دخان يتصاعد من مبنى حكومي هاجمته طالبان في خوست يوم الأحد الماضي (رويترز)

قال الكاتب ديفد إغناتيوس إن موسم القتال بدأ في أفغانستان بهجماته القاتلة، لكن الدبلوماسيين يرون علامات أمل في تحقيق السلام. وقال إغناتيوس -في مقال نشره بصحيفة واشنطن بوست- إن أهم تطور هو أن ألمانيا توسطت في محادثات سرية بين الولايات المتحدة وطيب آغا المسؤول الطالباني المقرب من زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر.

وأضاف الكاتب أن الإعلان عن المحادثات تم في عدد الثلاثاء من مجلة دير شبيغل الألمانية، وأكده له مصدر أميركي مطلع.

وأوضح أن دير شبيغل وصفت طيب آغا بأنه الناطق الشخصي باسم الملا عمر، لكن المسؤولين الأميركيين ليسوا متأكدين من هذه النقطة، وهم يحاولون معرفة ما إن كان يتحدث باسم الملا عمر ومجلس شورى كويتا أم باسم فصيل محدد، أم هو مجرد ناشط يعمل بمفرده.

ويضيف إغناتيوس قائلا إنه أفضل مسؤول طالباني يظهر حتى الآن في السنتين الأخيرتين للتعامل مع الأميركيين والأوروبيين والحكومات في المنطقة.

وكانت الوساطة الألمانية موجَّهة خلال العام الماضي من قبل مايكل شتاينر، وهو دبلوماسي مخضرم والممثل الألماني الخاص في أفغانستان وباكستان. وقد بدأت هذه الجهود من قبل سلفه بيرنت موتسلبورغ. ويأمل الألمان أن تثمر اتصالاتهم الدبلوماسية في مؤتمر كبير حول أفغانستان مقرر عقده خلال ديسمبر/كانون الأول المقبل في بون.

أما علامة الأمل الثانية لدى إغناتيوس فهي أن الهند وباكستان تتحدثان لغة مماثلة في دعمهما لتسوية المسألة الأفغانية عن طريق التفاوض. حيث جاءت إشارة مهمة من رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ في خطاب ألقاه في 13 مايو/أيار في كابول، وأيد "عملية المصالحة الوطنية" للرئيس الأفغاني حميد كرزاي، وقال له إن الهند "سوف تحترم خياراتك".

ومن جهته استخدم وزير الخارجية الباكستاني سلمان بشير الخطاب ذاته، وردد تعليقات ألقاها رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني وقائد الجيش الفريق أشفق كياني في كابل أبريل/نيسان الماضي.

وأوضح إغناتيوس أن هناك اختلافا بسيطا على الورق بين المواقف الهندية والباكستانية والأميركية في دعم المفاوضات التي تختتم باتفاق ينتهي بحركة طالبان إلى "نبذ العنف، ورفض تنظيم القاعدة، ودعم الدستور الأفغاني".

وكان التوتر بين الهند وباكستان يشكل عقبة رئيسة أمام التوصل إلى تسوية الأزمة الأفغانية في الماضي، لذا فإنه من المثير للاهتمام أن تأتي الجهود الدبلوماسية الجديدة بحوار بين نيودلهي وإسلام آباد، وفقا لمصدر هندي.

وقد شمل هذا الحوار أخيرا اجتماعات بين وزراء الشؤون الخارجية والداخلية والتجارة والموارد المائية للبلدين. وطالب مسؤولون هنود باكستان بشن حملة على "المتشددين الإسلاميين" المسؤولين عن هجمات مومباي عام 2008.

ويتطرق إغناتيوس إلى العامل الإيجابي الثالث، ويقول إنه في ساحة المعركة نفسها، حيث دخلت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة هذا الموسم وأزالت عدة معاقل رئيسة لطالبان في إقليميْ قندهار وهلمند، وهناك بعض الأدلة على أن طالبان تشعر بالضغط عليها من قوات التحالف.

وأظهرت مقابلات أجريت في أبريل/نيسان مع 1400 أفغاني من قبل المجلس الدولي للأمن والتنمية، أن المشاركين في تسع من 14 مقاطعة شملهم الاستطلاع يعتقدون أن قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة تنتصر في الحرب.

وفي المحافظات الجنوبية مثل قندهار وهلمند، أيد 61% المفاوضات مع طالبان. كما أجرى المجلس استطلاعا لعينة أصغر بعد وفاة أسامة بن لادن فوجد أن 68% قالوا إن مقتله نبأ طيب، وهذا وفقا لرئيسة المجموعة نورين ماكدونالد.

وختم إغناتيوس مقاله بتأكيد أن المعركة في أفغانستان تحولت إلى غارات ليلية ضد قادة طالبان من قبل القوات الخاصة التي تقودها الولايات المتحدة، وهجمات مضادة من مقاتلي طالبان لاغتيال المسؤولين الأفغان الذين يعملون مع الولايات المتحدة. وأكد أنه من الصعب معرفة الجهة التي تميل إليها الكفة في هذه المعركة، لكنها حرب طاحنة قد تجعل كلا الجانبين أكثر استعدادا للتوصل إلى حل دبلوماسي.



المصدر : واشنطن بوست