ما الذي يغير موازين القوى بالمنطقة؟
آخر تحديث: 2011/5/10 الساعة 15:32 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/10 الساعة 15:32 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/6 هـ

ما الذي يغير موازين القوى بالمنطقة؟

الكاتب باراشيني: الثورات العربية هي التي ستحدد مصير المنطقة (الفرنسية-أرشيف)

ما الذي يرسم الشرق الأوسط، ربيع العرب أم مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن؟ هل ربيع العرب أحدث تغييرا في ميزان القوى في المنطقة؟ سؤالان يحاول محللان أن يجيبا عنهما في مقاليهما بصحف أميركية، بعد استعراض تأثير كل عامل على جميع اللاعبين في المنطقة. 

فقد اعتبر مدير مكتب سياسة المعلومات في مؤسسة راند، جون باراشيني أن الثورات العربية التي تجتاح الشرق الأوسط هي التي ستحدد مصير المنطقة، وليس مقتل بن لادن.

ولكن باراشيني يتساءل عن ما يمكن أن يستديم في العالم العربي، المظاهرات السلمية نسبيا التي تؤدي إلى تغيير النظام، أم الأساليب "الوحشية التي تنتهجها الأنظمة المستبدة" لسحق المتظاهرين والتمسك بالسلطة.

ويقول في مقاله بصحيفة كريتسيان ساينس مونيتور إن المفارقة هي أن الإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط كانت جزءا أساسيا من إستراتيجية بن لادن، غير أن المظاهرات السلمية التي خرج فيها آلاف الشباب حققت تغييرا دون تبني نهج العنف.

ويشير إلى أن مقتل بن لادن من غير المرجح أن يحمل أي أثر على البلاد التي تشهد دعوات شعبية على نطاق واسع من أجل التغيير.

احتجاجات في مصر على مقتل بن لادن (رويترز)
حرب أفغانستان
ويرى الكاتب أن زوال بن لادن قد يلغي جزءا من الأسباب التي تستدعي نشر قوات أميركية في أفغانستان، وقد يؤدي إلى البدء التدريجي بانسحاب تلك القوات.

كما أن مقتل بن لادن في باكستان يضفي عاملا آخر للتأكيد على وجهة النظر القائلة إن التهديد الإرهابي يتدفق من باكستان، وليس من أفغانستان.

وبما أن الوجود الأميركي في أفغانستان كان يهدف إلى منع تنظيم بن لادن من إعادة تأسيس قاعدة لعملياته هناك، فإن مقتله سيجعل من هذه الحجة أقل أهمية من ذي قبل، وسيضع عراقيل أمام الكونغرس لتبرير إنفاق أكثر من مائة مليار دولار سنويا تخصص للعمليات العسكرية في أفغانستان نظرا لتلاشي التهديد الآن.

ربيع العرب
وفي صحيفة لوس أنجلوس تايمز كتب مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط بول سالم أن ربيع العرب لم يتمكن حتى الآن من إحداث تغيير جوهري في ميزان القوى بالمنطقة، رغم أن صداه بلغ اللاعبين الرئيسيين دوليا وإقليميا.

ولكن الكاتب يشير إلى أن التغيير الحقيقي في سوريا هو الذي قد يحدث اختراقا في تغيير الموزاين، ولا سيما أن ذلك قد يسدد ضربة للنفوذ الإيراني، انطلاقا من أن سوريا حليف رئيس في مساعدة مشروع القوة الإيرانية في لبنان وميدان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

فبينما رحبت إيران بالانتفاضات التي خرجت ضد الأنظمة الموالية للغرب في تونس ومصر، تعاطت "بقسوة" مع محتجيها في الداخل، وأبدت قلقها من الأحداث الأخيرة في سوريا.

علاوة على ذلك، يقول الكاتب، فإن الدول التي أطاحت بحكامها المستبدين الموالين للغرب لم تقترب أكثر من إيران.

ويرجح سالم أن تكون السياسات الخارجية في تونس ومصر أقرب إلى سياسات تركيا التي أصبحت أكثر استقلالا دون أن تتخلى عن تحالفها مع الغرب.

كما أن القوة الناعمة لإيران تراجعت نظرا لأن النظام بدا قمعيا بشكل متزايد، وظهرت نماذج جديدة من الثورات الناجحة في تونس ومصر وأماكن أخرى من العالم العربي.

بول سالم:
رغم أن تأثير ربيع العرب شمل جميع اللاعبين في المنطقة، فإنه لم يحدث تغييرا حقيقيا في ميزان القوى أو في النمط الأساسي للعلاقات الإقليمية
وبالنسبة لتركيا، فإن الكاتب يرى أنها أضاعت فرصة لتعزيز نفوذها في العالم العربي بعد أن راهنت على ليبيا وسوريا، رغم أنها أيدت المظاهرات في مصر وتونس.

ويقول إن سياسة "لا مشاكل مع الجيران" التركية باتت عصية على التطبيق طالما أن الشعوب والحكومات في الجوار تقف على الجانب المغاير.

أما القوى العالمية الصاعدة مثل روسيا والصين والهند والبرازيل، فكانت ردود أفعالها مختلطة تجاه "ربيع العرب"، وبدت جميعها مترددة في الموافقة على التدخل العسكري الغربي في ليبيا لأسباب راوحت بين الخشية من ارتفاع أسعار النفط وانزلاق مثل تلك الثورات إلى شواطئها.

وفي ما يتعلق بإسرائيل، فرغم أن معاهدة السلام مع مصر ما زالت قائمة، فإنها لم تعد تملك أصدقاء في المنطقة بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، وتدهور علاقاتها مع تركيا، والاضطرابات المتنامية في الأردن.

ويقول سالم إن ثمة تحديين أمام إسرائيل: التحرك الفلسطيني نحو إعلان الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام، والانتفاضة الشعبية التي قد يحركها نجاح الثورات في المناطق المجاورة.

ويخلص الكاتب إلى أن تأثير ربيع العرب شمل جميع اللاعبين في المنطقة، ورغم ذلك لم يحدث تغييرا حقيقيا في ميزان القوى أو في النمط الأساسي للعلاقات الإقليمية.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,كريستيان ساينس مونيتور