ماكغفرن: بترايوس لا يقبل بالتحليلات الموضوعية بشأن حربي العراق وأفغانستان
(رويترز-أرشيف)

اعتبر الكاتب ري ماكغفرن في مقال نشره موقع تروثاوت أن تعيين ديفد بترايوس مديرا لوكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) خطر عليها لأنه قد لا يقبل بالتحليلات الموضوعية بشأن الحربين اللتين خاضهما بالعراق وأفغانستان.

وتساءل ماكغفرن -الذي عمل بالمخابرات المركزية منذ عهد الرئيس الأسبق جون كنيدي وحتى الرئيس جورج بوش الابن- قائلا: هل سيقبل بترايوس بتحليل يقول إن آفاق الانتصار بهاتين الحربين كئيبة؟ أو أنهما كانتا هدرا لكل من أرواح الأميركيين ومليارات الدولارات التي يقدمها دافعو الضرائب؟

وانتقد الكاتب الرئيس باراك أوباما على خلفية هذا التعيين، قائلا إنه لا يقيم القضايا الأساسية المرتبطة بهاتين الحربين، وإلا "لماذا يعهد برئاسة المخابرات المركزية إلى جنرال لديه حافز كبير لتجميل التقدم الذي حصل في عهد قيادته"؟

يعرف عن بترايوس -والكلام لماكغفرن- أنه يشكك في تحليلات سي آي أي وينظر إليها كأنها بعوضات يجب طردها قبل أن تلسع، وهو السر في عدم الاهتمام بها خلال النقاش بخصوص عملية اتخاذ القرار نهاية العام 2009 بخصوص ما يجب عمله حول أفغانستان.

وحينما ساور الشك أوباما بخصوص فائدة التصعيد في أفغانستان, أكد له بترايوس أنه هو وجنرالاته قد حددوا بأن 33 ألفا من القوات يمكن أن تفي بالغرض، ولم يطلب من محللي سي آي أي القيام بتقييم استخباري قومي، ولم يتم إعداد تقييم كهذا كونه أمرا ضروريا قبل اتخاذ أي قرار رئاسي مهم مثل تصعيد واسع النطاق في حرب ما.

ومن اللافت أنه لم يتم إعداد تقييم استخباري قومي قبل أن يقرر الرئيس رفع عدد القوات إلى مائة ألف أواخر العام 2009 برغم إصرار لواء سلاح الجو المتقاعد جيمس كلابر الذي أصبح مديرا للمخابرات القومية على وجود تقييمين أعدا السنة الماضية, واحد عن أفغانستان والآخر عن باكستان الذي يقول إن الولايات المتحدة لا يمكن أن تنتصر بدون قرار حازم من باكستان بقطع دابر حركة طالبان على طول الحدود مع أفغانستان، علما أنه ما من أمل في أن تقوم باكستان بعمل كهذا.

ويقول الكاتب إن الاستنتاجات المتزنة لتقييمات المخابرات القومية, أيدته تسريبات ويكيليكس الخاصة بوثائق كتبت معظمها القوات الأميركية بأفغانستان الفترة من 2004 إلى 2009 ونشرت يوم 25 يوليو/ تموز 2010، وقد كشفت عن وحشية القوات التي تقودها الولايات المتحدة بأفغانستان, ناهيك عن الأمل البعيد المنال بخصوص تغيير باكستان نظرتها الإستراتيجية ومساعدة الولايات المتحدة في الخروج من أفغانستان.

الحظ يحالف باكستان
ولعل أخطر ما كشفت عنه الوثائق هو اللعبة المزدوجة التي تلعبها المخابرات الباكستانية مثل إصدار أوامر بتنفيذ اغتيالات من بينها محاولة الاعتداء على حياة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وأنها أكبر متواطئ مع طالبان من خارج أفغانستان, علاوة على كونها المزود الرئيسي لطالبان وحتى تنظيم القاعدة بالأسلحة.

وبغض النظر عن ذلك, قرر الرئيس أوباما دعم حملة الجنرال بترايوس ضد المتمردين بإرسال القوات الأميركية الخاصة, والطائرات بدون طيار, ولكن هذا كان تذكارا لقدامى المحللين الأميركيين بفشل تكتيكات مشابهة في فيتنام.

المشكلة الرئيسية التي ربما سيواجهها بترايوس كمدير لسي آي أي تتمثل في سمعته المرتبطة بلا انفكاك بحربي العراق وأفغانستان
هل هناك تقدم بأفغانستان؟
أما المشكلة الرئيسية التي ربما سيواجهها بترايوس كمدير لسي آي أي تتمثل في سمعته المرتبطة بلا انفكاك بحربي العراق وأفغانستان، وهل سيطلب من محلليه تبيان النصف الممتلئ من الكأس بدلا من النصف الفارغ كونه كان قائدا لتلك الحربين؟

فهل يمكننا أن نتوقع أن يصف محللو سي آي أي بعد أن يتولى بترايوس إدارتها الحرب بأفغانستان بأنها حرب تدل على الحمق والغباء؟ وهل سيكون بإمكانهم تفنيد زعمه إن أصر على أن الحرب بأفغانستان حققت تقدما؟ على ضوء كثرة عدد القتلى والجرحى وأولئك الذين لا يمكنهم الاستمرار في القتال من بين القوات الأميركية ناهيك عن الإصابات في أوساط المتعاقدين المدنيين.

استنتاجات حول إيران
ويشير الكاتب إلى أن بترايوس سيحاول خلال ترؤسه وكالة المخابرات أن يظهر إيران في أسوأ صورة, وأنها وراء كل المشاكل في جنوب العراق بناء على ما حاول بترايوس وهيئة العاملين معه إثبات قيام إيران بتهريب أسلحة إلى كربلاء، وهو ما لم يجد خبراء الذخيرة الأميركيون دليلا عليه بعد فحص تلك الأسلحة، مما دعا رئيس وزراء العراق نوري المالكي لتشكيل لجنة حكومية للتحقيق في المزاعم الأميركية.

وهناك سؤال مهم آخر يتعلق بقدرة بترايوس على مواجهة نفوذ المحافظين الجدد المصممين على المبالغة في الخطر الإيراني، والذين تتزايد ضغوطهم للقيام بعمل عسكري للقضاء على البرنامج النووي الإيراني في مهده.

وكان تقييم المخابرات القومية عن إيران الذي قال إن إيران أوقفت العمل ببرنامجها النووي العسكري عام 2003 مما كبل أيادي العسكريين, وحتى أن ديك تشيني المؤيد لشن هجمات عسكرية على إيران, لم يتمكن من إقناع الرئيس جورج بوش بذلك.

ويختم ماكغفرن مقاله بالقول إنه من المثير أن نرى إن كان بترايوس سيؤيد التقييم القائل إن إيران لا يوجد لديها برنامج نووي عسكري, وربما سيقتفي بترايوس أثر آخر جنرال ترأس وكالة المخابرات المركزية (مايكل هاردن) في حال استشعاره بوجود علامات للثورة، وكان الأخير قال إن هناك قرارا إيرانيا من جانب أعلى المستويات في إيران بتشجيع قتل الأميركيين بالعراق.

المصدر : مواقع إلكترونية