الكاتب يقول إن الشعب الأميركي عاش في رعب غير مبرر جراء المبالغة في إمكانات تنظيم القاعدة (الفرنسية) 

لشهور بعد هجمات سبتمبر، كان الناس يراقبون الطائرات. يراقبون ناطحات السحاب وكل ما حولهم عندما يكونون في أماكن مزدحمة كملاعب البيسبول وحفلات التخرج واحتفالات رأس السنة. كانوا يراقبون كل رجل ملتح يركب طائرة أو قطارا وكانوا يتعاملون بعصبية مع أي طرد أو حقيبة مشبوهة في سوق تجاري وكانوا يترصدون أي تمتمة بالعربية في المطارات ومحطات القطارات.

هكذا وصف الكاتب روس دوثات حال الشعب الأميركي بعد هجمات سبتمبر عام 2001 بمقاله في صحيفة نيويورك تايمز الذي عنونه: نهاية فشل.

يقول الكاتب: لقد انتقلت إلى العاصمة واشنطن بعد سنة واحدة من سقوط البرجين التوأمين. كان أصدقائي الذين يعملون في وزارة الدفاع (البنتاغون) أو وزارة الخارجية –وحتى في مراكز البحث الثانوية أو الصحافة السياسية- يرتادون قطار الأنفاق وهم متوترون، وكانوا بشكل عام يتصرفون كما لو أنهم يعيشون في وادي الموت. شعرنا وكأننا نعيش والأهداف نحملها على ظهورها، لقد كنا نفترض أنها مجرد مسألة وقت حتى تضرب القاعدة ضربتها المقبلة.

بعد عقد من الزمان، لا نزال ننتظر. كان هناك الكثير من المخططات، وبالتأكيد قد أحبطت كلها بالعمل الاستخباري الجيد والشرطة المتيقظة، أو ببساطة بالتوفيق الإلهي وضربات الحظ أحيانا.

كان هناك من زرع المتفجرات في حذائه، وآخرون في ملابسهم الداخلية وكان هناك حادث محاولة تفجير ساحة التايمز (في نيويورك)، كما كانت هناك مخططات لم تستطع الوصول إلى الأهداف المنشودة.

حالة معزولة
لكن تلك الضربات التي بدت قادمة لا محالة في الشهور التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول لم تتحقق على ترابنا (الأميركي). وما بدا لنا على أنه هجوم إرهابي مفتوح في حرب جديدة مهولة لا تعدو كونها حالة معزولة. وفي مرحلة ما بدت القاعدة وكأنها تنافس الفاشية والشيوعية في تهديد المدنيين الأميركيين، كانت تلك المرحلة هي تقييم قابليات أسامة بن لادن أكثر بكثير من حقيقتها.

ويخلص الكاتب إلى القول: الآن الرجل قد مات.

هذا نصر للولايات المتحدة الأميركية ولجنودنا ولناشطينا في مجال المخابرات والاستخبارات كما هو كذلك بالنسبة للرئيس أيضا. ثم يستطرد الكاتب قائلا: لكنه ليس بالضبط النصر الذي كان سيتحقق لو أن بن لادن أسر قبل عشر سنوات التي تعلمنا خلالها بأننا لسنا بحاجة إلى أن نخاف من بن لادن وجماعته مثلما كنا نخافهم في الفترة التي تلت تفجير البرجين.

تلك السنوات علمتنا أننا يجب ألا نخاف على حضارتنا من مجموعة من المتعصبين الذين يدورون حول لافتاتهم. يستطيعون أن يضربونا ويجرحونا ويقتلونا. يمكنهم أن يوقعونا في أخطاء تكتيكية ومتاهات إستراتيجية، لكنهم ليسوا ولن يكونوا تهديدا لوجودنا.

على حين غرة
يقول الكاتب إن هذه الفكرة لم تكن واضحة يوم هجمات سبتمبر حين أخذونا على حين غرة. لقد استغلوا قوة مجتمعنا وانفتاحنا وحريتنا وترحيبنا بالمهاجرين وإلى أي مدى تمتد براءتنا. وفي أعقاب الهجوم علينا، لم نكن نعلم إمكاناتهم وكيف سيتابعون نصرهم علينا.

اليوم نحن نعلم ذلك. نعلم ذلك لأن بن لادن قتل واختفى ولكننا في قرارة أنفسنا كنّا نعلم بأنه قد تلاشى أصلا.

لقد تعلمنا الدرس الذي كان يعطيه لنا كل يوم يمر بدون أن نتعرض للهجوم. تعلمنا ذلك مع مرور السنين ومع تحول أنظارنا من مراقبة السماء وناطحات السحاب إلى الحياة العادية على الأرض.

تعلمنا ذلك الدرس من هبوط الطائرات بأمان، واستمرار فتح الأسواق أبوابها وتعاقب حفلات التخرج وبطولات البيسبول. يوما بعد يوم كنّا ندرك أننا أقوياء وهم ضعفاء.

ويختتم الكاتب مقاله باستذكار إحدى مقولات بن لادن الشهيرة في مقاربته بين الولايات المتحدة والقاعدة قوله أن الناس ينجذبون بالفطرة إلى الحصان القوي.

ويرد على تلك المقولة بالقول: حسب رؤية بن لادن الملتوية، فإن القاعدة كانت هي الحصان القوي وأميركا هي الحصان الضعيف. ولكن في العشر سنين الأخيرة تعلمنا شيئا مختلفا: أسامة بن لادن كان دائما الحصان الضعيف.

المصدر : نيويورك تايمز