واشنطن مستمرة بحروبها رغم مقتل بن لادن
آخر تحديث: 2011/5/3 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/3 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/1 هـ

واشنطن مستمرة بحروبها رغم مقتل بن لادن

مقتل بن لادن أثار ردود فعل مختلفة (الفرنسية)
قال أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة بوسطن الأميركية أندرو باسيفيتش إن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن رحل، ولكن الحرب الأميركية في الشرق الأوسط باقية ومستمرة، فواشنطن تسعى للوصول إلى منابع النفط في المقام الأول. 

وأوضح باسيفيتش –وهو مؤلف كتاب "قواعد واشنطن.. طريق أميركا إلى الحرب الدائمة"- أن مقتل بن لادن لا يشكل نقطة فارقة في الحرب على "الإرهاب" لأنها من نوع مختلف، فهي حرب على الطريقة الأميركية وتهدف إلى السيطرة على منابع النفط الأجنبية أينما كانت.

ومهما يشكل رحيل بن لادن عن المسرح العالمي من رضا وسعادة للعواطف الأميركية، فإن ذلك لا يعني الكثير في القاموس الأميركي للحرب على "الإرهاب"، أو الحرب التي أطلقها الساسة الأميركيون في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأما الأطماع الاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط -والقول للكاتب- فتعود في بعضها إلى حقبة الحرب العالمية الأولى، أو عندما تآمرت ما سماها بريطانيا العظمى مع فرنسا لتفكيك الإمبراطورية العثمانية وإعادة تشكيل المنطقة بحيث يكون من شأنها خدمة مصالح كل من لندن وباريس.

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية انضمت الولايات المتحدة إلى اللاعبين في المنطقة العربية، حيث أعلن الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت التزام بلاده بضمان أمن واستمرار حكم العائلة الملكية السعودية التي احتاجت حينئذ إلى استخراج نفط البلاد واستغلاله.

لاعب أساسي
وأما في ستينيات القرن الماضي فأخذ الدور الأوروبي بالتضاؤل، لتصبح الولايات المتحدة الضامن واللاعب الأساسي في استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها وبالتالي الوصول إلى ثروات المنطقة وبترولها، في ظل عدم كفاية الاحتياطات النفطية الأميركية الداخلية.

ويقول الكاتب في مقال نشرته له صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة في التاريخ الحديث ليست هي في الحقيقة حربا على "الإرهاب"، ولكنها حرب للاستحواذ على نفط وخيرات منطقة الشرق الأوسط، بدءا من إطاحة واشنطن بعرش الشاه الإيراني ثم دحرها الغزو السوفياتي لأفغانستان ثم عسكرتها منطقة الشرق الأوسط وتسلحيها دول المنطقة بشكل كبير.

ثم جاء الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ليلعب لعبة بن لادن، وبالتالي ليقود الولايات المتحدة إلى حروب خارجية مستمرة لا تنتهي حتى برحيل بن لادن نفسه.

ولكن الولايات المتحدة فشلت في الحربين على العراق وأفغانستان، وكانت نتائجهما مخيبة لآمال الأميركيين لكلفتهما الباهظة جدا في الأموال والأرواح، ولكن يبدو -والقول للكاتب- أن الأميركيين لم يتعلموا الدرس جيدا من آلامهم ومن خيبة أملهم.

"
في ستينيات القرن الماضي أصبحت الولايات المتحدة الضامن واللاعب الأساسي في استقرار منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي وصل الغرب إلى ثروات المنطقة وبترولها في ظل عدم كفاية الاحتياطيات النفطية الأميركية الداخلية
"
نهج مختلف
وبالرغم من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهد أثناء ترشحه للرئاسة باتباع نهج يختلف عن الذي اتبعه سلفه، ووعد بأن ينأى بالبلاد عن المزيد من التورط في الحروب، إلا أن أوباما لم يفعل ولم يف بوعوده.

فمنذ أن تسلم أوباما زمام الأمور في سدة الحكم، ضاعف من أعداد القوات العسكرية الأميركية في الحرب على أفغانستان، ثم فتح جبهة قتال جديدة في باكستان، وأخرى حديثة في ليبيا.

وبالرغم من أن أوباما أعلن أن مقتل بن لادن يعتبر نصرا أميركيا بامتياز، فإن ذلك لا ينهي اللعبة الحربية الأميركية، ذلك أن القضايا الأساسية التي أشعلت من أجلها واشنطن الحروب المرة تلو الأخرى لا تزال قائمة.

فالولايات المتحدة تسعى لأن تبقى اللاعب الأساسي والوحيد في الشرق الأوسط، واستمرار "المتطرفين الإسلاميين" في استخدام العنف لإحباط تطلعات الغرب في خلق شرق أوسط جديد، سيخدم الأغراض والأهداف الغربية في المنطقة.

واختتم الكاتب بالقول إن رحيل بن لادن لا يعني توقف واشنطن عن حروبها الخارجية أو توقف محاولاتها المستمرة لتحقيق أهدافها في الشرق الأوسط برمته.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور

التعليقات