أوروبا تبحث فرض قيود على شينغن
آخر تحديث: 2011/5/13 الساعة 14:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/13 الساعة 14:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/11 هـ

أوروبا تبحث فرض قيود على شينغن

تدفق المهاجرين التونسيين دفع الأوروبيين لبحث تعديلات مؤقتة على نظام شينغن (غيتي) 

عندما ثار التونسيون على حكومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي الفاسدة، حازوا إعجاب النخبة السياسية الأوروبية، ولكن عندما وصل الآلاف منهم إلى سواحل إيطاليا ومالطا، لم يستقبلوا بنفس ذاك الحماس الذي أبدي لثورتهم.

هجرتهم تلك قادت إلى مراجعة سياسة الانتقال الحر بين دول الاتحاد الأوروبي والمعروفة بـ"شينغن".

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة شينغن تضم 25 دولة، بينها 22 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ولا تجيز بنود اتفاقية شينغن فرض رقابة على الحدود داخل المنطقة إلا "بشكل مؤقت" وفي حال تهديد شديد للنظام العام أو الأمن الداخلي.

وزراء العدل والداخلية الأوروبيون اجتمعوا في بروكسل لمناقشة صياغة اتفاقية فرض رقابة حدودية مؤقتة استنادا إلى بند وجود تهديد شديد للنظام العام والأمن الداخلي، وأي مقترحات خاصة بإيقاف تدفق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

وفي السابق كانت مفوضية الاتحاد الأوروبي هي المخولة بالسماح لدولة ما باستخدام بند "تهديد النظام العام"، وقد استخدم في السابق بشكل رئيسي لمنع مشجعي كرة القدم الفوضويين من التنقل بحرية والتسبب في مشاكل ليس من ورائها طائل.

غير أن فرنسا قادت جهدا تبعها فيه الكثير من أعضاء الاتحاد الأوروبي، ويقضي بأن تكون الدول مخولة بحماية حدودها عندما تتعرض لهجرات مكثفة.

تحرك دانماركي
الحكومة الدانماركية لم تنتظر حتى يتم إقرار الإجراءات، وقامت بإجراءات أحادية الجانب، حيث أعلنت أمس عزمها إعادة فرض الرقابة "بشكل دائم" على الحدود مع ألمانيا، بعد مضي أكثر من عشرة أعوام على إلغاء مثل هذه الإجراءات بين دول الاتحاد الأوروبي.

التحرك الدانماركي أدى إلى ردود فعل عنيفة من ألمانيا وفرنسا، حيث هددت الأخيرة بأن يحزم الدانماركيون أمرهم إما أن يكونوا مع أوروبا أو لا، وفي حال خروجهم من الاتحاد سيتعين على الدانماركيين أن يتقدموا بطلب تأشيرة منفصل لكل بلد أوروبي يريدون الذهاب إليه.

يُذكر أن اتفاقية شينغن سميت تيمنا بقرية في لوكسمبورغ شهدت توقيع الاتفاقية عام 1985.

وفي الوقت الذي ردّت فيه وزيرة العدل الفرنسية سابين شارينبيرغر على التحرك الدانماركي بقولها إن شينغن حققت حلم ملايين الأوروبيين في التحرك الحر، فإن الاتفاقية جرّت المشاكل على العديد من أعضائها.

سيسيليا مالمستروم:تلك الإجراءات يجب أن تكون ملاذنا الأخير. نريد أوروبا أكبر وليس أصغر. إن العمل على أوروبا آمنة لا يعني أننا سنجعل قارتنا قلعة حصينة


ساحل المتوسط

وفي السابق، كان المهاجرون غير الشرعيين يقصدون بلدان الشمال الأوروبي الغنية مثل بريطانيا وألمانيا، إلا أن حرية الانتقال التي وفرتها شينغن جعلت انتقالهم إلى تلك الدول يمر بمحطة أقرب إليهم جغرافياً. وبما أن جل المهاجرين غير الشرعيين يأتون من أفريقيا، فإن دول أوروبا المطلة على الساحل الشمالي للبحر المتوسط مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان أصبحت مقصد أولئك المهاجرين الذين يتخذون من عضويتها في اتفاقية شينغن جواز مرورهم إلى الدول الغنية التي يقصدونها.

وكانت الشرارة التي أطلقت جرس الإنذار الأوروبي هي حجز قطار محمل بالمهاجرين التونسيين غير الشرعيين، بينما كان يحاول عبور الحدود الإيطالية نحو فرنسا.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اجتمع مع رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني بشكل طارئ، وبدأ الحديث عن تعديلات لاتفاقية شينغن.







غير أن مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم تصر على أن الإجراءات المزمع اتخاذها لن تمس النظام الأوروبي، وقالت إن "تلك الإجراءات يجب أن تكون ملاذنا الأخير. نريد أوروبا أكبر وليس أصغر. وإن العمل على أوروبا آمنة لا يعني أننا سنجعل قارتنا قلعة حصينة".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور

التعليقات