبل أشهر أن عناصر القاعدة بالمنطقة لا يتجاوزون خمسين إلى مائة مقاتل، فهل سيبقى لقرار الحرب على أفغانستان من مفعول حتى لو بقي مقاتل واحد من تنظيم القاعدة على الأرض الأفغانية؟

وقال الخبيران إنه يمكن الآن للرئيس باراك أوباما إعلان النصر على من تسببوا للأميركيين بأحداث سبتمبر، وأن يعود للكونغرس من أجل قرار جديد يحدد مدى ضرورة الوجود العسكري الأميركي بأفغانستان بعد أن "دخلنا العقد الثاني من حربنا ضد الإرهاب".

من جانبه قال غلين كارل النائب السابق لرئيس مجلس المخابرات القومية إن بن لادن قد مات وإن القاعدة ماتت مع موته.

وقال أيضا إن بن لادن كان الشخص الذي ألهم المسلمين كي يعلنوا الجهاد ضد الولايات المتحدة، وإنه نجح في مهمته بشكل كبير، مضيفا أن تنظيم القاعدة بالتالي هو حركة تلهم الجماعات "الإرهابية" في العالم.





وشبه كارل تنظيم القاعدة دون وجود بن لادن بخلية النحل التي ليس فيها ملكة، موضحا أنه لا بد أن أنصار بن لادن تتملكهم مشاعر الغضب بعد مقتله، ولكنهم سيعبرون عن تلك المشاعر الغاضبة كل على طريقته، وأن بعض الجماعات "الإرهابية" ستنفصل عن القاعدة وتعود أدراجها للعمل على طريقتها السابقة، وبذلك يتفتت قوام التنظيم برمته.

المصدر : واشنطن بوست