مذكرات ملاديتش قد تستخدم دليلا ضده في قضايا جرائم حرب (الفرنسية+صحيفة بوليتيكا الصربية) 

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن كوادر دائرة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ينكبون على دراسة كم هائل من الأدلة الورقية والصوتية التي تضم تصريحات وملاحظات الجنرال الصربي راتكو ملاديتش الذي عرف عنه تدوين ملاحظات عن كل صغيرة وكبيرة في حياته.

ويأمل محققو الادعاء العام أن توفر لهم المواد التي بين أيديهم أدلة تساعد على اتهام ملاديتش بارتكاب جرائم حرب تندرج تحت بند الإبادة الجماعية. وكان ملاديتش قد ألقي القبض عليه الخميس الماضي بعد 16 سنة من مطاردة السلطات له.

يذكر أنه تم العثور على 18 دفتر ملاحظات و120 تسجيلا صوتيا لملاديتش، وعدد من أصابع الذاكرة السريعة (فلاش ميموري) عائدة لملاديتش.

ووصف المدعي العام للمحكمة الجنائية المواد التي عثر عليها بأنها "إحدى أكثر مجموعات الوثائق أهمية" في تاريخ المحكمة. يذكر أن مجموع الوثائق التي عثر عليها يصل إلى 3500 صفحة.

وكانت الوثائق قد خبئت خلف جدار ثانوي بني خصيصا لأغراض التمويه في منزل ملاديتش في إحدى ضواحي بلغراد. وتم العثور على مخبأ الوثائق بعد أن تعرض المنزل إلى حملة تفتيشية استخدمت خلالها معدات مسح ألمانية متطورة.

الجنرال ملاديتش (69 عاما) مطلوب للاشتباه في تورطه بمذبحة بلدة سربرنيتشا عام 1995 والتي راح ضحيتها قرابة ثمانية آلاف بوسني مسلم بين رجل وصبي.

ملاديتش طلب من مناصريه تجنب العنف وإراقة الدماء في مظاهراتهم (رويترز)
محامي ملاديتش ميلوس سالجيك قال أمس إن موكله على يقين من أن السلطات الصربية سوف تسلمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكنه ألمح إلى أن موكله يطلب بعض الوقت ليتعافى من الصدمة أولا.

الصحيفة قالت إن ملاديتش ينوي التقدم باستئناف قرار قضائي قضى بأنه لائق للترحيل إلى لاهاي، إلا أن فرص نجاح الاستئناف تراوح بين ضئيلة ومعدومة. من جهة أخرى تقول عائلة ملاديتش إنه غير لائق صحيا بعد أن تعرض لجلطتين متتاليتين.

ورغم سمعة ملاديتش في الإعلام الغربي كمجرم حرب امتدت إلى أنحاء العالم فإن الصحيفة تقول إنه لا يزال في نظر الكثير من الصربيين بطلا قوميا، وأوردت أنه خاطب مؤيديه من زنزانته وطلب منهم التحلي بالهدوء وعدم اللجوء إلى العنف في المظاهرات التي سيقومون بها اليوم في وسط العاصمة الصربية بلغراد.

لكن الصحيفة تستطرد بالتهكم على دعوة ملاديتش بعدم اللجوء إلى العنف، ووصفت الدعوة بأنها مفارقة قاسية لأنها تأتي من شخص متهم بالإشراف على مذبحة سربرنيتشا وإدارة حصار العاصمة البوسنية سراييفو لقرابة أربع سنوات حيث ذهب قرابة عشرة آلاف شخص ضحية القصف المتكرر وعمليات القنص.

يذكر أن جميع الوثائق التي عثر عليها والتي كتبت بخط يد ملاديتش والتسجيلات الصوتية بصوته قد خلت من أي إشارة إلى الفترة التي سبقت وتلت مذبحة سربرنيتشا، مما يدل على أنها إما أتلفت أو خبئت في مخبأ آخر لأن ملاديتش عرف بأهميتها. لكن الصحيفة تقول رغم ذلك إن ما تم العثور عليه يمكن أن يساعد المحققين.

وتورد الصحيفة محتوى إحدى الوثائق والتي هي عبارة عن مقتطفات عن اجتماع عام 1995 حيث يقتبس ملاديتش عن الزعيم البوسني الكرواتي جادرانكو بريلك قوله "علينا الاتفاق على أمرين أو ثلاثة اليوم. المسلمون (البوسنيون) هم عدو مشترك. هناك طريقتان أو ثلاث لكسر عودهم (الأول: عسكري عن طريق كسر ظهورهم)".

وفي اجتماع آخر عام 1995 أيضا تبين الوثائق أن ملاديتش قال "يجب أن يتم إعادة رسم الحدود وأولئك الناس يجب أن يرحّلوا" إلى داخل البوسنة، وهو الأمر الذي قد يعتبر قانونيا إبادة عرقية.

وتتسائل الصحيفة عن سبب احتفاظ ملاديتش بذلك الكم من الوثائق التي قد تدينه، خاصة وأنه قد وجه الاتهام إليه من سنين وكان لديه الوقت الكافي للتخلص منها، وتقول قد يكون من المستحيل الجزم بمعرفة السبب.



لكن أحد الصحفيين الصرب رجح أن يكون السبب هو رغبة ملاديتش بالاحتفاظ بما يعتبره من وجهة نظره بأنه تاريخ ملحمي.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز