نتنياهو وسط ترحيب حار من أعضاء الكونغرس أمس الأول (رويترز)


قال الكاتب توماس فريدمان إنه عاد إلى القاهرة فاستخلص من ميدان التحرير دروسا أدرك منها أن طرفين لم يستفيدا من الثورات العربية، هما إسرائيل والفلسطينيون.

وقال فريدمان في مقال كتبه بصحيفة نيويورك تايمز إنه  بدلا من أن يذهب هذان الطرفان إلى بعضهما البعض، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الكونغرس ليجد التصفيق الحار، بينما يسعى الفلسطينيون للذهاب إلى الأمم المتحدة.

وأضاف أن الطرفين يمكن أن يتعلما من ميدان التحرير. ووجه خطابه للفلسطينيين قائلا: أنتم تعتقدون أن الإسرائيليين يقسون عليكم لأنهم يظنون أنكم في زاوية ضيقة، فإذا لجأتم إلى العنف، سيجعلون منكم إرهابيين، وإذا لم تفعلوا فسيحصلون على السلام والهدوء، وبناء المزيد من المستوطنات. معضلتكم هي كيفية دفع إسرائيل للتحرك بطريقة لا تفجر الوضع أو تطلب منها الاستسلام التام.

بدلا من أن يذهبا إلى بعضهما، يذهب نتنياهو إلى الكونغرس ليجد التصفيق الحار، بينما يسعى الفلسطينيون للذهاب إلى الأمم المتحدة

وذكر فريدمان أنه على الفلسطينيين أن يبدؤوا من حيث بدأ السلام العربي الإسرائيلي، موضحا أن الطرف الفائز هو الذي يكسب الأغلبية الإسرائيلية الصامتة، وأنور السادات فاز بالأغلبية الإسرائيلية عندما ذهب إلى إسرائيل، وحصل على كل ما يريد. وياسر عرفات فعل الشيء نفسه في اتفاقات أوسلو للسلام.

ثم نصح الفلسطينيين بألا يفعلوا ذلك الآن، مؤكدا أن الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تمرير قرار الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة لن يؤدي سوى إلى حشد الإسرائيليين حول نتنياهو، وإتاحة المجال له ليتحدث كثيرا.

وتساءل فريدمان عما إذا كان يمكنه أن يقترح طريقة ميدان التحرير بديلا، فيتم إعلان كل يوم جمعة "يوم السلام"، فيتحرك آلاف الفلسطينيين بالضفة الغربية في مسيرة سلمية إلى القدس، يحملون شيئين، غصن الزيتون في يد ولافتة باللغة العربية والعبرية في اليد الأخرى. ويكون الشعار كالتالي "دولتان لشعبين، نحن الشعب الفلسطيني نقدم للشعب اليهودي حل الدولتين على أساس حدود 1967، وفق تعديلات متفق عليها، بما في ذلك القدس، حيث يسيطر العرب على الأراضي الخاضعة لهم واليهود كذلك".



وأكد الكاتب أنه إذا سار الفلسطينيون سلميا بالآلاف إلى القدس كل يوم جمعة حاملين رسالة سلام واضحة، فإن مسيرتهم ستصبح حدث وكالات الأنباء العالمية، وستحفز النقاش حول السلام داخل إسرائيل، خاصة إذا دعا الفلسطينيون وفود الشباب من مختلف أنحاء العالم العربي للانضمام إليهم، حاملين مبادرة السلام السعودية بالعربية والعبرية. وينبغي دعوة اليهود إلى المسيرة أيضا، ويمكن للمشاركين وضع خرائط السلام الخاصة بهم وتحميلها على موقع يوتيوب كطريقة ليقولوا لقادتهم ما قاله المعتصمون في ميدان التحرير للرئيس المخلوع حسني مبارك "لن نسمح لك بتضييع يوم آخر من حياتنا بشعاراتك ومناوراتك المتعبة".

وقال فريدمان إنه متأكد من أن نتنياهو يقرأ كلامه ويضحك، ويرد عليه بالقول "الفلسطينيون لن يفعلوا ذلك، لا يمكنهم أن يدفعوا حماس لتبني اللاعنف".

وأضاف أن هذا بالضبط ما كان مبارك يقوله عن الشعب المصري "هو ليس قادرا على أن يكون أي شيء سوى ما هو عليه؛ منصاع وعلى استعداد لتناول الطعام الذي أقدمه لهم" لكن المصريين فاجؤوه.

مبارك استهزأ بالمصريين ففاجؤوه، ونتنياهو يستهزئ بالسلام وقد ينتهي كمبارك

وختم فريدمان مقاله بتوجيه كلامه إلى نتنياهو قائلا إن درس ميدان التحرير واضح جدا له، وهو في الطريق لأن يصبح حسني مبارك في عملية السلام. فوقت اتخاذ قرارات مصيرية في الحياة هو عندما تكون القوة بيدك. ولمدة ثلاثين عاما، كان مبارك يملك كل القوة لقيادة مصر نحو الديمقراطية لكنه لم يفعل. وعندما ثار عليه الناس حاول أن يفعل كل شيء في ستة أيام، ولكن بعد فوات الأوان. لا أحد صدّقه وهكذا انتهى حكمه إلى الدمار.

وكذلك إسرائيل اليوم، فهي لا تزال نفوذا هائلا، وهي متفوقة عسكريا واقتصاديا، وأميركا إلى جانبها. إذا نجح نتنياهو فعلا في تحقيق السلام القائم على دولتين وليس مجرد الوعود الغامضة القديمة عن "التنازلات المؤلمة" فيمكنه الحصول لإسرائيل من الأميركيين والأوروبيين على أي شيء تريد، بما في ذلك أحدث الأسلحة، وعضوية منظمة حلف شمال الأطلسي، وربما حتى عضوية الاتحاد الأوروبي. فهل لنتنياهو أي مفاجأة أم أن ما يقوله الفلسطينيون عنه صحيح: وهو أنه كذاب كبير، يخفي جدول أعمال قوميا ودينيا تحت عباءة الأمن.

المصدر : نيويورك تايمز