مقتل بن لادن أثار جدلا واسعا في العالم (الجزيرة)

قال الحاكم السابق لولاية فلوريدا الديمقراطي بوب غراهام إن حوالي عشر سنوات مضت على أشد المطاردات تركيزا وأكثرها تكلفة أدت أخيرا إلى مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، متسائلا عن الخطوة التالية، وعن الخطر الذي لا يزال يمثله التنظيم بالنسبة للأميركيين؟

وأضاف الكاتب في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست أن بن لادن سعى على مدار 15 سنة الماضية إلى الحصول على أسلحة دمار شامل نووية أو كيماوية، وأن تنظيم القاعدة حاول تطوير أسلحة لاستخدامها في هجمات ضخمة ودموية.

وأوضح أن ما جعل بن لادن يرغب دائما في الحصول على أسلحة دمار شامل هو العقيدة التي اتبعها في الهجوم والتي تتمثل في أن يكون الهجوم التالي دوما أشد وأقسى من سابقه، مشيرا إلى أن القاعدة ألغت مخططات لشن هجمات على أنفاق المشاة في نيويورك بواسطة استخدام مادة السيانيد الخام، وذلك لأن التنظيم كان ينتظر سلاحا أقوى وأشد فتكا.

وأما من يخلفون بن لادن في قيادة القاعدة والقول للكاتب- فربما لا يتمسكون بالعقيدة الهجومية لبن لادن، ومن ثم فقد يشن التنظيم هجمات أقل قسوة وفتكا ريثما يتمكنون من الحصول على أسلحة دمار شامل.

دعا بوب غراهام الأميركيين إلى اليقظة وعدم الركون إلى الراحة والطمأنينة بعد مقتل بن لادن، في ظل سلاسة النظام المؤسسي الذي تتبعه القاعدة في مجال انتقال المهام القيادية داخل التنظيم
ضرورة اليقظة
وعبر غراهام عن خشيته من أن تتمكن القاعدة من تطوير أسلحة غير تقليدية، خاصة أنها لم تعد تحتاج إلى قدرات تنظيمية هامة من حيث تخزينها أو استغلالها، في ظل ما وصفه بالتقدم التكنولوجي الحديث، وبالتالي استخدام هذه الأسلحة ضد الأميركيين في المدن الكبرى في البلاد.

ودعا الكاتب الأميركيين إلى ضرورة اليقظة وعدم الركون إلى الراحة والطمأنينة بعد مقتل بن لادن، في ظل ما وصفه بسلاسة النظام المؤسسي الذي تتبعه القاعدة في مجال انتقال المهام القيادية داخل التنظيم.

وأشار إلى أن الدول الغربية وحلفاءها في الشرق الأوسط أمعنوا في السنوات الأخيرة في قتل أو اعتقال قيادات رفيعة وأخرى متوسطة من كوادر القاعدة، ولكن التنظيم كان سرعان ما ينجح في ملء الفراغات القيادية أو استبدالها في كل مرة.

كما أوضح أن القاعدة مرت بتحولات جذرية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، فبعد أن كان التنظيم مركزيا بزعامة بن لادن، أصبح يتكون من أكثر من ستين تنظيما موزعين في أنحاء مختلفة من العالم، وصار كل تنظيم منها يحظى باستقلاليته الخاصة بعيدا عن مركزية القاعدة السابقة.

وحتى إن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية استقل عن رؤية بن لادن في سياسة الهجوم، بحيث حاول التنظيم في شبه الجزيرة العربية شن سلسة هجمات صغيرة ضد الولايات المتحدة بالمقارنة مع هجمات سبتمبر.



وكرر الكاتب دعوته الأميركيين إلى الحذر واليقظة وإلى محاولة كشف أي مخططات والتصدي لأي هجمات محتملة يسعى تنظيم القاعدة أو أي تنظيمات "إرهابية" أخرى إلى شنها في أي زمان أو مكان في أنحاء البلاد.

المصدر : واشنطن بوست