كنيسة مصرية تعرضت للحرق في إمبابة خلال اشتباكات بين مسلمين وأقباط مطلع هذا الشهر (الأوروبية)

خلصت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها إلى أن شبح الانقسامات الدينية والقبلية والطائفية بات يهدد الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي بوعود من الحرية ووحدة الهوية الوطنية التي شغلت بال المنطقة منذ الحقبة الاستعمارية.

فبدءا من أزقة إمبابة المصرية التي شهدت معارك شوارع بين المسلمين والأقباط، إلى البحرين وريف دمشق حيث الإجراءات الصارمة التي أثارت المخاوف من تسوية الحسابات الطائفية، تبقى مسألة الهوية الوطنية هي التي قد تحدد مصير ربيع العرب.

وتساءلت الصحيفة: هل يمكن للثورات العربية أن تشكل بديلا يتماشى مع التنوع القبلي والطائفي والعرقي والديني في العالم العربي؟

غير أنها أشارت إلى أن الأمثلة السابقة أثبتت فشلها، منها حكم الرجال الأقوياء في مصر وسوريا وليبيا واليمن، والتوازن الهش بين المجتمعات في لبنان والعراق، و"الأنظمة الأبوية القمعية في منطقة الخليج".

ونقلت الصحيفة عن الباحث السوري صادق العظم قوله "أعتقد أن الثورات بطريقة ما ستستعيد الشعور بالهوية الوطنية"، محذرا من أن البديل سيكون التفكك والصراع والحرب الأهلية، "كما يحدث في العراق".

وقالت الصحيفة إن الأمن والاستقرار كانا المبررين اللذين يقدمهما الرجال الأقوياء في العالم العربي من أجل القمع، وغالبا ما يكون ذلك بتصديق من الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن جوهر الثورات في ربيع العرب يكمن في أن الشعوب تستطيع أن تتصور بديلا لذلك.

لكن حتى النشطاء يقرون بأن المنطقة لا تملك حتى الآن النموذج الذي يحترم التنوع والتسامح دون الانزلاق إلى مزيد من الهويات المثيرة للخلاف.

نيويورك تايمز:
في تونس -التي تحظى بتجانس نسبي بين سكانها المتعلمين- ظهرت انشقاقات بين سكان المناطق الساحلية ذوي التوجه العلماني، وسكان الداخل الأكثر قربا إلى الدين والتقاليد
ففي تونس -التي تحظى بتجانس نسبي بين سكانها المتعلمين- ظهرت انشقاقات بين سكان المناطق الساحلية ذوي التوجه العلماني، وسكان الداخل الأكثر قربا إلى الدين والتقاليد.

وبدا ذلك جليا عندما قال وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي إن النخبة الساحلية التي كانت تسيطر على الحكومة لن تقبل بانتصار انتخابي يمكن أن يحققه حزب النهضة الإسلامي الذي يستقطب سكان الداخل.

وفي القاهرة مهد الشعور بالهوية الوطنية -الذي شهد زخما في الثورة التي جمعت المسلمين والمسيحيين في ميدان التحرير ورفع خلالها شعار "ارفع رأسك أنت مصري"- الطريق أمام أسبوع من العنف الديني بين الأقباط والمسلمين، مما يعكس التوترات الكامنة التي أخمدتها الدولة الدكتاتورية أو سمحت لها بالتفاقم.

وفي ليبيا يقر مؤيدو العقيد معمر القذافي بأن حكومته راهنت على التنافسات العشائرية والانقسامات المحتملة للبقاء في السلطة، في بلد يُعرف بالاختلافات الإقليمية العميقة.

المسؤولون يقولون إن العشائر الممتدة على نطاق واسع في الغرب، والتي ينتمي إليها معظم جنود القذافي، لن تقبل بأي ثورة تظهر في الشرق، مهما قدم الثوار من وعود بالمواطنة العالمية في ليبيا الديمقراطية.

أما الثوار، فيقولون إن الثورة تستطيع أن تشكل هوية جديدة.

وتبدو الصورة أكثر وضوحا في سوريا حسب تعبير نيويورك تايمز- حيث خرجت الثورة ضد أربعة عقود من حكم عائلة واحدة، وساءت التوترات بين السنة والطائفة العلوية التي ينتمي إليها النظام السوري.

وختمت الصحيفة تقريرها بمقتطفات من خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال إن "الانقسامات القبلية والعرقية والدينية كانت وسيلة للبقاء في السلطة، أو انتزاعها من الغير، غير أن أحداث الأشهر الستة الماضية تظهر أن إستراتيجية القمع والتقسيم لم تعد ناجعة بعد الآن".

المصدر : نيويورك تايمز