يرى الكاتب البريطاني سايمون تسدال أن حقبة التحدي الإيرانية للمجتمع الدولي ربما اقتربت من نهايتها في ظل ثورات العرب التي اجتاحت المنطقة العربية، وخاصة سوريا التي تعد من أقرب حلفائها.

ويقول تسدال في مقاله بصحيفة ذي غارديان إن العداوة المكبوتة التي أطلقها ربيع العرب بشكل مفاجئ كسرت ما وصفه بجدار الوهم من التناغم ذي الصناعة الإيرانية بين العالم العربي وإيران، وعززت بدلا من ذلك عزلتها.

فقد رحبت إيران بسقوط عدوها السابق، في إشارة إلى الرئيس المخلوع حسني مبارك، غير أن الثورة التي تشكل الآن تهديدا لحليف عربي رئيسي، أي سوريا، مسألة مختلفة بالنسبة لها.

كما أن المزاج الثوري والكلام لتسدال- في المنطقة ربما يكون مصدر إلهام للمعارضة الإيرانية في الداخل كي تبرز مجددا في الساحة الإيرانية.

ويرى الكاتب أن الأحكام السريعة في إسرائيل وأميركا بأن إيران هي المستفيدة من انهيار الأنظمة العربية القديمة- تبدو في غير محلها، ولا سيما أن الخلاف داخل النظام في طهران يأتي في ظل الغموض الإستراتيجي المتنامي في الخارج.

وكان قادة إيران قد حاولوا أن يخطفوا الثورة العربية عندما اعتبروها امتدادا للثورة الجهادية، ولكن بعد أن تبين أن الدفعة الديمقراطية والعلمانية وراء ذلك انسحبوا من وصف الثورات بالخمينية، وبدؤوا ينددون بالتدخل الغربي في ليبيا وبالمؤامرة الأميركية الإسرائيلية للإطاحة بنظام بشار الأسد.

المعلق الأميركي ديفد إغناشيوس قال "إذا ما نجا الأسد فإنه سيبقى بعيدا نوعا ما عن إيران لإرضاء السنة، وإذا ما أطيح به فمن المرجح أن تخضع سوريا لحكم نظام سني أكثر عداء لإيران".

تحول مصر إلى قوة ديمقراطية وسياسية مستقلة ربما يجعلها منافسا قويا ومراقبا لطموحات إيران في المنطقة
الثورات العربية
ويشير تسدال إلى أن التأثيرات السلبية للثورات العربية على إيران لن تتوقف عند سوريا، فالمصالحة بين الفصائل الفلسطينية الرئيسية نجمت عن إدراك قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعدم الاستقرار في سوريا، وعن الإصرار الجديد في مصر التي بدأت تستعيد عافيتها بعد الإطاحة بنظام مبارك الموالي لأميركا.

ورغم أن تحرر مصر من الاستعباد الأميركي واستعدادها لتحدي إسرائيل قد يصبان في مصلحة إيران، فإن تحول مصر إلى قوة ديمقراطية وسياسية مستقلة ربما يجعلها منافسا قويا ومراقبا لطموحات إيران في المنطقة، حسب تعبير تسدال.

ويتابع الكاتب أن الثورات في البحرين واليمن وغيرها في المنطقة ساهمت في تأجيج العلاقات المتوترة مع إيران، ولا سيما أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة اتهم طهران بشكل مباشر بتدبير انقلاب ضده.

وفي لبنان، انتقد رئيس الوزراء السابق سعد الحريري إيران، وتعهد بأنه لن يسمح لطهران باستخدام حليفها (حزب الله) لتحويل لبنان إلى "محمية إيرانية".

ويختم بأن كل ذلك بدا جليا للجميع في أميركا وإسرائيل –ما عدا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- حيث بدوا أكثر ارتياحا بشأن التهديد الإيراني، مستدلا على ذلك بما كتبه المحلل ألوف بن في صحيفة إسرائيلية بأنه "من الأفضل لإسرائيل أن تبقى هادئة وأن لا تتدخل، وتترك العملية الداخلية في طهران ودمشق تفعل فعلتها".

المصدر : غارديان