صحيفة ذي غارديان تعتقد أن البشير يستخدم "العنف" في أبيي لانتزاع تنازلات من الجنوب(الأوروبية-أرشيف)

قالت صحيفة ذي غارديان إن العنف الذي شهدته مدينة أبيي السودانية عسكرت المنطقة، وقد تذكي صراعا على نطاق أوسع بين الشمال والجنوب.

وأشارت إلى أن هجوم المسلحين على مراكز الشرطة في قرية ميكر التي تبعد ستة كيلومترات إلى الشمال من أبيي، دفعت بالآلاف إلى النزوح نحو الجنوب خشية اندلاع اشتباكات على غرار ما حدث عام 2008 التي دمرت المدنية كليا.

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم أكد على ضرورة مشاركة المسيرية في الاستفتاء بشأن انضمام أبيي للجنوب، وهو ما أثار مخاوف سكان المنطقة الأصليين من قبيلة الدينكا من أن يقوم الحزب الحاكم بإرسال أعداد كبيرة للتصويت لصالح البقاء مع الشمال.

أحد مساعدي رئيس الاتحاد الأفريقي "لا يمكن إجراء الاستفتاء في أبيي لأن عدم السماح للمسيرية بالمشاركة في التصويت سيدفعهم للقتال، وإذا ما ُسمح لهم فإن الدينكا سيقاتلون
أحد مساعدي رئيس الاتحاد الأفريقي ثابو مبيكي يقول "لا يمكن إجراء الاستفتاء لأن عدم السماح للمسيرية بالمشاركة في التصويت سيدفعهم للقتال، وإذا ما ُسمح لهم فإن الدينكا سيقاتلون".

ولكن مع ذلك، وصل القتال إلى أبيي، حيث شُنت هجمات في يناير/كانون الثاني خلال فترة الاستفتاء على انفصال الجنوب، وخلفت أكثر من مائة قتيل، وكانت المناوشات الأخيرة أكثر قسوة عندما هاجم مسلحو المسيرية مواقع الشرطة التي تديرها قوات جنوبية في إدارة أبيي، وأسفرت عن مقتل 154 وتدمير أربعة قرى.

وتقول الصحيفة إن قبيلة المسيرية تخشى أصلا من انضمام أبيي للجنوب لأن ذلك يعني بالنسبة لهم فقدان حقهم في الرعي بالمناطق القريبة.

وتعتقد ذي غارديان أن المناوشات المستمرة هي جزء من الإستراتيجية السياسية التي تصاغ في الخرطوم التي تنظر إلى ما هو أبعد من الرعي.

وتعليقا على ما تقوله الخرطوم من أن المسلحين عبارة عن مجموعة ضالة من المسيرية، تشير الصحيفة إلى أن الأسلحة الحديثة التي بحوزتهم وحتى زيهم تشير كلها إلى من يقف خلفها، في إشارة إلى الحزب الحاكم في الشمال.

وتضيف أن وثائق حصلت عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان في 2011، تشير إلى نقل أسلحة خفيفة إلى قبائل المسيرية، وتؤكد تقارير الإدارة المحلية استخدام الطائرات العمودية لإجلاء المقاتلين المصابين.

وترى الصحيفة أن الرئيس السوداني عمر البشير ربما يستخدم مجددا الحرب بالوكالة قبيل إعلان استقلال الجنوب في التاسع من يوليو/حزيران وما يسبقه من مفاوضات بشأن العديد من القضايا على رأسها تقاسم الثروة النفطية وأبيي.

ويبدو أن البشير والكلام للصحيفة- يلجأ إلى العنف كأداة للمفاوضات وخلق الفوضى في أبيي كوسيلة لانتزاع تنازلات بشأن القضايا المختلفة.

وتختم بأن الخطر المحدق يتمثل في أن أيا من الطرفين (الشمالي والجنوبي) لا يملك السيطرة الكاملة على اللاعبين على الأرض، مشيرة إلى أنها حرب بالوكالة مع احتمال عودة الحرب الحقيقية.

المصدر : غارديان