شبكة حقاني تؤرق الجيش الأميركي
آخر تحديث: 2011/5/30 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/30 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/28 هـ

شبكة حقاني تؤرق الجيش الأميركي

حقاني (يمين) يعتبر بطلا وطنيا بأفغانستان لقيادته مقاتليه في الحرب ضد السوفيات (رويترز)

قد يستطيع الجيش الأميركي تحديد أماكن أفراد عائلة جلال الدين حقاني، أكثر العائلات سطوة في الحرب الأفغانية. وقد يعلم الجيش الوجود القوي لعائلة حقاني في مدينة خوست حيث بنت العائلة المسجد المعروف بحجارته الزرقاء الذي كلف حوالي مليون دولار.

كما قد يعلم الجيش الأميركي عن قاعدة عمليات حقاني التي تقع على بعد 20 ميلا من الحدود مع باكستان، وقد يعلم عن أبناء حقاني الذين يقودون قوة من المقاتلين قوامها 3 آلاف رجل ومعسكر التدريب المتطور الذي يديرونه، ولكن كل هذا في كفة ومسألة هزيمة شبكة حقاني في كفة أخرى.

تنقل صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن العقيد كريستوفر تونر، وهو قائد وحدة أميركية في شرق أفغانستان، قوله "حقاني أكثر الشبكات مراوغة في أفغانستان".

ورغم أنهم أقل عددا من طالبان وأقل شهرة من القاعدة، فإن شبكة حقاني تمثل مشكلة عصية على القوات الأميركية خاصة بعد أن انتقلت ساحة القتال إلى الحدود الباكستانية.

ورغم وجود محادثات أميركية مع طالبان عبر الوسيط الألماني والقطري، ورغم ضعف احتمال نجاح تلك الوساطة، لكن حتى على فرض أنها نجحت فإن ذلك لن يعني نهاية الحرب في شرق أفغانستان حيث تعتبر شبكة حقاني أكثر الجماعات رفضا للتسوية السلمية مع الجيش الأميركي.

وتنقل الصحيفة عن ضابط أميركي لم تكشف النقاب عن اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، أن مقاتلي شبكة حقاني يتعاونون مع طالبان ولكنهم لا يأتمرون بإمرتهم، وقد يفرضون رسوما على مقاتلي طالبان عندما ينتقلون إلى مناطقهم.

حتى لو انتزعت ذراعا من جسد الشبكة فإننا لن نستطيع تحديد ملامح باقي أجزاء جسم الشبكة
دانييل ليارد
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن مقاتلي شبكة حقاني يتسربون من باكستان إلى أفغانستان عبر ممرات جبلية وطرق تجارية قديمة ومعابر حدودية غير قانونية تستخدمها آلاف السيارات والشاحنات يوميا. يقاتل أعضاء الشبكة في أفغانستان بشكل عام، وكل فرقة منهم تقاتل لعدة أسابيع قبل أن تعود إلى باكستان لبعض الراحة.

وعندما يكون مقاتلو الشبكة في أفغانستان فهم يتبعون أسلوب التنقل الدائم من قرية إلى قرية، ولا يبيتون في أي مكان أكثر من ليلة واحدة. كما أنهم نادرا ما يستخدمون الهواتف النقالة وأدوات الاتصال اللاسلكي لأنهم يعرفون أنها قد تكشف وترصد. هذا بالإضافة إلى كونهم يتمتعون ببراعة في استخدام المنطقة العازلة على الحدود الباكستانية التي لا يدخلها الجندي الأميركي بدون إذن من القيادة.

وتقول الصحيفة إن الشبكة تتمتع بالدهاء وسعة الحيلة وقدرة عالية على التجنيد، حيث كلما قتل الجيش الأميركي عددا من مقاتليها جندت غيرهم بسرعة وسهولة. كما تتبع الشبكة التنظيم الخيطي حيث لا يعلم كل تشكيل أي شيء عن الآخر، وحتى المقاتلين لا يعرفون قادتهم في باكستان، وتنقل الصحيفة في هذا الخصوص عن النقيب دانييل ليارد من إحدى الوحدات الأميركية العاملة في المنطقة قوله "حتى لو انتزعت ذراعا من جسد الشبكة، فإننا لن نستطيع تحديد ملامح باقي أجزاء جسم الشبكة".

تقول الصحيفة إن جلال الدين حقاني هو شخص ذو تاريخ قتالي طويل يمتد إلى حقبة الاحتلال السوفياتي لأفغانستان حيث تعاون خلالها مع الولايات المتحدة لدحر القوات السوفياتية. ورغم بلوغ حقاني سنا متقدمة واعتلال صحته، فإنه لا يزال يتمتع بمكانة البطل بين الأفغان، لكن دوره القيادي أصبح رمزيا في الفترة الأخيرة حيث يتولى القيادة الميدانية ابنه سراج الدين في المقام الأول ويليه الابن الثاني بدر الدين.

تقول الصحيفة إن سراج الدين يتصرف وكأنه يدرب الشبكة لتتولى زمام الأمور كحكومة شرعية أفغانية إذا ما ربحت الشبكة الحرب، وتنقل في هذا الصدد عن المقدم في الجيش الأميركي جيس بيرسون قوله "إنهم يحاولون تثبيت أنفسهم كحكومة ظل تتولى مقاليد الأمور في حالة ربحوا الحرب".



وتذكر الصحيفة أن الشبكة تتمتع بقدرات قتالية عالية مكنتها من ضرب أهداف أميركية في العمق الأفغاني وبعيدا عن قواعدها، الأمر الذي حدا برئيس الأركان المشتركة الأميركية مايك مولن إلى اتهام باكستان بدعم شبكة حقاني، وهو ما نفته باكستان جملة وتفصيلا.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات