ثوار يمنيون في صنعاء يطالبون بإسقاط النظام (الأوروبية)

تساءلت صحيفة أميركية عما إذا كان ربيع العرب بدأ بالتضاؤل؟ وقالت إن الأمل في الازدهار الذي كان محتملا للثورات الشعبية العربية الساعية نحو الحرية والديمقراطية بدأ يواجه تحديات كبيرة من الأنظمة الاستبدادية في المنطقة.

وقالت واشنطن بوست إنه عندما انطلقت الثورات الشعبية في الشرق الأوسط مطلع العام الجاري، سرعان ما نظر العالم إليها ووصفها بربيع العرب، وسط آمال وتنبؤات بحقبة جديدة من الحرية والأمل لشعوب المنطقة.

ولكن يبدو والقول للصحيفة- أن الربيع بدأ يتحول صيفا، في ظل التحديات التي تواجهها الثورات الشعبية في ليبيا واليمن وسوريا، مما يطرح تساؤلات متعددة بشأن المستقبل المنشود لشعوب المنطقة.

وأوضحت أن السرعة التي تمت فيها الإطاحة بنظامي الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس المصري حسني مبارك، أعقبتها شهور من الأحداث الدامية والقاسية التي تدلل على القوة التي تمتلكها الأنظمة بعد عقود من ممارستها القمع والاستبداد ضد شعوبها.

ونسبت الصحيفة إلى مدير مركز بروكينغز في الدوحة سلمان شيخ القول "إننا وصلنا إلى مفترق طرق متشعبة، حيث يؤدي أحد مساراتها إلى التغير والإصلاح، ويؤدي المسار الآخر إلى القمع والإحباط" مضيفا أن ربيع المنطقة العربية قد يتطلب سنوات طويلة من الأحداث الدموية.

علي عبد الله صالح يبدي عنادا شديدا ضد الجهود الساعية لإسقاط نظامه، وسط استمرار تساقط القتلى والجرحى من بين أبناء وبنات الشعب اليمني الثائرين
نتائج مختلفة
وأما مملكة البحرين فمثلت أولى النتائج المختلفة للثورات الشعبية، حيث سرعان ما تم إخماد الثورة الشعبية بالقوة والقسوة وبدعم من قوات درع الجزيرة التي انطلقت من السعودية، وسط ادعاءات لجماعات حقوق الإنسان في البحرين في أن السلطات تمارس اضطهادا ممنهجا ضد الأغلبية الشيعية التي قادت الاحتجاجات في البلاد.


وأما في سوريا، فقد وظف الرئيس بشار الأسد كل أساليب القسوة وعدم الرحمة في قمع الحراك الشعبي الساعي نحو الحرية والديمقراطية، مستخدما الدبابات والمدافع ضد المتظاهرين، وسط حملات موسعة من الاعتقالات ضد آلاف من الشباب السوري الثائر.

والسلطات السورية
والقول لواشنطن بوست- تنظر إلى أيام الجمعة للدلالة على مدى استمرار زخم الثورات الشعبية، أو مدى نجاح السلطات في قمع الثائرين في البلاد، ذلك أن أيام الجمعة تعد مؤشرا على ضخامة الاحتجاجات الشعبية.

وأما العقيد معمر القذافي فقد استخدم الطائرات وكل الأسلحة الثقيلة والمدافع وراجمات الصواريخ في قصف المدن الليبية الآمنة، والهجوم على المدنيين الثائرين، بالرغم من محاولات حلف شمال الأطلسي (ناتو) مواجهة أسلحة القذافي وحماية المدنيين.

من جانبه يبدي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عنادا شديدا ضد كل المحاولات والجهود الساعية لإسقاط نظامه، وسط استمرار تساقط القتلى والجرحى من بين أبناء وبنات الشعب الثائرين.

اشتباكات طائفية
كما أشارت الصحيفة الأميركية إلى الاضطرابات والاشباكات الطائفية الأخيرة التي شهدتها مصر، وشككت بمدى إجراء الانتخابات التونسية المزمعة في يوليو/ تموز القادم بسبب بطء التغيير المطلوب في البلاد.


وبالرغم من أن بعض الحكومات يمكنها الاحتفاظ بسلطاتها لبعض الوقت، فقليلون يرون أن المنطقة العربية ستعود إلى سابق عهدها، حيث يرى السياسي الأردني لبيب قمحاوي أن الأشياء لا تعود إلى الخلف، مضيفا "إننا شاهدنا تغيرا جذريا، وإن الشعوب بدأت تعيش الحرية التي لا رجعة عنها".

المصدر : واشنطن بوست