مقاتل من الثوار على الطريق بين أجدابيا وبنغازي (رويترز)

يرى كون كافلين أن استئجار مرتزقة لمساعدة الثوار الليبيين على إسقاط القذافي يبدو فكرة جيدة لكنها محفوفة بالمخاطر. وكتب مقالا نشرته صحيفة ديلي تلغراف شرح فيه الأسباب التي تدعو إلى ذلك، فالتدخل الغربي يشرف على إنهاء أسبوعه الثالث بينما استقر الوضع على مشهد الكرّ والفرّ بين الثوار وكتائب القذافي.

وقال الكاتب إن أيا من الطرفين ليس مؤهلا لحسم الموقف بعدما نجحت غارات الناتو في تدمير القوة الجوية للقذافي، لكن القوة البرية لكتائبه نجحت في تطبيق تكتيكات ميدانية عقدت الوضع، حيث تمركزت قرب تجمعات سكنية جعلت من المستحيل على طائرات الناتو قصفها.

وأكد كافلين ضرورة إحداث تغيير للخطط في هذه الحالة، مشيرا إلى الحماس المفاجئ للحكومة البريطانية في اعتقاد أنه يجب على الدول العربية أن ترسل عسكريين ومرتزقة لتدريب الثوار، موضحا أن هذه الفكرة هي الأفضل حاليا لاستعادة المبادرة.

ويبرر فكرته بغياب أي رغبة للحكومة البريطانية في إرسال الجنود إلى ليبيا، ويضيف "إذا كنا لا نستطيع إرسال جنودنا، لم لا نرسل آخرين يؤدون المهمة القذرة لصالحنا، والعرب هم من أراد منطقة الحظر الجوي، فلم لا يساعدون المعارضة الليبية ويكملون المهمة".

وقال الكاتب إن الحكومة البريطانية تلقت نصائح بإعادة تكرار التكتيكات التي استخدمت بأفغانستان عام 2001 لإسقاط حركة طالبان، حيث كان تسليح ودعم تحالف الشمال أفضل من شن هجوم بري شامل، لكن الفرق هو أن تحالف الشمال كان مدربا ومنظما بشكل جيد عكس الثوار الليبيين، مما يجعل تكرار العملية أمرا غير ممكن.

وأوضح أن تحالف الشمال كان معاديا تماما لطالبان والقاعدة، بينما توجد مؤشرات على وجود متعاطفين مع تنظيم "القاعدة" ضمن الثوار الليبيين، لأن كثيرين من ليبيا قاتلوا في صفوف المقاومة العراقية ضد الأميركيين والبريطانيين بالعراق، ومعظمهم جاؤوا من شرق ليبيا تحديدا، وهي المنطقة التي يفُترض إرسال المرتزقة إليها.

ولتأكيد قوله تحدث كافلين عن وجود أحد معتقلي غوانتانامو السابقين يدرب الثوار في شرق ليبيا، وقال الكاتب إنه لهذا السبب يُعتبر تدريب الثوار الليبيين من طرف مرتزقة أخطر بكثير مما لو دربهم الغرب بنفسه.

وقال أيضا إنه حتى لو تمكنا من إقناع دول عربية صديقة مثل قطر والإمارات للمساعدة في تحويل المعارضة الليبية إلى وحدات مقاتلة محترفة، فلا يوجد ضمان على أن الذين يتم تدريبهم سيكونون متعاطفين مع الغرب ولن يكونوا إسلاميين، وأضاف بأنه لهذا السبب لم يفكر أحد في لندن أن يطلب مساعدة من السعودية أو اليمن، لماضي الدولتين في دعم القاعدة والجماعات الإسلامية.

وخلص الكاتب إلى القول إن العرب الوحيدين الذين يبدون استعدادهم للموت في قضية خارج أوطانهم كما رأينا بالعراق وأفغانستان هم الإسلاميون الذين يسعون لإقامة دولة إسلامية، ولهذا السبب يجب على الغرب أن يكون في غاية الحذر عند التعامل مع مقاتلين أجانب لاستخدامهم في ليبيا.

المصدر : ديلي تلغراف