زعماء الثماني مجتمعون في دوفيل (رويترز)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها إن قلة فقط يعتقدون بخروج المجتمعين في قمة الثماني بخطة مارشال لصالح الثورات العربية.

وأوضحت الصحيفة أن المساعدات الاقتصادية والمالية للديمقراطيات العربية الجديدة ستكون متواضعة مقارنة بالمساعدة التي قدمتها أميركا لأوروبا قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي بلغت 120 مليار دولار بأسعار هذه الأيام.

لكن الصحيفة قالت إن الأهم ليس قيمة المساعدة بل فاعليتها، فتونس ومصر اللتان أسقطتا دكتاتوريهما تأثرتا اقتصاديا بسبب الطابع السلمي للثورتين، ولمساعدتهما فهما تحتاجان جدولا ماليا وتجاريا يؤدي إلى نتائج ملموسة، كما يعطي إشارة إيجابية للجيران بعدم التخوف.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تحركوا بسرعة على جبهة المساعدات، فالرئيس باراك أوباما تعهد بملياري دولار لمصر في الأسبوع الماضي، وأعلن الاتحاد الأوروبي تقديم 1.7 مليار دولار إضافية في ميزانيته لدول الجوار، وعادة ما يذهب ثلثا هذه الميزانية لدول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومن جهته أعلن البنك الدولي تقديم حزمة من 6 مليارات دولار.

أوباما:
التجارة ليست مجرد مساعدة، وأميركا بحاجة لتشجيع الاستثمار الخاص في هذه الأماكن وليس المساعدة فقط
وأكدت الصحيفة أن هذه التعهدات تبين أن الدول الغربية تعلمت شيئا عبر العقود الماضية، فكما قال الرئيس أوباما الأسبوع الماضي "التجارة ليست مجرد مساعدة، وأميركا بحاجة لتشجيع الاستثمار الخاص في هذه الأماكن وليس المساعدة فقط".

وبالتزامن مع هذا التوجه الأميركي، يعمل الاتحاد الأوروبي على مراجعة سياسته تجاه دول الحوار، فهو يقر بالحاجة إلى تغيير الطريقة التي يساعد بها دول جواره بما فيها الدول الواقعة جنوبي البحر المتوسط مثل تونس ومصر.

ويقول المسؤولون الأوروبيون إنهم أخطؤوا عندما فضلوا الاستقرار على الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية، كما فشلوا في بناء سياسة مساءلة سليمة، وهم الآن يعملون لمكافأة الإصلاحات ومعاقبة التراجع وتقديم المساعدات بطريقة تناسب كل بلد على حدة.

وقالت الصحيفة إن أوباما والزعماء الآخرين يشيرون إلى قصة نجاح إعادة بناء دول أوروبا الشرقية كنموذج للعامل العربي، لكنها تشير إلى اختلاف الشروط، فالدول التي خرجت من الشيوعية كانت ذات هدف محدد وتحملت الآلام لتفوز بالمكاسب، فهي كانت تطمح للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ولديها حوافز اقتصادية وأمنية قوية تساعدها على التماسك والاستمرار أثناء سنوات الانتقال.

أما فيما يتعلق بالربيع العربي فقالت الصحيفة إنه ليس موحدا إلا في أهدافه المرجوة، وأشارت إلى الخلافات الطائفية والقبلية الموجودة في بلدان عربية عدة، وأكدت أن جماهير شابة بدون عمل تستعجل الحصول على الوظائف والقضاء على الفساد، ولا يوجد أي سعي للانضمام إلى أي اتحاد أو منظمة، مما يعني غياب شروط ومقاييس تُفرض مقابل العضوية وما يتطلب ذلك من إصلاحات كما كان أمر دول أوروبا الشرقية مع حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

الزعماء الغربيون يشيرون إلى قصة نجاح إعادة بناء دول أوروبا الشرقية كنموذج للعامل العربي
وقالت الصحيفة إن أوباما يريد إطلاق شراكة تجارية واستثمارية مع دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وهذه الشراكة ستكون متكاملة مع الأسواق الأوروبية والأميركية وتتوافق مع المعايير التجارية الغربية، ويبدو من الظاهر أنه يرى ميلاد ناد إقليمي يحقق طموحات التغيير ويقدم فوائد للدول التي تشهد الإصلاحات.

وأكدت الصحيفة أن النوايا الحسنة التي أبداها الغرب حتى الآن يمكن أن تلقى عقبات بيروقراطية، كما أن الوقت هو جوهر المسألة بينما يستعد التونسيون والمصريون للذهاب إلى صناديق الاقتراع في وقت لاحق من هذا العام، وربما سيصوتون لصالح المتطرفين الإسلاميين الذين يقدمون الخدمات الاجتماعية مثل حركة حماس في قطاع غزة.

وخلصت الصحيفة إلى أن أفضل طريقة للتغلب على الوقت هو أن تبذل الحكومات الغربية كل ما في وسعها لدعم قوى المجتمع المدني، وهي المؤسسات الخيرية والمجموعات التجارية والمرأة والشباب والمحامون والمنظمات الصحية ومروجو القيم الديمقراطية، الذين هم خارج الحكومة. وقالت إن هؤلاء هم الذين يمكن أن يقدموا أفضل مساعدة يراها السكان المحليون على أرض الواقع.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور