مقر المخابرات البريطانية حيث تم إعداد مخطط لانقلاب على الرئيس صدام (غيتي)

قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن وثائق رفعت عنها السرية أمس الخميس، بيّنت أن المخابرات البريطانية (أم آي 6) قدمت مقترحا يدعم الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد ثلاثة أشهر من هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن عام 2001.

تضمن المقترح تغيير النظام في العراق وتقديم دعم جوي للعملية. وزير الخارجية آنذاك جاك سترو قرأ الملف وعلق عليه بأنه "جيد الإعداد" وأوصى بأن يقرأه رئيس الوزراء آنذاك توني بلير.

المقترح الذي يتألف من ثلاث وثائق، كتبه ضابط مخابرات يشار إليه باسم مشفر هو "أس آي أس 4" في ديسمبر/ كانون الأول 2001، وأطلقته لجنة شيلكوت المكلفة بالتحقيق في التورط البريطاني في الحرب على العراق. وتورد الصحيفة أهم النقاط التي كشفتها الوثائق كما يلي:

- كان النفط عامل حاسم وراء الجهود للإطاحة بصدام، ويتجسد ذلك في العبارة التالية: إسقاط صدام حسين سيظل جائزة كبرى لأنه سيعطي خطوط تدفق النفط آفاقا أمنية جديدة.

- أم آي 6 لم تعتقد بوجود دليل على أن صدام أو العراق كان يقدم دعما للقاعدة، ويتجلى ذلك في العبارة التالية: لا يوجد هناك معلومات استخبارية مقنعة (أو منطقية) بأن العراق يدعم التطرف السني. وبالرغم من ذلك فإن بلير قال في يناير/ كانون الثاني 2004 لمجلس العموم: نحن نعلم الروابط التي تربط العراق بالقاعدة. ولكن لا يمكننا الجزم بمدى تلك العلاقة.

- بريطانيا علمت وقبل وقت طويل من إعلان ذلك، أن هناك مخططا أميركيا لتحرك عسكري يطيح بصدام من السلطة. إحدى الوثائق مكرسة لقضية منع الأميركيين من اتخاذ إجراء أو تحرك مباشر. كما أشارت الوثيقة إلى ما سمته "نفاد الصبر الأميركي".

حماية المصالح

الجزء الأكثر سرية من الخطة هو المتعلق بمنفذي الانقلاب الذين نحن على اتصال بهم وبخطتهم. كما أن المراحل البينية من الخطة تحتاج هي الأخرى خطة عمل لكل منها
ضابط بريطاني
غير أن موضوع خطة دعم انقلاب عسكري على صدام هو أكثر المواد إثارة للاهتمام من وجهة نظر إاندبندنت، التي تبرز في هذا الشأن تعليق ضابط مخابرات يقول فيه "في اجتماعنا يوم 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، ناقشنا كيف يمكننا الجمع بين هدف إسقاط النظام في بغداد وحماية المصالح الإقليمية المهمة التي ستكون في خطر داهم إذا ما شنت حملة لقصف العراق في المستقبل القريب".

وتحت عنوان "خريطة طريق جديدة" يستمر الضابط في تعليقه حتى يقترح أن يتم التعامل مع الموضوع بما سماها سياسة "البصلة"، حيث يقترح بأن يتم الإعلان عن دعم محدود للخطة، بينما يستمر الدعم اللامحدود لخطة الانقلاب "بصورة سرية".

يقول الضابط وفق الوثيقة "الفكرة الرئيسية هنا، يمكننا الحديث علنا عن دعم تغيير النظام في العراق، بدون أن نتعرض للمشروع الفعلي الداعم للانقلاب. الخطة بشكل عام هي كالبصلة، حيث تخفي كل طبقة من طبقاتها الطبقة التي تليها. الموضوع برمته هو موضوع سياسة: نريد تغيير النظام في العراق ونحن مستعدون لتقديم دعم جوي للقائمين بالانقلاب. والجزء الأكثر سرية من الخطة هو المتعلق بمنفذي الانقلاب الذين نحن على اتصال بهم وبخطتهم. كما أن المراحل البينية من الخطة تحتاج هي الأخرى لخطة عمل لكل منها".

"نفاد صبر الأميركيين"
تقول الصحيفة إن تعريف الدعم الجوي هو القيام بهجوم جوي بالطائرات على مواقع العدو لمساعدة ودعم القوات على الأرض. أما خطط العمليات فهي تقترح 12 إلى 18 شهرا لكي تؤتي الحبكة أكلها ولتلبي "نفاد الصبر الأميركي". كما تتساءل الوثيقة عن مدى قانونية دعم الحكومة البريطانية لعملية انقلاب.

وكان سترو قد سئل حول هذه الوثيقة عندما استدعته لجنة التحقيق للإدلاء بشهادته في فبراير/ شباط الماضي، ونظرا لسرية تلك الوثائق فقد سمح له بالاطلاع عليها مسبقا، وهو أمر يخالف قواعد عمل اللجنة التي قدمت يوم أمس اعتذارا علنيا عن ذلك الخطأ.

سترو جادل أمام اللجنة بأن وصفه الخطة بأنها "جيدة الإعداد" لا يعني أنه يوصي بها بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن اعتبارها على أنها "توصية بتغيير النظام".

وفي ما يخص الجانب القانوني، قال سترو إنه لم يتساءل عن قانونية المقترح لأنه رأى تساؤل ضابط أم آي 6 الذي أعد المقترح عن قانونيته، الأمر الذي قاده إلى الاعتقاد بأن هذا الأمر سوف يتم التعامل معه بصورة مناسبة.

المصدر : إندبندنت