لوموند: بن علي كان يقود ما يشبه المافيا (الفرنسية-أرشيف)

سيدي ولد عبد المالك

دعت صحف فرنسية إلى محاكمة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بتهم الفساد وإدارته لما وصفتها بشبكة شبيهة بالمافيا، محذرة السعودية من أن عدم تسليمه يضر بصورتها في العالم، وتحدثت صحف أخرى عن إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية وسط توتر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

واختارت صحيفة لوموند في افتتاحيتها تسليط الضوء على تهم الفساد الموجهة للرئيس التونسي المخلوع، وقالت إن بن علي يمضي أياما هادئة في المملكة العربية السعودية التي فر إليها يوم 14 يناير/كانون الثاني الماضي بعد الإطاحة به، وإنه كلما مر وقت أكثر كان رفض تسليمه لبلاده أمرا غير مبرر.

وأشارت إلى أن النظام الجديد بتونس أصدر بتاريخ 26 يناير/كانون الثاني السابق مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي والعديد من المقربين منه وكافة أفراد "العشيرة" التي وضعت البلاد تحت قبضتها.

من بين المقتنيات التي خلفها بن علي في مقر إقامته حزم من الأوراق النقدية الجديدة ومجوهرات وكميات من الحشيش وقطعتان أثريتان
شبكة مافيا
وتحدثت لوموند عن العدد الإجمالي للدعاوى القضائية المرفوعة ضد بن علي في تونس -نحو 18 قضية قانونية- وأضافت أن التونسيين يتطلعون إلى الكثير لمعرفتهم بـ"جشع العشيرة".

كما تطرقت لجوانب من ثروة بن علي التي تم اكتشافها بعد هربه في مقر إقامته الخاصة بسيدي بوسعيد وفي مكتبه بقصر قرطاج، ذاكرة أن من بين هذه المقتنيات حزما من الأوراق النقدية الجديدة ومجوهرات وكميات من الحشيش وقطعتين أثريتين.

وقالت إن بن علي كان على رأس "شبكة شبيهة بالمافيا"، مستخدمة نفس التعبير الذي وصفه به السفير الأميركي بتونس حسب ما جاء في إحدى البرقيات المسربة إلى ويكيليكس.

وأضافت الصحيفة الفرنسية أن الرئيس التونسي المخلوع كان "طاغية" حكم بالرعب وعرقل حرية التعبير، وعندما بدأت الأمور تنقلب بشكل سيئ على نظامه لم يتردد في استعمال العنف، حسب تعبير لوموند.

إضرار بالصورة
وذكرت أن التهمة الموجهة لبن علي وزوجته ليست فقط التآمر ضد الأمن الداخلي للدولة، وإنما أيضا "التسبب في إثارة الاضطراب والقتل والنهب على الأراضي التونسية"، مشيرة إلى أن قائمة الاتهامات الموجهة له كافية لكسر "قوانين الضيافة" التي تتمسك بها الرياض لحمايته.

وقالت لوموند إن السعودية مخطئة إذا كانت تظن أن بمقدورها إيواء "آل بن علي" فترة أطول، مشيرة إلى أنه بغض النظر عن الأضرار التي قد تلحق بصورتها في العالم العربي فإن الرأي العالم العالمي اليوم لا يمكن أن يتغاضي عن مثل هذا النوع من التصرفات.

وتساءلت عن قدرة العدالة التونسية المكونة من أشخاص خدموا النظام -ومع ذلك يخضعون اليوم لضغوط الشارع- على توفير محاكمة عادلة لبن علي وذويه، وطالبت في الختام بتسليم بن علي ومحاكمته تفاديا لمخاطر عدم استقلالية المحاكم في المرحلة المقبلة.

قواعد اللعبة
أما صحيفة لوفيغارو فقد تناولت موضوع الاحتفالات المخلدة لذكرى النكبة، وقالت إن الفلسطينيين والإسرائيليين يتأهبون لاستقبال اليوم في جو مشحون بالتوتر وذلك بعد وفاة شاب فلسطيني يوم السبت إثر إصابته برصاص يوم الجمعة.

وذكرت أن الشرطة الإسرائيلية تم وضعها في حالة الاستعداد للحرب، كما تم وضع قوات كبيرة في حالة التأهب بالقدس، وأضافت أن مخاطر المواجهة الدموية المتوقعة من قبل العسكريين الإسرائيليين تبدو "ضعيفة".

وأشارت إلى أن كل شيء يعتمد هذه السنة على موقف آلاف عناصر الأمن والشرطة الفلسطينية، قائلة إن هذه القوة -التي يزداد حجمها- كانت تتعاون مع الجيش الإسرائيلي منذ أربع سنوات في ملاحقة الإسلاميين، والتابعين منهم للجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مما ساهم في انخفاض مذهل للعمليات ضد إسرائيل، متسائلة عن تأثير اتفاق المصالحة الأخير على هذا الدور الأمني.

عملاء فرنسيون
وفي سياق آخر تناولت صحيفة لوجرنال دي ديمانش تفاصيل جديدة في قضية شركة الأمن التي تم اغتيال مالكها الفرنسي أبير مارزيلي في مدينة بنغازي، ولم تستبعد الصحيفة أن يكون مارزيلي يعمل لصالح العقيد معمر القذافي، وهو ما قد يكون السبب الذي قاد إلى تصفيته حسب رأيها.

وأشارت إلى أن عملية اغتيال ضابط الصف الفرنسي السابق تمت على ضوء مذكرة اعتقال أصدرها المجلس الوطني الانتقالي لقوات الأمن المحلية في حق خمسة فرنسيين يشتبه في قيامهم بأنشطة "غير شرعية".

وختمت بالقول إنه وفق مصادر متخصصة في مجال الأمن الخاص فإن الشركة المعنية عليها عدة ملاحظات من طرف المخابرات الفرنسية.

المصدر : الصحافة الفرنسية