فرز الأصوات في انتخابات 19 مارس/آذار الماضي (رويترز)

قال الكاتب ديفيد إغناتيوس إن المعركة السياسية من أجل مستقبل مصر بدأت الشهر الماضي عندما نظم المجلس العسكري الحاكم استفتاء للموافقة على التعديلات الدستورية. وقال إغناتيوس في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" إن الإخوان المسلمين الذين يدعمون الجيش فازوا بسهولة في أول اختبار للديمقراطية في مصر الجديدة، حيث أيد التعديلات 77% من الجمهور.

وأضاف الكاتب يقول إن القوى العلمانية الثورية في ساحة التحرير لا زالت تقاوم، وذلك بتشكيل أحزاب سياسية جديدة واستمرار حملتها من أجل التغيير الديمقراطي، كما أن جماعة الإخوان التي ظهرت قوية بشكل مثير للإعجاب تواجه بدورها العديد من الأحزاب الإسلامية التي تخطط لتقديم مرشحين في الانتخابات البرلمانية في الخريف المقبل.

لكن الكاتب يبدي قلقه مما قال إنه ارتفاع أصوات دينية بوضوح أثناء تصويت الشهر الماضي في بعض الأحياء الفقيرة بالقاهرة، وأوضح أن هذه الأصوات بدأت تظهر في المجتمع المصري عن طريق الناخبين بدلا من مفجرين انتحاريين.

وقدم الكاتب صورة من استفتاء 19 مارس/آذار الماضي في أحد أحياء القاهرة القديمة، فيقول إن إحدى الناشطات الديمقراطيات وهي ياسمينة أبو يوسف، أخذته في جولة بهذه المنطقة في فبراير/شباط. وفي ذلك الوقت أعربت عن اعتقادها أن تأثير الإخوان المسلمين في الحي لا يكاد يذكر.

ونظمت ياسمينة ورفاقها من النشطاء مظاهرة في الحي قبل يومين من الاستفتاء لحث المواطنين على التصويت بـ"لا"، معتبرة أن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لكتابة دستور جديد. وعند مغادرتها قالت إنها تلقت رسالة نصية من مصدر مجهول محذرة من أنها إذا لم تبق بعيدا فإن المتطرفين سوف يشوهون وجهها بالحامض ويحرقون مركزها. وعادت رغم التهديد لتجد الملصقات معلقة وتحمل رسالة واحدة "نعم لجماعة الإخوان المسلمين".

ووصف الكاتب ما جرى قبل ساعات من الاستفتاء، فقال إن إشاعات سرت في القاهرة القديمة تقول إن الأقباط يشنون حملة ضد التعديلات الدستورية، وبالتالي فعلى المسلمين أن يصوتوا بـ"نعم".

وقال إغناتيوس إن ياسمينة نظمت نقل الناخبين في الحافلات لمراكز الاقتراع، وفي إحدى الحافلات سمعت امرأة تقول لرفيقاتها "يجب التصويت بنعم للحفاظ على الإسلام، لأن لا تعني أننا سنعيش في دولة مسيحية".

وقال الكاتب إن الإخوان المسلمين استخدموا تكتيكات سياسية أخرى، فقدموا الطعام وحتى بعض الأجهزة المنزلية لبعض الناخبين، ولا داعي للإشارة إلى أن الناخبين في هذا الحي صوتوا بنعم، لدرجة أن شيخا قال في أحد مساجد القاهرة "لقد انتصر الإسلام، ومن لم يعجبه يستطيع الذهاب إلى الولايات المتحدة وكندا".

ووصف الكاتب إحباط ناشطي ساحة التحرير بعد ظهور نتيجة التصويت، لدرجة أن بعضهم تحدث عن "اختطاف" ثورتهم من طرف تحالف الإخوان المسلمين والجيش.

وقال الكاتب إنه يبدو أن الناشطين الديمقراطيين استعادوا أنفاسهم وبدؤوا تأسيس أحزاب بغرض مواجهة الإخوان المسلمين، فهناك الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي أسسه عمرو حمزاوي، والحزب الليبرالي المصري الذي أسسه نجيب ساويرس، وحزب التحالف الشعبي وهو ذو اتجاه يساري، إضافة إلى أحزاب أخرى في الطريق.

كما أن جبهة الإسلاميين لن تكون واحدة، فالقادة السابقون للإخوان المسلمين قد يشكلون ثلاثة أو ربما أربعة أحزاب، إضافة إلى السلفيين والجهاديين الذين قد يشكلون على الأقل حزبا واحدا.

هذه هي مصر الجديدة كما يقول إغناتيوس، وكل الإيديولوجيات التي قمعها الرئيس المخلوع حسني مبارك أصبحت تنشط في العلن.

المصدر : واشنطن بوست