مقتل بن لادن أثار جدلا عالميا واسعا

قال المحاضر في برنامج كلية الدراسات العليا للبحرية الأميركية جون أركويلا إن الولايات المتحدة بقتلها بن لادن تكون زرعت بذور "إرهاب" بشكل أكبر وعلى نطاق أوسع، وكتب مقالا بمجلة فورين بوليسي الأميركية، جاء بمجمله:

تكمن المشكلة بشأن "الأهداف ذات الأهمية الكبيرة" في أن قيمتها ربما لا تكون كما يعتقد بذلك القدر من الأهمية, فخلال السنوات التي استغرقتها عملية العثور على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تم قتل نحو عشرين ألف شخص.

وتدل سلسلة الهجمات الأخيرة التي نفذها عناصر من القاعدة بكل من العراق والمغرب واليمن, والمؤامرة التي تم إحباطها بألمانيا على أن القاعدة ما زالت تقوم بعمليات على نطاق صغير, ولكنها تشكل أعمالا "إرهابية" على نطاق عالمي.

كما أنه يجب عدم اعتبار قلة وجود أحداث ومشاهد مثيرة بأنه دلالة على ضعف القاعدة, ولكنه ربما مؤشر على تحول بالإستراتيجية, وربما سنرى المزيد من الهجمات الصغيرة خلال الأسابيع والأشهر القادمة بمناطق مختلفة.

رحيل بن لادن من شأنه تسريع تحول القاعدة من شبكة قيادتها العملية والإعلامية في وزيرستان بباكستان إلى شبكة من خلايا صغيرة تنتشر على نطاق عالمي
خلايا صغيرة
وأما رحيل بن لادن فمن شأنه أن يسهم في تسريع تحول القاعدة من شبكة توجد قيادتها العملية والإعلامية في وزيرستان بباكستان إلى شبكة مكونة من خلايا صغيرة غير مرتبطة ارتباطا وثيقا، وتنتشر على نطاق عالمي.


وهذا ما كان يسعى إليه أكبر قيادي القاعدة الإستراتيجيين وهو أبو مصعب السوري, ويبدو أنه كان يستلهم ذلك من أدبيات روبرت تابر "حرب البراغيث" حيث كان ملهما للجهاديين في تسعينيات القرن الماضي.

والسوري -الذي يرجح وقوفه وراء مؤامرة تفجير القطارات بإسبانيا عام 2004 مما أسفر عن سقوط الحكومة وسحب القوات الإسبانية من العراق- موجود بالسجن منذ خمس سنوات.

واسم السوري غير معروف لعامة الناس بالعالم, ولا يعرفه سوى قلة من العسكريين, وذلك ربما يدعو إلى الدهشة, ولكن أفكاره التي جمعت بكتابه الدعوة لمقاومة إسلامية عالمية والواقع بـ1600 صفحة حملت في ثناياها موعدا لإعداد توجه جديد للقاعدة, وهو موقف اختلف بشأنه مع بن لادن فيما يتعلق بمنح الخلايا المحلية حرية كاملة في رسم توجهاتها وتخطيط هجماتها.

تتبع الخطى
وللتأكيد على هذه النقطة, فقد ذهب السوري لأبعد من ذلك بقوله إن على "بناة الخلايا" التفكير في تنفيذ مهمة انتحارية خاصة بهم بعد أن يزرعوا بعض بذور "الإرهاب" مما يقلل من فرص تتبع خطى كل ناشط وخلية من جانب قوات محاربة "الإرهاب".

كما أن مقتل بن لادن من شأنه أن يوفر الموارد الهائلة التي نذرتها المخابرات والقوات الخاصة من أجل اصطياد قيادات تنظيم القاعدة، إذ من المؤكد أن تكون هناك بعض العيون في السماء لملاحقة ومتابعة كل من الرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري والشيخ الأميركي اليمني الأصل أنور العولقي.

كما أن هناك حاجة لتركيز المزيد من المصادر البشرية والتقنية على خلايا السوري التي تتمتع بحكم شبه ذاتي كونها هي التي ستشن الموجة القادمة من الهجمات, وما لم يتم اعتراض السوري, فسيكون المجال مفتوحا أمام تلك الخلايا، وربما سيكون لديها متسع من الوقت لحيازة أو تطوير أسلحة دمار شامل.



ومع رحيل بن لادن, والقول للكاتب، فقد حان الوقت لنقل المعركة إلى آخر أطراف الشبكة, أو إلى ما بعد أفغانستان حيث توجد أعداد قليلة من عناصر القاعدة، ولكنها ذات قيمة، وإنه على أميركا أن تركز عيونها على أي حراك "إرهابي" أبعد من أفغانستان.

المصدر : فورين بوليسي