هل يصل ربيع العرب للصين؟
آخر تحديث: 2011/5/25 الساعة 13:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/25 الساعة 13:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/23 هـ

هل يصل ربيع العرب للصين؟

القيادة الصينية تخشى ثورة مشابهة للشرق الأوسط (الفرنسية)

تساءل مايكل شومان بمقاله بمجلة تايم الأميركية، بعد مشاهدته التغيير الذي أحدثته الحركات المؤيدة للديمقراطية فيما عرف بربيع العرب، عن مستقبل النظم المستبدة بآسيا وتحديدا الصين. وقال إنه كان هناك حديث كثير عما إذا كانت الصين عرضة لهذا النوع من الاحتجاجات الجماهيرية التي أطاحت بنظام مبارك بمصر أم لا. وأضاف أن القيادة الصينية على ما يبدو تعتقد ذلك.

ولذلك شددت بكين الأسابيع الأخيرة قبضتها على كل أشكال المعارضة البارزة مثل التجمعات الكنسية غير الرسمية ووسائل الإعلام الدولية، وشملت هذه التشديدات الفنان الشهير آي وي وي الذي اعتقلته السلطات بتهمة ارتكاب جرائم اقتصادية مزعومة.

وتساءل شومان مرة أخرى إن كانت أسباب هذا القمع لها علاقة بتغيير القيادة العام القادم، وافترض أن بكين، بناء على التوقيت، تتفاعل مع ما يحدث بمصر وجيرانها. وقال: يبدو أن الدرس الذي يتعلمه المسؤولون الصينيون هو أنه من الخطورة بحال ترك أي مصدر نشاط محتمل مناوئ للحكومة دون سحقه، بغض النظر عن مدى براءته في تلك اللحظة.

ويعتقد الكاتب أن الصين لديها أسباب قليلة للقلق من انتفاضة مماثلة نظرا لأدائها الاقتصادي المتميز.

قادة بكين لديهم من الأسباب ما يدعو للقلق بأن الشعب سيثور ضدهم يوما ما ولن تكون الأسباب مماثلة لتلك التي أتت بربيع العرب
دروس التاريخ
لكن هذا لا يعني أن التقدم الاقتصادي سيضمن للحزب الشيوعي إمكانية تمسكه بالسلطة لأجل غير مسمى. فقادة بكين لديهم من الأسباب ما يدعو للقلق بأن الشعب سيثور ضدهم يوما ما ولن تكون الأسباب مماثلة لتلك التي أتت بربيع العرب. والدروس التي يجب أن تتعلمها الصين يمكن أن تكون بالمتناول داخليا.

أولها أن جزءا كبيرا من القلق المشاهد بالشرق الأوسط متأصل في عجز حكومات المنطقة عن توفير وظائف وفرص اقتصادية أفضل لشعوبها، وخاصة مقارنة بالصين. كما أن الشرق الأوسط يعاني من أكبر معدل بطالة بين الشباب بالعالم يصل إلى 25%.

ومن ناحية أخرى هناك قطاع عريض من الجماهير يستفيدون من حكم الحزب الشيوعي، وبالتالي لا يهتمون كثيرا حاليا بالإطاحة بالنظام الحالي رغم القيود التي تفرضها الحكومة على الحريات المدنية والنشاط السياسي. وهذا هو أحد أسباب إخفاق محاولات الناشطين للقيام بثورة على غرار ثورة الياسمين بالشرق الأوسط عبر الإنترنت.

وبخلاف الشرق الأوسط الذي أثرت فيه فئة قليلة مرتبطة بالحكومات المستبدة فإن مئات الملايين بالصين يزدادون ثراء. والنتيجة هي مناخ سياسي مختلف تماما. إذ هناك كم جيد من الالتزام بين الشعب والنظام السياسي الحالي، وهو ما لا يوجد بنفس الدرجة بأماكن كثيرة من العالم العربي. فالناس بالصين يرون حياتهم تسير نحو الأفضل ويريدون الإبقاء على هذه الحال.

لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك استياء منتشر بالصين أيضا. فنحو تسعمائة مليون شخص هناك ما زالوا يعيشون بالريف الذي لم يحقق مكاسب كبيرة بالدخل والتنمية المشاهدة بالمراكز الحضرية الكبيرة. حتى بالمدن الحياة صعبة على أصحاب الدخل المنخفض. والسكن أصبح مرتفعا جدا في بكين لدرجة أن بعض المقيمين أجبروا على العيش تحت الأرض بملاجئ القنابل التي تم تحويلها.

ويعتقد الكاتب أن الصين يمكن أن تتأثر بنوع مختلف من الثورة، تلك التي يختار أصحابها، الذين استفادوا من التنمية الاقتصادية، إسقاط النظام الذي أتى بنفس تلك الفوائد. ويجب على قادة الصين أن يتعلموا مما حدث مع جارتهم كوريا الجنوبية، في إشارة إلى ثورة الطبقة الوسطى التي أسقطت النظام المستبد هناك وفي النهاية أراد الكوريون تقدما سياسيا يضاهي تقدمهم الاقتصادي. أما في الصين فقد تم إصلاح الاقتصاد لكن السياسة ظلت بدون تغيير ومتخلفة.

واستشهد شومان بنماذج جيدة أخرى بالمنطقة الآسيوية مثل تايوان وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة.

وختم  مقاله بأن التحدي الحقيقي للقيادة الصينية ليس انتفاضة من قبل أولئك المحبطين أو غير المستفيدين من النظام السياسي، كما بالشرق الأوسط، ولكن من قبل الشعب الذي ساعده الحزب الشيوعي ليصير غنيا. وإذا أراد الحزب البقاء بالسلطة فعليه أن يتغير. لكن الحملة الأخيرة التي شنتها بكين تبين أن الحكومة غير مدركة لدروس كوريا. فالأنظمة السياسية غير المنصلحة لا تقوى على الحياة في اقتصادات منصلحة.

المصدر : تايم

التعليقات