تجمع للمتظاهرين في بانياس يوم 29 أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن السوريين أبدوا شجاعة استثنائية في مواجهة حكومة دموية تسعى لقمع مطالبتهم بالحرية والإصلاحات السياسية، وأضافت أن شجاعتهم ودماءهم تدينان حكومات كثيرة تدعم انتخاب سوريا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة نهاية هذا الشهر.

وأكدت الصحيفة أن مجرد مناقشة عضوية سوريا أمر مستهجن، فمنذ بدء المظاهرات قبل نحو شهرين أبدى الرئيس بشار الأسد وأجهزته الأمنية قسوة دموية في القمع.

وإلى جانب الهند وإندونيسيا والفلبين توجد سوريا على القائمة لشغل أربعة مقاعد عن الكتلة الآسيوية، ورغم ضغوط أميركية وأوروبية رفضت دمشق سحب ترشحها.

وقالت الصحيفة إن الرئيس بشار الأسد لا يحس بالعار، لكن العار على المجموعة الآسيوية التي لم تصر على رفض سوريا، وإذا كانت الهند وإندونيسيا والفلبين تريد ترشيحا ذا صدقية، فعليها أن ترفض وجودها إلى جانب سوريا. كما نددت الصحيفة بمواقف الدول العربية التي جددت دعمها لترشح سوريا، حتى بعدما وجه الأسد السلاح لشعبه.

وأكدت الصحيفة أن انتخاب سوريا سيكون مهزلة تلحق بالمجلس وقد لا يتخلص منها أبدا، وستكون مهزلة المهازل لو أن كل الدول صوتت لصالح سوريا.

مجرد مناقشة عضوية سوريا بمجلس حقوق الإنسان أمر مستهجن، فالأسد وأجهزته الأمنية أبديا قسوة دموية في القمع
اختبار لتركيا
من جهتها قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها إن ما يجري في سوريا يعد اختبارا لديمقراطية تركيا التي رفعت شعار "لا مشاكل مع الجيران"، خاصة بعدما نجحت في تطبيع علاقاتها مع سوريا التي كادت أن تدخل معها في حرب عام 1998، فبنى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان صداقة حميمة مع الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن حدود نفوذ تركيا كوسيط سلام إقليمي أصبحت الآن واضحة. ورغم ضغوط أردوغان على الأسد لتنفيذ الإصلاحات، فإن تصاعد القمع في سوريا بلغ درجة تنذر بالخطر.

وبمجرد بدء الثورة الديمقراطية في ليبيا، تحدث أردوغان مع العقيد معمر القذافي وقدم له خطة للتنازل عن السلطة والدعوة لإجراء انتخابات. لكن القذافي تجاهله رغم دور تركيا في مفاوضات إطلاق سراح أربعة من صحفيي نيويورك تايمز الذين كانوا محتجزين من قبل السلطات الليبية.

كما أن الأمثلة على فشل سياسة "لا مشاكل مع الجيران" تمتد في الماضي مع إخفاق محاولة تركيا للعمل في اتفاق الوقود النووي مع إيران، وعلاقة متوترة بشدة مع إسرائيل.

وتقول الصحيفة إن أسباب النجاح المحدود لتركيا متعددة، فليس من السهل إزاحة الطغاة المتمسكين بمواقعهم. وقال أردوغان الأسبوع الماضي إنه ليس متأكدا مما إذا كان الأسد -الذي ظهر ذات مرة كمصلح- قد فقد الاهتمام بالتغيير، أو ما إذا تم تجاوزه من قبل آخرين في نظام حكمه.

كما أن لتركيا أيضا نسبة كبيرة في الحفاظ على الوضع الراهن، فعلى سبيل المثال قد تفقد مليارات الدولارات في ليبيا إذا سقط القذافي. كما أنها تدرك التهديد الذي يسببه اللاجئون الذين قد يتدفقون عبر الحدود في حال انهيار النظام السوري، إضافة إلى التأثير المحتمل لأكراد سوريا على الانفصاليين الأكراد في تركيا.

لديمقراطية تركيا فرصة بالوقوف إلى جانب الثورات العربية، وسياسة "لامشاكل مع الجيران" لا تعني انعدام المبادئ
وتوضح الصحيفة أن الأمر ربما لا يتعلق بمجرد مسألة تفضيل للوضع الراهن، ولكنه يعكس أيضا انقسامات داخل تركيا نفسها. فأردوغان يقود حزبا إسلاميا معتدلا، ولكن العلمانيين يشكون في نيته على المدى الطويل في تحدي فصل الدين عن الدولة. وأحيانا يتساءل العلمانيون الذين يشكون من مبادراته إلى إيران أو هجماته على وسائل الإعلام الحرة، هل أردوغان ديمقراطي متردد؟

وقالت الصحيفة إن أردوغان كان في الطليعة بدعوة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك إلى الاستقالة. لكنه كان بطيئا في أن يوجه الدعوة ذاتها للقذافي ولم يفعل ذلك إلا في الأسبوع الماضي علنا، وكان بطيئا أيضا في إدانته العلنية لحكومة الأسد، ولم يطلب منه الاستقالة أبدا.

وختمت الصحيفة بالقول إن لتركيا فرصة في سوريا وبلدان أخرى في ربيع الثورات العربية وذلك بالوقوف بحزم إلى جانب الديمقراطية. وما تحتاجه تركيا حقا هو إعادة تقييم سياسة "لا مشاكل مع الجيران"، فهذا المبدأ مطلوب عندما يكون الهدف تجنب الصراع وتحسين العلاقات التجارية.

لكن هناك تغيير جذري أيدولوجي في الشرق الأوسط، وهذا يتطلب ديمقراطية مثل تركيا يجب أن تختار الوقوف بقوة وراء دعاة الحرية، فسياسة "لا مشاكل مع الجيران" لا تعني انعدام المبادئ.

المصدر : نيويورك تايمز,كريستيان ساينس مونيتور