لدى الصين رغبة قوية في تصعيد حركة البحث العلمي (غيتي)

دق الكاتب ماثيو ستريملاو ناقوس الخطر بمقال كتبه بصحيفة واشنطن بوست الأميركية من تزايد هجرة العقول والعلماء الأميركيين الشباب إلى الصين.

ويتذكر في مقاله كيف كان الحال منذ عشرين عاما، حيث يقول إنه في ذلك الزمان كان خريجو درجة الدكتوراه الأميركيون يتلقفون شهادتهم وينتشرون بالولايات المتحدة ليؤسسوا مختبرات ومؤسسات يطبقون فيها ما درسوه.

لكن اليوم –وفق الكاتب- فقط حفنة قليلة من أولئك الذين ينالون درجة الدكتوراه يستطيعون أن يقوموا بما كان يقوم به نظراؤهم منذ عشرين عاما. ورغم أن الكثير من الخريجين يريدون أن يؤسسوا مختبراتهم ومؤسساتهم العلمية الخاصة، فإن الكثير منهم يضطر للتوجه للقطاع الصناعي أو الاستشاري أو القانوني، بينما يهجر البعض وإلى الأبد المجال العلمي وبشكل كامل.

ويلقي ستريملاو باللوم على تناقص مخصصات دعم الحركة العلمية، ويروي كيف أن أحد أصدقايه سأله بعد نيله الدكتوراه عن رأيه بالمجال الذي يجب أن يتوجه إليه في ظل هذه الأوضاع غير المشجعة لخلق بيئة تولد العلماء، فما كان منه إلا أن قال له: اذهب إلى الصين.

تناقص الدعم
وينقل الكاتب عن آلان ليشنر من الرابطة الأميركية للتقدم العلمي أنه بالفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية كان 50% من النمو الاقتصادي الأميركي يأتي من العلم والتكنولوجيا، أما اليوم فإن العلماء الأميركيين –وبخاصة الشباب- يجدون صعوبة في تنمية مقدراتهم في ظل تناقص الدعم الحكومي.

أما مدير معاهد الصحة الوطنية الأميركية فرانسيس كولنز فيتساءل: هل هي دعوة للعلماء الأميركيين لأن يجدوا لهم عملا في بلدان أخرى؟

ستريملاو يستعرض القوى الصاعدة في مجال البحث العلمي ويضع بلدانا كالسعودية والإمارات والبرازيل والهند والصين في مقدمة البلدان التي تكرس أموالا طائلة لمعاهد البحث العلمي ويحذر من أن التقتير في التمويل الحكومي للبرامج العلمية سوف يسمح لتلك البلدان "بسرقة" علماء أميركا.

براون عالم ألماني كان له الفضل في التفوق على الاتحاد السوفياتي بالسباق للقمر (غيتي) 

تفوق صيني
ويستعرض ستريملاو تجربته بالصين حيث يقول إنه عمل حوالي سنتين بإحدى مؤسساتها بعلم الأحياء، ويتحدث عن أن الصينيين يرفعون الإنفاق بالمجال العلمي بنسبة 20% سنويا كل عام واستمر ذلك حتى عندما ضربت العالم أزمة اقتصادية عام 2008.

وينسب إلى الجمعية الملكية البريطانية قولها إنه بحلول عام 2013 سيتفوق العلماء الصينيون على زملائهم الأميركيين في مستوى مشاركاتهم بالدوريات العلمية بالعالم.

الصينيون يعملون بجد ويخلقون بيئة خلاقة للعلماء سوف ينتج عنها إنجازات واختراعات علمية من الصعب منافستها -طبقا لما يراه ستريملاو- والجامعات الصينية لا تترك فرصة لاصطياد عالم ما تفلت منها. ويحذر الكاتب من أن الصين تهيئ أجواء أكثر راحة للعلماء الشباب من الولايات المتحدة، وإذا استمر الحال كذلك فستصبح الخيار الأفضل لعلماء أميركا الشباب.

ما الذي يعنيه أن تفقد أميركا مواهبها الشابة؟

يجيب ستريملاو على هذا التساؤل بالقول: إن صهر الإبداع الأميركي بالحركة العلمية الصينية، هي الجزء المفقود الذي تحتاجه الصين لتحقق قفزة نوعية تتغلب فيها على الولايات المتحدة بمجال تقنيات الفضاء أو تطوير الأسلحة.

علماء أجانب
ويسوق ستريملاو مثالا على انحدار دعم الولايات المتحدة للمواهب العلمية مقارنة بالماضي، ويقول إن بلاده تدين بالكثير من إنجازاتها لعلماء أجانب مثل آلبرت آينشتاين (ألماني) وإدوارد تيلر (هنغاري) الذي طوّر القنبلة الهيدروجينية وفارنر فون براون (عالم صواريخ ألماني) الذي بفضله ربحت الولايات المتحدة السباق إلى القمر وتفوقت على الاتحاد السوفياتي. ويتساءل الكاتب: لو لم تكن الظروف التي وفرناها لأولئك العلماء مثالية، أما كانوا يتركوننا ويمنحون جهودهم لروسيا أو حتى للصين؟



ويختم الكاتب مقاله بقوله إن الجهات الأميركية ترفض 90% من مشاريع البحث العلمية المقدمة لها، وإن الحال يبدو في تدهور مستمر، لذلك فقد أصبح ينصح أصدقاءه بالتوجه نحو المنطقة العربية أو البرازيل أو الصين، ويعترف بأنه أصبح يقول لأصدقائه: اذهبوا إلى الصين أو أي بلد يمول طموحاتكم العلمية إذا كانت بلادكم لا تستطيع فعل ذلك.

المصدر : واشنطن بوست