أوباما وساركوزي يتحدثان للصحفيين بعد لقائهما في دوفيل أمس (الفرنسية)

قالت صحيفة تايمز إن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الأوروبية كانت ناجحة ومميزة، وكان سلوكه في إيرلندا لافتا، كما أنه احتوى عصبية السياسيين البريطانيين الذين يتهمونه بالتسبب في فتور علاقة أميركا ببريطانيا، فقدم إعلانا قويا وجديدا أكد فيه ضرورة العلاقة بين البلدين، ووعد بدعم الأقوال بالأفعال، مؤكدا أنه صاحب مبادئ تعد بمثابة تأكيد قوي لالتزام أميركا بالحرية والديمقراطية من ميدان التحرير إلى طهران وأبعد من ذلك.

وأوضحت الصحيفة أنه بعد عودته من دوفيل، يصبح لحلفاء أميركا في أوروبا الحق في توقع استعداد إدارة أوباما لتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري للالتزامات الشفهية الموجهة للطغاة الذين يطلقون النار على المتظاهرين في ليبيا وسوريا واليمن.

وأكدت الصحيفة أنه رغم أسلوبه في استخدام الكلمات واعتماده طريقة كينيدي في رؤية الأمور، فإن الحقيقة هي أن أوباما في رده على الاضطرابات في العالم العربي والدعوات اليائسة من أجل الحرية في شوارع درعا ودمشق، تخلف عن حلفائه بشمال الأطلسي. وكان بطيئا في الاستجابة لانفجار الاضطرابات في مصر، وبدا غير مبال في البداية تجاه التهديد الذي وجهه العقيد معمر القذافي لسكان بنغازي. وكانت ردوده مجرد تعبير عن القلق والأسف تجاه الرد العنيف من قبل السلطات البحرينية على المظاهرات.

تايمز: لحلفاء أميركا في أوروبا الحق في توقع استعداد إدارة أوباما لتجسيد التزاماتها الشفهية الموجهة للطغاة الذين يقتلون المتظاهرين في ليبيا وسوريا واليمن
وأضافت الصحيفة أنه ترك مهمة ليبيا للبريطانيين والفرنسيين، حيث تأخرت الولايات المتحدة في لعب دور أكثر نشاطا في تنفيذ قرار الأمم المتحدة لحماية المدنيين وكان التأخر بدون مبرر، ويدخل الصراع الآن شهره الثالث بدون نهاية واضحة في الأفق.

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن خيبة أمله في محادثات خاصة بمقر رئاسة الوزارة البريطانية، وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أكثر صراحة في الإعلان عن نشر مروحيات أباتشي والمطالبة بمشاركة الولايات المتحدة بطائرات "أي 10" المدججة بالسلاح وكذلك طائرات أي سي 130.

وقالت الصحيفة إنه يُحسب للرئيس أوباما إقناع زعماء الثماني بالانضمام إليه في تمويل خطة مارشال مصغرة للعالم العربي، وهي حزمة مساعدات طارئة لتونس ومصر بقيمة عشرين مليار دولار، وهما لا تزالان على طريق التحول الديمقراطي. إذ لا شيء يقتل آفاق مستقبل أفضل أو يحبط آمال الإصلاحيين أكثر من اقتصاد راكد وإحباط ملايين العمال الفقراء أو العاطلين عن العمل.

لكن الصحيفة تقول إن هذا ليس كافيا، فحزمة مساعدات لا تفعل شيئا لتخفيف حملة القمع المروع في سوريا، حيث يتصرف نظام الأسد بالهمجية السياسية ذاتها التي استخدمها عرّابه في طهران لفرض نتيجة الانتخابات المسروقة. وفي الواقع، يتضح أن إيران التي لديها الكثير لتخسره بسقوط حليفها البعثي في دمشق، فإنها تستخدم بعض أكثر جلاديها وحشية لإرشاد السوريين في استخدام الاعتقال التعسفي والتعذيب كوسيلة لنشر الخوف وفرض الخضوع.

وختمت الصحيفة بتوجيه نصيحة إلى الغرب مفادها أنه يتعين عليه استعجال تشديد رده على سوريا، وعلى أوباما أن يذهب أبعد في الرد، لأنه يحتاج لمواجهة إيران ليس فقط لمحاولتها قمع الربيع العربي لكن بسبب دورها الحاقد في الشرق الأوسط وخارجه، فهي تدعم المسلحين في أفغانستان، وتدعم حزب الله وحماس، وتؤوي التطرف وتعزز الأفكار المتطرفة وتطور السلاح النووي بدون هوادة، وإيران تملك مفتاح الكثير من عوامل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط اليوم، على حد قول الصحيفة.

وختمت الصحيفة بالقول إنه إذا كانت يد أوباما الممدودة في وقت مبكر من الصداقة قد تعرضت للعض، فقد حان الوقت لرد الضربة، فهو وعد في قاعة وستمنستر بالقيادة، لذا يجب عليه إظهار الفعل في الشرق الأوسط.

المصدر : تايمز