نتنياهو يصر على اعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية قبل المفاوضات (الفرنسية أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي بشأن السلام مع الفلسطينيين بالنقد والتحليل، وفي حين أشارت إلى الترحيب الحماسي الذي لقيه الخطاب في غرفتي الكونغرس والحضور، أضافت أن تصريحاته لا تلقى قبولا فلسطينيا.

فقد تساءلت صحيفة كريستيان ساينس بشأن الاستقبال الحافل الذي لقيه نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي؟ وقالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي رسم خطا في الرمل الثلاثاء بشأن مستقبل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، وصفته بأنه خط غير ثابت يختفي مع أي هبة ريح.

وأشارت إلى تصريحات نتنياهو في خطابه المتمثلة في قوله إن إسرائيل لن تعود إلى حدود 1967، مضيفة أن تلك العبارات تركت صدى كبيرا لدى الحضور في الكونغرس الذين رحبوا بها ترحيبا حماسيا كبيرا وصفقوا لها تصفيقا حارا وهم واقفون.

وقالت الصحيفة إن الحماس والترحيب الذي لقيه نتنياهو من جانب الكونغرس من شأنه الإيحاء بأن الكونغرس يدعم إسرائيل أكثر من دعمه للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دعا إلى أن تكون حدود 1967 هي نقطة انطلاق لاستئناف المفاوضات المتعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستبقى متعثرة على حالها، وسيحمل الفلسطينيون قضيتهم إلى الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول القادم بهدف محاولة نيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية مستقلة
وأوضحت كريستيان ساينس أن الترحيب الحار بكلمات نتنياهو ربما جاء نتيجة القيم المشتركة بين اليهودية والمسيحية من جهة، ونتيجة لأثر اللوبي اليهودي في المجلس التشريعي الأميركي من جهة أخرى.

مفاوضات متعثرة
وأما الكاتب الأميركي جاكسون ديل فأشار في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست إلى مباحثات أوباما ونتنياهو بشأن السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وتساءل عن أيهما تغلب على الآخر أوباما أم نتنياهو؟ وهل أنجز أي منهما شيئا إيجابيا؟

وأوضح ديل أن أوباما ونتنياهو قضيا ستة أيام من المباحثات، وأن كلا منهما حاضر على الآخر بشأن الطرق الكفيلة باستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحريكها بعد أن تعثرت وتوقفت مطولا.

وقال الكاتب إن مباحثات السلام ستبقى متعثرة على حالها، أما الفلسطينيون -والقول للكاتب- فسيحملون قضيتهم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول القادم بهدف محاولة نيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية مستقلة، في ظل المصالحة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ووسط تصريحات للناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية المتمثلة في الشعور بالإحباط إزاء تصريحات أوباما ونتنياهو على حد سواء.



نتنياهو ألقى خطابه أمام الكونغرس، ولكنه ربما لا يجد من يتقبل ما جاء فيه من الفلسطينيين

رفض نتنياهو
أما بشأن مباحثات أوباما ونتنياهو، فيقول الكاتب إنه لا أحد منهما تغلب على الآخر في وجهة نظره إزاء مفاوضات وقضايا السلام، وذلك في ظل رفض نتنياهو عودة إسرائيل إلى حدود 1967، بدعوى عدم القدرة على الدفاع عنها، وكذلك لاشتراطه اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية قبل استئناف مفاوضات السلام المتعثرة.

ومن جانبه قال الكاتب الأميركي دانا ميلبانك إن أعضاء الكونغرس الأميركي صفقوا لنتنياهو 59 مرة، وذلك أثناء إلقائه خطابا مساء الثلاثاء 24 مايو/أيار 2011 أمام الكونغرس الأميركي بغرفتيه النواب والشيوخ- في أعقاب خطاب أوباما الذي صرح فيه بأن حدود 1967 ينبغي أن تكون نقطة البداية لاستئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأما مجلة تايم فقالت إن نتنياهو ألقى خطابه أمام الكونغرس، ولكنه ربما لا يجد من يتقبل ما جاء فيه من الفلسطينيين، مضيفة أن أوباما يحاول الآن في أوروبا جمع معارضين لمواقف الفلسطينيين المنادين بإقامة دولة فلسطينية في سبتمبر/أيلول القادم من خلال الأمم المتحدة.





وأوضحت أن أوباما كان يأمل أن لا يخيب نتنياهو رجاءه في إطار السعي لاستئناف المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية المتعثرة، وأن الرئيس الأميركي توقع أن يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطابه أمام الكونغرس عبارات يكون من شأنها الدفع باتجاه استئناف مفاوضات السلام، ولكن ذلك لم يحدث، حيث بدا نتنياهو متشددا فوق العادة، الأمر الذي أحدث ترحيبا حماسيا بخطابه بشكل ربما يكون غير مسبوق.

المصدر : الصحافة الأميركية