كاتب المقال: الظواهري الخليفة المفترض لا يتمتع بجاذبية بن لادن (الفرنسية-أرشيف)

رأى أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي، أنه من المبكر جدا الاحتفال بما وصفه بالنصر بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقال إن موته لا يعني موت تنظيمه.

ووصف دانييل بايمان -الذي يعمل أيضا مديرا للأبحاث بمركز سابان لسياسة الشرق الأوسط الأميركي- مقتل بن لادن بأنه ضربة مدمرة للقاعدة "لما ستعانيه من فراغ في الزعامة، فضلا عن الانقسامات التي تعصف بها".

ولكن الكاتب يستدرك قائلا إن المعركة لم تضع أوزارها بعد، معتبرا أن الهجوم الأميركي وما تقوم به الدول المتحالفة من عمليات عسكرية واستخبارية، تبقى ضرورية لزيادة وضع القاعدة سوءا.

وقال إن ما حققته القاعدة من نجاح على مدى سنوات منذ تأسيسها عام 1988، وانضمام الآلاف إليها، وتزايد دعمها للثوار في مختلف أنحاء العالمين العربي والإسلامي، وبثها دعاية تردد وجهة نظر الملايين، كل ذلك يجعل منها عصية على الانهيار بين عشية وضحاها.

ورجح بايمان أن يتصاعد "الإرهاب" على المدى القصير، حيث يمكن للجهاديين أن يثأروا ويهاجموا أي هدف يرونه مناسبا، أو يلجأ كبار قادة القاعدة إلى شن هجمات ليثبتوا أن المنظمة ما زالت موجودة، أو يسرعوا في شن هجمات لا تتطلب الكثير من الاستعداد.

افتقار الزعيم إلى الجاذبية أو الكارزما ربما يتسبب في انشقاقات في حركة تميل دائما نحو ذلك
خليفة بن لادن
وفيما يتعلق بمن سيخلف زعيم القاعدة، يستبعد بايمان أن تكون صفاته على مستوى يرقى إلى صفات بن لادن الذي اتسم بالشخصية الجذابة.

فنائبه المصري أيمن الظواهري الخليفة الفوري المفترض- ثوري بدرجة عالية المهارة ويفتقر إلى كارزما أو جاذبية بن لادن، وهناك العديد من الجهاديين ممن يرونه يركز كثيرا على الخلافات الفكرية بالمجتمع الإسلامي، ولكن الكاتب لا يستبعد أن يفاجئ الظواهري الجميع ويظهر قائدا كفؤا.

ويقول بايمان إن افتقار الزعيم للجاذبية أو الكارزما ربما يتسبب بانشقاقات في حركة تميل دائما نحو ذلك، كما حصل بين المجموعات باليمن والجزائر وربما أصبحت أكثر استقلالا بأماكن أخرى مما يتسبب بتأكل المد العالمي للقاعدة.

ورغم أن قدرة بن لادن على البقاء سنوات كان بمثابة نجاح للقاعدة -يقول بايمان- انطلاقا من أن ذلك يكشف عجز الولايات المتحدة بكل ما تملك من قوة وتكنولوجيا، فإن موته يبعث برسالة أخرى مفادها أن واشنطن لا تكل في اصطياد أعدائها, كما أن طبيعة موت بن لادن على أيدي قوات أميركية بغارة جريئة يقوي من صورة أميركا.

الثورات العربية تبعث برسائل تفيد بأن بإمكان العرب تولي زمام أمورهم بأنفسهم وأنه يمكنهم إحداث التغيير سلميا, وهو ما يتعارض كثيرا مع التطرف العنيف المعشش في قلب مهمة القاعدة
أهمية التوقيت
ويعتبر أن موت بن لادن جاء في توقيت مهم بسبب اجتياح الموجة الديمقراطية لكل من مصر وتونس وأماكن أخرى, مشيرا إلى أن تلك الثورات تبعث برسائل تفيد بأنه بإمكان العرب تولي زمام أمورهم بأنفسهم وأنه يمكنهم إحداث التغيير سلميا, وهو ما يتعارض كثيرا مع "التطرف العنيف" المعشش في قلب مهمة القاعدة.

لذا يتابع صاحب المقال- فإن القاعدة ستختار زعيما جديدا يسوق نفسه في زمن يرى فيه الكثير من المتعاطفين مع القاعدة, أنماطا أخرى للنجاح, ولا سيما أن الانتفاضات الأخيرة، بالنسبة للشباب العرب، يمكن أن تشكل بديلا لنشاطات "جهاد القاعدة السرمدي".

وفي الختام يدعو بايمان للاستمرار بالمساعي الأميركية والدول المتحالفة لمكافحة "الإرهاب" والتركيز على تقوية الدفاع خشية الانتقام، والأهم من ذلك وفق تعبير الكاتب- عدم التوقف عن مهاجمة زعماء القاعدة بباكستان "لأن قتل بقية زعمائها وإعاقة اتصالاتها وإفشال مؤامرتها قد تسهم كلها في الإسراع بفنائها".

المصدر : فورين بوليسي