هل يغير خطاب أوباما من واقع الحال؟
آخر تحديث: 2011/5/21 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/21 الساعة 17:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/19 هـ

هل يغير خطاب أوباما من واقع الحال؟

أوباما دعا الفلسطينيين لعدم التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بدولتهم (وكالات)

وضعت الثورات العربية السياسة الأميركية بين اختبارين، إما الانتصار لتطلعات الشعوب العربية أو للمصالح الاقتصادية رغم محاولات واشنطن في تعاملها مع الواقع الجديد بالمنطقة التوفيق بين الخيارين.

وجاء هذا التحليل بمقال لحسين إيبش نشر بمجلة فورين بولسي الأميركية تناول فيه مضامين خطاب الرئيس باراك أوباما حيث رأى الكاتب أن هذا الخطاب لم يقنع كل الجماهير التي تابعت باهتمام الأفكار المطروحة التي كان بعضها جديدا رغم إقرار أوباما بمحدودية النفوذ الأميركي وفق الكاتب.

وقال إن أوباما كان واضحا في إبراز أن كثيرا من العرب يعتقدون أن أميركا تتبع مصالحها "على حسابهم"، واقتبس من الخطاب "ستكون هناك أوقات لا تتوافق فيها مصالحنا القصيرة المدى مع مصالحنا الطويل المدى في المنطقة".

وأشار الكاتب إلى أنه لا وجود لصيغة واضحة المعالم لحل التعارض بين القيم التي تؤمن بها الولايات المتحدة وتطلعات العالم العربي من جهة مع مصالح أميركا وحلفائها التي لا غنى عنها من جهة أخرى.

ولعل البحرين تعد أبرز مثال على ذلك حيث أدان أوباما بشكل أقوى من السابق الحملة الأمنية التي قامت بها سلطات المنامة ضد المعارضة، ودعا إلى الحل السلمي مؤكدا على أنه "لا يمكن أن يكون هناك حوار حقيقي عندما يزج بأطراف من المعارضة السلمية في السجون".

ويرى إيبش أن مثل هذا التصريح لن يحظى بقبول المملكة السعودية والدول الأخرى المشكلة لمجلس التعاون الخليجي التي أصبحت على نحو متزايد في تعارض مع التصورات الأميركية للعالم العربي، ومنها دعوة واشنطن الرئيس المصري السابق حسني مبارك للتنحي وهي دعوة عارضها بشكل واضح النظام السعودي.

ورغم الخلاف بين الطرفين حول هذه النقطة، فقد نقلت وكالة أسوشيتد برس أن واشنطن والرياض اتفقتا على توسيع التعاون العسكري عبر خلق "قوة أمن المنشآت" لحماية النفط والمنشأة الحيوية الأخرى بالمملكة.

وضمن سياق الثورات العربية دائما، دعا أوباما نظيره السوري إلى الإصلاح، وقال "على الرئيس بشار الأسد أن يقود التحول في بلده أو يتنحى جانبا".

نتنياهو وافق على بحث مخططيْ بناء كبيرين يشملان 1550 مسكنا بالقدس (الجزيرة)
الرفض الإسرائيلي
أما فيما يتعلق بسلام الشرق الأوسط وهو الأكثر حساسية، فقد رأى الكاتب أن موقف الولايات المتحدة الداعم لحل الدولتين والمنتقد لبناء المستوطنات الإسرائيلية، قوبل برفض إسرائيلي.

ويشير الكاتب إلى أن تل أبيب استبقت بساعات قليلة خطاب أوباما بإعلان موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على بحث مخططيْ بناء كبيرين يشملان 1550 مسكنا في مستوطنتيْ هار حوما في جبل أبو غنيم في جنوب القدس الشرقية المحتلة وبسغات زئيف في شمالها.

في المقابل، حذر الرئيس الأميركي -في الخطاب الذي ألقاه بمقر الخارجية-الفلسطينيين من الجهود الرامية لنزع الشرعية عن إسرائيل، مشيرا إلى أن التوجه للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف "لم يخلق دولة فلسطينية".

وأعلن أن "أي اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 مع مبادلات لأراض يتفق عليها الطرفان" مقترحا إعطاء الأولية في المرحلة الأولى لقضيتي الأمن والحدود قبل أن يتم التفاوض بشأن القضايا الأخرى، ويقول الكاتب إن أيا من الطرفين لم يبد ارتياحه لهذا التوجه.

باراك أوباما:
الإعلان مؤخرا عن التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس يثير تساؤلات عميقة ومشروعة لدى إسرائيل
المصالحة وإسرائيل
ارتباطا بالموضوع، عالج أوباما بخطابه موضوع المصالحة الفلسطينية دون أن يغلق الباب في وجه التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية، وقال "الإعلان مؤخرا عن التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس يثير تساؤلات عميقة ومشروعة لدى إسرائيل".

وفي جوهر الخطاب، يقول الكاتب، إن تصور أوباما للسلام لم يأت بالجديد اللهم إلا اختلافه مع خطاب بنيامين نتنياهو بالكنيست الذي طالب فيه الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل "كدولة للشعب اليهودي" مستبعدا أي حل يتعلق بالقدس.

كما تحدث نتنياهو عن ضم الكتل الاستيطانية مؤكدا أهمية "وجود الجيش الإسرائيلي على المدى الطويل على طول نهر الأردن".

ومن الواضح أن هذه الأفكار الإسرائيلية تتعارض مع رؤية أوباما حول "إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة تتوفر لها مقومات البناء".

ليخلص إيبش إلى أن التعامل مع خطاب أوباما تباين بين الترحيب والاعتراض في ظل ضعف التأثير الأميركي بالمنطقة، ودفاع كل طرف على مصالحه.

فقد عارض نتنياهو مثلا دولة فلسطينية بحدود 1967، وهو أقصى التزام استطاع أوباما أن يقدمه بقضية سلام الشرق الأوسط إضافة لأفكار أخرى، ينبغي الالتزام بها لتكون واشنطن إلى جانب تطلعات الشعوب العربية أكثر من أي وقت مضى.

المصدر : فورين بوليسي

التعليقات