ساركوزي دعا إلى الانفتاح على المقربين من القذافي لعزله سياسيا (الفرنسية)

تطرقت الصحافة الفرنسية الصادرة اليوم ومساء أمس لمختلف القضايا الخارجية، حيث قدم الرئيس نيكولا ساركوزي في حوار مع لكسبرس تقييما للأوضاع الجارية في ليبيا، والموقف الرسمي مما يحدث في سوريا، كما تناولت لوموند مستقبل تنظيم القاعدة وتبعات مقتل زعيمه أسامة بن لادن على فرعه الرئيسي بمنطقة الساحل "قاعدة المغرب الإسلامي".

قال الرئيس ساركوزي في حوار مع صحيفة لكسبرس إن النجاح  لم "يتحقق بعد" في ليبيا لأنه مرهون بنيل الشعب الليبي حريته في اختيار المستقبل.

وأضاف أن الوضع هناك في تحسن على مستوي الجبهة العسكرية، وأن المجلس الوطني الانتقالي أصبح "منظما بطريقة جيدة" مشيرا إلى أن الكتائب تتراجع والقبائل بدأت تتخلى عن العقيد معمر القذافي.

وقال ساركوزي إنه لولا التدخل العسكري لكان مصير بنغازي أسوأ بعشر مرات من مصير سربرينتشا. وأضاف "مناخ الرعب" السائد بطرابلس ووجود المرتزقة القناصة على أسطح المنازل هو الذي يمنع سكان المدينة من الثورة.

إذا تحققت الأهداف العسكرية فيجب أن تكون هناك نقاشات سياسية بين مختلف القوى السياسية الليبية بمن فيهم المنشقون عن نظام القذافي شريطة ألا يكونوا متورطين في عمليات قتل
واعتبر أن تكثيف الضربات الجوية على الأهداف العسكرية للقذافي يهدف للحصول على مفاوضات سياسية ودبلوماسية، لأنها الطريقة الوحيدة لإجبار النظام على الاستسلام.

وقال أيضا "إذا تحققت الأهداف العسكرية فيجب أن تكون هناك نقاشات سياسية بين مختلف القوى السياسية الليبية بمن فيهم المنشقون عن نظام القذافي شريطة ألا يكونوا متورطين في عمليات قتل".

ونبه الرئيس الفرنسي إلى ضرورة الانفتاح على المقربين من القذافي لعزله سياسيا.

صدمة عميقة
وفي الموضوع السوري، وصف ساركوزي سلوك الرئيس بشار الأسد بأنه "غير مقبول" وأكد أنه "لا مستقبل في ظل العنف ضد الشعب وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين". وأضاف أن ما يحصل في سوريا يشكل "صدمة عميقة".

واعتبر ساركوزي أن سوريا لها دور كبير بالشرق الأوسط، وأن مد فرنسا يدها لهذه الدولة في السابق ساهم في وقف العمليات التفجيرية بلبنان وانتخاب الرئيس ميشال سليمان بطريقة ديمقراطية، إضافة إلى تشكيل حكومة سعد الحريري وتبادل فتح السفارات بين دمشق وبيروت.

ويرى الرئيس الفرنسي أن تلك الصفحة مع سوريا بدأت تُطوى من اليوم بسبب ما سماه القمع الدموي الذي يمارسه النظام ضد شعبه.

ولكنه استبعد إمكانية التدخل العسكري قائلا إن التدخل العسكري يبقى استثناء لأنه ليس من الضروري "أمام الحقائق السياسية المختلفة أن نتصرف كل مرة بنفس الطريقة". وختم بالقول إن فرنسا سترد على الأسد باتخاذ عقوبات صارمة.

القاعدة المركزية معرضة للتصدع نتيجة بروز قيادات كارزمية ستتنافس على قيادة التنظيم
قاعدة المغرب الإسلامي
ومن جانبها، تناولت صحيفة لوموند تبعات مقتل أسامة بن لادن على نشاط تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، من خلال مقابلة مع وزير الخارجية المالي سوميلو بوباي ميغا الذي قال إن هذا التنظيم سيُحرم من مصدره الرئيسي في الإلهام الأيديولوجي. 

واعتبر مايغا أن قاعدة المغرب الإسلامي لم تحتج من الناحية المادية قط لتنظيم القاعدة المركزي، لكن في المقابل كانت تستفيد من شهرته الإعلامية، لنسج تحالفات مع مختلف التنظيمات الإسلامية بالمنطقة.

وتوقع الوزير المالي أن يساهم مقتل بن لادن في عزل منطقة الساحل عن ميدان المواجهة العالمية "القاعدة ضد الغرب".

وعن تأثيرات الأزمة اللبيبة على منطقة الساحل، يرى ميغا أن الأحداث في ليبيا تزيد من احتمالات العنف بالمنطقة، مضيفا أنه تم رصد تدفق للأسلحة الثقيلة مسروقة من الترسانات الليبية إلى الأراضي المالية، وهو ما يشكل "خطرا إضافيا ليس فقط على الأجانب لكن على الدولة المالية نفسها، على حد قوله.

ومن جهته، قال المسؤول عن التحقيق بمكتب التحقيقات الفدرالية بقضية المدمرة الأميركية (يو إس إس كول) لصحيفة لوفيغارو إن القاعدة ستحاول الآن الاستفادة من موت بن لادن من أجل تخليد استشهاده واستقطاب أعضاء جدد.

وأضاف علي صوفان أن القاعدة بدون بن لادن "لن تكون القاعدة كما كانت" وتحدث عن نهاية حقبة، قائلا إن بن لادن "شخصية جامعة" لمختلف الفصائل الجهادية وفي غيابه يصعب وجود شخص يمكن أن يلعب هذا "الدور الاتحادي".

وأضاف أن أيمن الظواهري الذي يمثل الشخصية الثانية بالتنظيم لن يكون بمقدوره سدّ ثغرة بن لادن، وسيواجه تمردا من قبل جهاديي الجزيرة العربية.

واعتبر أن القاعدة المركزية معرضة للتصدع نتيجة بروز قيادات كارزمية ستتنافس على قيادة التنظيم، متوقعا حدوث تفكك بين أتباع الظواهري ومجموعات تبايع اليمني أنور العولقي.

المصدر : الصحافة الفرنسية