جنود أميركيون في قاعدة أفغانية يتابعون تغطية إخبارية لمقتل بن لادن (الفرنسية)

ركزت الصحف الإسبانية على مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، فتحدثت واحدة عن نهاية "قوة رعب موازية" في عملية عسكرية، وقالت أخرى إنها منحت "جرعة ثقة" لإدارة باراك أوباما، في حين نشرت ثالثة تحقيقا عن مسقط رأس أبي زعيم القاعدة في جنوب اليمن.

وقدمت صحيفة آي.بي.سي تفاصيلَ عن عملية قتل بن لادن التي كان مسرحها بلدة على بعد 60 كلم من إسلام آباد.

وقالت إن بن لادن أُخذ على حين غرة على يد قوة أميركية خاصة من 20 فردا، ولم يستطع مرافقوه فعل شيء أمام شلال النار، فقُتل هو وابن له ورجل آخر وامرأة، حسب مصادر قريبة من العملية.

وقالت إن الأخبار متضاربة عن الدور الباكستاني، لكن يبدو أن الجيش والاستخبارات ساندا العملية لوجستيا على الأقل.

"
بن لادن أخذ على حين غرة.. ولم يستطع مرافقوه فعل شيء أمام شلال النار
"

تفاصيل مريبة
وكتبت أن أوباما أعطى السبت موافقته على العملية في ضوء تقاريرَ استخبارية أكدت وجود بن لادن في منزل ضخم محصن بجدران ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار ونوافذه عالية، ولا يمكن الوصول إليها إلا من نقاط محدودة.

وقالت إنه يبدو أن المعلومة التي أفادت بوجود بن لادن في المنزل الواقع بهذه البلدة -التي تعد 90 ألف نسمة- بعدما ترك "ملاذه" في الجبال على الحدود الأفغانية الباكستانية، تعود إلى أغسطس/آب الماضي.

وقد أكدت تفاصيلُ من قبيل غياب تلفزيون وهاتف في البيت -تمضي الصحيفة- والنفايات التي كانت تحرق يوميا داخل حديقة المكان، أن المنزل كان يؤدي دور قلعة حصينة أو مخبأ.

وبعد معركة دامت 40 دقيقة قُتل بن لادن، وما إن ظهر الخبر حتى انتشرت إشاعة تفيد بأنه ربما لقي مصرعه في هجوم طائرة دون طيار، وهي إشاعة نفاها أوباما عندما أكّد أن زعيم تنظيم القاعدة قتل في "اشتباك مسلح".

ثري يعيش بمغارة
وفي مقال آخر كتبت آي.بي.سي أن الرجل الذي ينتمي إلى عائلة ثرية جدا ظل يعيش في مغارات جبلية متوارية، وعرف كيف يستثمر شعورا بالإحباط يسود العالم الإسلامي في الحرب ضد الغرب، دون أن يكون وراءه بلد ظهير.

وذكّرت بمساره في أفغانستان حيث أبدى شجاعة لم تُعهد في الأثرياء السعوديين، قبل أن يبدأ نسج علاقات في هذا البلد وفي باكستان، ثم يصبح في السودان صديقَ "المحرومين" باستثماراته، ويضطر إلى مغادرة هذا البلد الذي عرض تسليمه إلى إدارة بيل كلينتون التي لم تتفاعل مع الموضوع، وكان ذلك خطأ جسيم كاد يكلّف أحد مساعدي كلينتون السجن بتهمة سرقة ومحاولة تخريب وثائق سرية على علاقة بهذا التفصيل.

وقالت الصحيفة إن بن لادن لم يكن رئيسَ دولة، لكنه كان ظاهرة عابرة للحدود، وكان أتباعه شبابا، بعضهم من الفقراء وبعضهم أبناء مهاجرين كانت "العودة إلى الجذور" بالنسبة لهم تعطيهم "شعورا واهما" بالألفة.

لكن كان بينهم أيضا -تكتب الصحيفة- أبناءُ عائلات علمانية كعائلة بن لادن نفسه، وذلك هو الحال مع خلية هامبورغ.

والنتيجةُ "قوة موازية مرعبة" جعلت القاعدة في وقتٍ ما في غنى حتى عن التخطيط للعمليات، إذ كان يكفي أن يخيم في الأجواء -في أخبار الإعلام ومنتديات الإنترنت- لتخطر لأيٍّ كان فكرةُ شن هجوم.

"
مقتل بن لادن أول نصر عسكري يمنحه أوباما لأميركا منذ سنوات
"

جرعة ثقة
من جانبها رأت صحيفة لابانغوارديا في مقتل بن لادن "أول نصر عسكري يمنحه أوباما للولايات المتحدة منذ سنوات".

ورأى مراسلها مارك باسيت أن مصرع بن لادن "ينهي فترة، ويميز بأكثر الطرق صرامة ما يمكن أن يكون نهاية ما يسمى الحرب على الإرهاب".

ورأى باسيت أن أوباما الذي طالما اتهم بالمرونة في قضايا الأمن وبالاستسلام أمام "الإرهابيين"، والذي يشك بعض الأميركيين حتى في كونه ولد في أميركا، تمكّن أخيرا من إنجاز مهمة عجز عنها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

ورغم أن اختفاء "العدو رقم1" لن ينهي طالبان ولن يقنع "الإسلاميين المتطرفين بالتوقف عن قتل المسلمين واليهود والمسيحيين"، إلا أنه يمثل انتكاسة عسكرية للقاعدة التي "تدرك الآن بوضوح أن بوسع الولايات المتحدة إرعابها إلى درجة قتل زعيمها التاريخي وأخذ جثمانه".

وترى الصحيفة أن موت بن لادن "يمنح حقنة ثقة" إلى الولايات المتحدة وهي في حربين دمويتين طويلتين وتعاني أكثر تراجعاتها في العقود الأخيرة، مع انطباع بأنها دخلت مرحلة تراجع مستمر أمام منافسين كالصين.

مسقط رأس والد بن لادن قرية منسية تقدم مفاتيحَ لفهم السبب الذي يجعل القاعدة تلقى السند في اليمن

"رباط باعشن"
اما صحيفة إلباييس فقد نشرت تحقيقا كتبته مراسلتها المتنقلة أنخيلا إسبينوزا عن قرية "رباط باعشن" اليمنية، مسقط رأس محمد والد أسامة بن لادن.

وتحدث التحقيق عن قرية مغمورة في حضرموت ما كانت لتخرج إلى الشهرة لولا ارتباطها بأصول زعيم القاعدة.

لكن العديد من سكان القرية ممن التقتهم مراسلة الصحيفة أبدوا استياء لكون الشهرة التي نالتها قريتهم مرتبطة بكونها مسقط رأس والد زعيم القاعدة، وأكدوا أنهم ما عادوا يسمعون عن عائلة بن لادن منذ أن غادرت المكان قبل عقود.

وقال المعلم محمود محمد للمراسلة إن "أباه (أبا أسامة) محمد خرج من هنا في الأربعينيات، وهو (أسامة) ولد في المملكة العربية السعودية ولم يعد إلى هنا".

لكن استثمارات العائلة التي سمحت بتحسين حياة "رباط باعشن" ما زالت ماثلة للعيان، فالشيخ عبد الله عم أسامة -كما تنقل الصحيفة عن المعلم ذاته- هو الذي مدّ عام 1964 شبكةَ المياه في قريةٍ تقول الصحيفة إنها منسية من السلطة المركزية في صنعاء، وتقدم مفاتيحَ لفهم السبب الذي يجعل القاعدة تلقى السند والتأييد في اليمن.

المصدر : الصحافة الإسبانية