بطاقة السجين الخاصة بستراوس كان المعتقل في نيويورك (رويترز)

قال أستاذ للقانون بجامعة بيركلي بكاليفورنيا إن ردود الفعل كانت مختلفة من ضفتي الأطلسي تجاه اتهام دومينيك ستراوس كان بمحاولة اغتصاب خادمة بغرفته في فندق سوفيتيل بنيويورك، والذي استقال من منصب رئاسة صندوق النقد الدولي.

وقال الدكتور كريستوفر كوتز في مقال نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الشعور بحب الوطن تجلى في ردود فعل الفرنسيين والأميركيين تجاه الفضيحة، لكن على كل طرف أن ينظر بعيون الطرف الآخر.

وأوضح أن الولايات المتحدة فخورة بكون قانونها يضع الفقير والغني على قدم المساواة، حيث يمكن لمهاجرة أفريقية أن ترفع دعوى بمحاولة اغتصابها، ومن من ناحيتهم يتحدث الفرنسيون عن نظام عدالة يجب أن يتجنب تهريج وسائل الإعلام بحجة "الشفافية" وفي هذا الإطار يجب معاملة حتى المدانين بتقدير إنسانيتهم ​​التي ضاعت في السجون الأميركية المزدحمة.

وقال كوتز إن الظهور المنتصر للشرطة الأميركية وهي تستعرض فرنسيا غنيا وأبيض، أمام وسائل الإعلام الدولية، لا ينبغي أن يصرف عن الأميركيين حقيقة عيوب النظام القضائي الأميركي.

وأكد أنه يعرف من خلال تدريس القانون الجنائي كيف أنه حتى أن الأميركيين المتعلمين فوجئوا بمعرفة أن معدلات الدخول إلى السجن بأميركا هي أعلى بست إلى عشر مرات من نظيرتها بأوروبا. وبسبب غياب نظام عقوبات تقديري فهذا يؤدي لمساواة عنصرية أكبر بالسجن بين نزلاء مدانين بالجرائم ذاتها.

وأضاف كوتز أن استخدام السجن باعتباره مكانا رئيسا لتعاطي المخدرات جعل من نزلاء سجون الولايات المتحدة الأكثر عنصرية بالعالم. كما أظهر بروس وسترن، وهو عالم اجتماع بجامعة هارفرد في دراسات عدة، أن الشاب الأسود أكثر عرضة لدخول السجن من أن يذهب إلى الكلية أو الجيش، بمعدل يصل إلى ثمانية أمثال معدل البيض.

ولخص الكاتب النظام القضائي الأميركي في مشية مهينة للمتهم وسيرك وسائل الإعلام، وتمثيلية من هيئة محلفين الكبرى (تدين 90% من حالات الاتهام) وتنافس محموم بين فرق المحامين.

وقال إن هذه هي الطريقة التي يعمل بها النظام الجنائي الأميركي، مما يتسبب في وضع أقنعة على الحقيقة وإخفاء ظلم شامل، وأكد أنه لا يجب الخلط بين التدهور الليبرالي وتكريم المساواة.

وأضاف كوتز أنه حتى مشهد المحاكمة في حد ذاتها أمر نادر، إذ تتم تسوية أغلب القضايا الجنائية بالولايات المتحدة في صفقة تراضٍ بين الطرفين، أبطالها المدعون العامون الذين يتميزون بالتكتم التام تقريبا، وبين المحامين.

أما فيما يتعلق بفرنسا، فيقول كوتز إن انشغالها يستند إلى المادة 6 من إعلان 1789 لحقوق الإنسان، الذي يكفل المساواة والكرامة لجميع المواطنين أمام القانون.

ويضيف كوتز أن قضية ستراوس كان توضح أن وجود الالتزام بالكرامة، كوجه من وجوه المساواة. وأيا كانت الحقيقة بهذه التهمة تحديدا، كان واضحا للكثيرين في السياسة الفرنسية ووسائل الإعلام أنه لن يتم التغاضي عن سلوكه كونه سياسيا واقتصاديا لامعا، التزم باستخدام أدوات التمويل الدولي لتحسين حياة الفقراء. وتبسيط سلوكه الماضي بأنه "إغواء"وحب للنساء يسجل موقفا سيئا لو فُتح ملف أسرار الحياة السياسية الفرنسية، ويعني تسامح النخبة مع الفساد وانحراف السلوك.

وختم كوتز مقاله بالقول إن قضية ستراوس كان تدفع الغرب لإلقاء نظرة على بعض الحقائق الصعبة في خطايا نظامه، وليس أخطاء سياسييه فقط.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز