العالم العربي يدير ظهره لخطاب أوباما (رويترز)

استهل روبرت فيسك تعليقه بصحيفة ذي إندبندنت بأن لا أحد في الشرق الأوسط يهتم بما يقوله الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأن ضعفه ظهر في تعاملاته مع المنطقة، وأن العالم العربي بدأ يدير ظهره له بازدراء، وأن مستقبل المنطقة سيتشكل بدون النفوذ الأميركي.

وقال فيسك إنه في الوقت الذي تلهى فيه باراك أوباما وبنيامين نتنياهو بمهزلتهما في واشنطن، وكان أوباما منبطحا كالعادة، استأنف العرب العمل الجاد لتغيير عالمهم بالتظاهر والقتال والموت من أجل الحريات التي لم يمتلكوها أبدا.

وتحدث أوباما بكلام غامض ومطول عن التغيير في الشرق الأوسط وعن دور أميركا الجديد في المنطقة، وكان كلامه مثيرا للشفقة لأن لا أحد في العالم العربي -ومصر تحديدا- يهتم بما يقوله.

وأشار إلى أن فشل أوباما في دعم الثورات العربية أفقد أميركا مصداقيتها في المنطقة، فقد كان أوباما صامتا وقت الإطاحة بزين العابدين بن علي في تونس ولم ينضم إلى جوقة الازدراء لمبارك في مصر إلا قبل يومين من إسقاطه.

كما أنه أدان النظام السوري الذي قتل من شعبه أكثر من أي أسرة حاكمة أخرى في هذا الربيع العربي باستثناء القذافي البغيض، لكنه أوضح أنه سيكون سعيدا بأن يرى الأسد حيا.

ويلوح أوباما -والكلام لفيسك- بقبضته الضعيفة لقسوة النظام البحريني، وما زال صامتا بما يثير الدهشة حيال ما يجري في السعودية، ثم يركع على ركبتيه أمام إسرائيل.

فلا عجب حين يدير العرب ظهورهم لأميركا، ليس بدافع الحنق أو الغضب ولا بسبب التهديدات أو العنف، ولكن بدافع الازدراء. فالعرب وإخوانهم المسلمون في الشرق الأوسط هم الذين يصنعون قراراتهم الآن.

لا عجب أن يدير العرب ظهورهم لأميركا، ليس بدافع الحنق أو الغضب ولا بسبب التهديدات أو العنف، ولكن بدافع الازدراء. فالعرب وإخوانهم المسلمون في الشرق الأوسط هم الذين يصنعون قراراتهم الآن
واستهجن فيسك رد فعل الكونغرس الأميركي على خطاب نتنياهو عندما حياه بتصفيق حاد 53 مرة بحماس أكثر من أي برلمان عربي مدجن كالبرلمان السوري واليمني وبقية البرلمانات الأخرى.

واستغرب من مقولة أوباما بأن "كل بلد له الحق في تقرير مصيره"، ومع ذلك ستكون فلسطين "منزوعة السلاح"، وقال إن ما عناه أوباما هو أن إسرائيل يمكن أن تواصل هجومها على الفلسطينيين (كما حدث عام 2009 على سبيل المثال، عندما كان أوباما صامتا بطريقة تفوح منها رائحة الخيانة)، بينما يتعين على الفلسطينيين أن يتحملوا ما يصيبهم إذا لم ينصاعوا للقوانين لأنهم لن يكون لديهم أسلحة ليدافعوا بها عن أنفسهم.

أما فيما يتعلق بنتنياهو فإن على الفلسطينيين أن يختاروا بين الوحدة مع حماس أو السلام مع إسرائيل، وهذا ما يثير غرابة شديدة، فعندما لم تكن هناك وحدة قال لنا نتنياهو إنه لم يجد محاورا فلسطينيا لأن الفلسطينيين متفرقون، ولكن عندما يتوحدون تتم تنحيتهم من مباحثات السلام.

وتساءل فيسك: لماذا يحذر أوباما الفلسطينيين من السعي للمطالبة بدولة لهم في الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل؟ فإذا كان باستطاعة شعب مصر وتونس واليمن وليبيا وسوريا القتال من أجل الحرية والكرامة، فلماذا لا ينبغي للفلسطينيين ذلك؟

وخلص إلى أن الفلسطينيين لن يظلوا صامتين إذا استمر الضغط عليهم، فإذا كانت هناك انتفاضة في سوريا فلماذا لا تكون هناك انتفاضة ثالثة في فلسطين؟ ليست قتال مفجرين "انتحاريين"، بل احتجاجات جماهيرية مليونية قوية.

وإذا اضطر الإسرائيليون لإطلاق النار على عدة مئات من المتظاهرين الذين حاولوا، وفي بعض الأحيان نجحوا في عبور الحدود الإسرائيلية قبل نحو أسبوعين، فماذا سيفعلون إذا ووجهوا بآلاف أو بمليون شخص؟ فالربيع العربي سرعان ما يصير صيفا حارا وسيكون هناك خريف عربي أيضا، وحينها قد يتغير الشرق الأوسط إلى الأبد.. وما تقوله أميركا لن تكون له أهمية.

المصدر : إندبندنت