مقتل بن لادن في باكستان أثار العديد من الأسئلة حول جيشها ومخابراتها (رويترز)

سيدي ولد عبد المالك

تناولت الصحف الفرنسية اليوم عددا من القضايا أبرزها احتمال اختراق الجماعات الإسلامية لجهاز المخابرات الباكستانية (آي.سي.آي) في ضوء ما تكشف من أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قضى سبع سنوات فوق الأراضي الباكستانية قبل قتله، إضافة إلى موقف الجيش الباكستاني من تلك العملية التي نفذها الجيش الأميركي قبل أيام، إلى جانب موضوع الهجرة غير الشرعية الذي لا يزال يثير الكثير من الجدل على الساحة الأوروبية.

صحيفة لوموند رأت أن ثمة غيابا لرقابة الدولة الباكستانية على جهاز المخابرات مكنت الشبكات السرية من إدخال بعض أعضائها إليه، مشيرة إلى أن الجهاز -الذي ينظر إليه أنه يلعب دورا مزدوجا حسب الصحيفة- ظل يدفع عنه تهمة التواطؤ مع المسلحين الإسلاميين، "متباهيا بتوقيف 700 من أعضاء القاعدة على مدار السنوات العشر الأخيرة".

ونقلت الصحيفة عن مدير المركز الفرنسي للأبحاث الاستخبارية إريك دينيسي أن المخابرات الباكستانية تدعم وتدرب وتمول الجماعات الإرهابية منذ سنوات لكي تجعل من أفغانستان دولة تابعة لباكستان، وهذا ما يفسر الوجود القوي للضباط "الأصوليين" في هذا الجهاز، حسب قوله.

من جانبها اختارت صحيفة "لاكروا" التطرق لموقف الجيش الباكستاني من العملية التي نفذتها وحدات عسكرية أميركية ضد بن لادن، وموضوع التحقيق في تحديد المسؤولية الذي أعلنت عنه السلطات الباكستانية لمعرفة العناصر الأمنية المتورطة في التغطية على إيواء بن لادن في الأراضي الباكستانية، كما قالت الصحيفة.

عائشة صديقي:
عملية اغتيال بن لادن إهانة كبيرة للجيش الباكستاني، لكنها لن تضعه في ورطة لأنه يمتلك قدرة عجيبة على التجدد
قدرة على التجدد
وقد حاورت الصحيفة لهذا الغرض الباحثة الباكستانية عائشة صديقي التي رأت أن لجنة التحقيق لن تأتي بنتائج ذات قيمة لأن أفرادها "غير محايدين".

وبخصوص موقف الجيش من العملية العسكرية الأميركية التي استهدفت بن لادن، قالت صديقي إن العملية تشكل "إهانة كبيرة للجيش الباكستاني"، لكنها تتصور أن الأمر لن يضع المؤسسة العسكرية في ورطة لأنها تمتلك قدرة عجيبة على التجدد، لذا لن يكون بمقدور الأحزاب السياسية تحجيم الجيش. وأضافت أن "التراجع" الذي يواجهه الجيش اليوم هو تراجع مؤقت.

وفي موضوع الهجرة الذي لا يزال يثير الكثير من الجدل على المستوى الأوروبي، أوردت صحيفة لوموند مقالا لرئيس الوزراء الإيطالي السابق ماسيمو داليما انتقد فيه التعاطي الأوروبي مع ملف الهجرة وهاجم فيه رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو على موقفه من أزمة المهاجرين.

إشعال الحريق
وقال داليما إن باروسو "أخفق في إطفاء الحريق الذي تسبب فيه كل من (الرئيس الفرنسي نيكولا) ساركوزي و(رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو) برلسكوني، وذلك عندما نفخ هو نفسه في الجمر باعتبار أن وجود 20 ألف تونسي مقارنة بـ500 مليون أوروبي أمر يبرر الاستعادة المؤقتة للحدود الداخلية على المستوى الأوروبي"، مشيرا إلى دعوة فرنسا إلى تعليق مؤقت لاتفاقية شنغن التي تفتح الحدود بين الدول الأوروبية الموقعة عليها.

داليما: الإسلام ليس على الإطلاق
نقيضا للقيم الديمقراطية (الفرنسية)
وأضاف أن أوروبا بحاجة إلى المهاجرين وأن عليها احترام ثقافاتهم، وأن ظاهرة التنوع الثقافي هي التي تقود إلى ثراء وتنمية الحضارة الأوروبية كأي ثقافة أخرى، مع العمل على عدم التساهل في فرض احترام المبادئ والقوانين الأوروبية، لأن من يقرر العيش في أوروبا عليه احترام المبدأ الذي يقوم عليه "عقدنا الاجتماعي".

الإسلام والديمقراطية
وأشار داليما إلى أنه انطلاقا من وجهة النظر هذه فإن التجربة التركية والحركات الديمقراطية المتنامية في العالم العربي تثبت أن "الإسلام ليس على الإطلاق نقيضا للقيم الديمقراطية".

وطالب المسؤول الإيطالي السابق الاتحاد الأوروبي بتبني عقد واضح بين دول الاستقبال والمهاجرين يتضمن جملة من الواجبات والحقوق يكون من بينها التسريع في حق المواطنة، مضيفا أن سياسة الاتحاد إزاء الهجرة غير الشرعية تمثلت في الاستعانة بشكل كبير بدول تصدير الظاهرة في مراقبة الحدود كما حدث مع "ليبيا القذافي"، وقد انجر عن هذا الإجراء آثار مأساوية في مجال حقوق الإنسان.

المصدر : الصحافة الفرنسية