تركيز كرزاي على حرق المصحف ربما كان تنفيسا لإحباطه من الوجود الأجنبي (رويترز)

رغم أن المسؤولين الأميركيين والدوليين ألقوا بلائمة الاحتجاجات المميتة في أفغانستان هذا الأسبوع على قس فلوريدا تيري جونز لحرقه المصحف لام كثيرون أيضا الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لتسليطه الضوء على القضية.

وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن الزوبعة بدأت تستقر بعد خمسة أيام على تلك الاحتجاجات، لكن الآثار الجانبية السياسية قد تكون في بدايتها.

فهناك شعور متنام بين عدد من الدبلوماسيين في العاصمة الأفغانية كابل بأن المظاهرات كانت بتحريض من الرئيس كرزاي. خاصة أنه قد مر نحو أسبوعين دون حادث واحد بعد قيام جونز وأتباع كنيسته الذين لا يتجاوزون 30 فردا بحرق المصحف في 20 مارس/آذار.

ثم في 31 مارس/آذار ألقى الرئيس كرزاي خطابا أدان فيه جونز ودعا إلى اعتقاله. وفي اليوم التالي اقتحم محتجون مجمعا للأمم المتحدة في مدينة مزار شريف وقتلوا سبعة موظفين أجانب وأشعلوا مظاهرات في أنحاء أفغانستان خلفت 22 قتيلا وعشرات الجرحي.

وقالت الصحيفة إنه رغم التصريحات العامة العالمية التي أدانت جونز بدأ كثيرون يتساءلون عن سبب لفت كرزاي الانتباه لهذه الحادثة. وأضافت أنه رغم عدم احتمال أن كرزاي قصد إشعال هذه الاحتجاجات العنيفة، يشير تاريخه في التصريحات والأعمال المناوئة للغرب إلى أنه ربما أراد استغلال الحادثة لينفس عن إحباطه من الوجود الأجنبي المستمر في أفغانستان.

وقال المحلل السياسي المستقل في كابل ستيفن كارتر إنه "يبدو أن كرزاي يغير اتجاهه بين كونه معتمدا على الوجود الدولي وشعور حقيقي بالاستياء وقلة الحيلة، فهو يميل إلى أن يخرج بتصريحات عامة تظهر بوضوح درجة الاستياء التي يشعر بها، وفي هذه الحالة خاصة كان من الممكن أن يمتنع عن إلقاء تصريح ما والتصرف بطريقة تجعل النتيجة أقل احتمالا، لكني لا أعتقد أن الأمر كان مؤامرة متعمدة، وأعتقد أنه كان يعبر عن الإحباطات التي يشعر بها حقيقة".

ووفقا لتصريحات أدلى بها المتحدث باسمه فإن قصد كرزاي من التحدث علنا ضد حرق المصحف جاء من شعوره بالتزام أخلاقي للوقوف في وجه فعل يعد مسيئا جدا لمعظم الأفغان.

ورغم ذلك ما زال كثير من المراقبين متشككين وينظرون إلى  سياسات الرئيس الأفغاني في كل شيء بدءا من شركات الأمن الخاصة إلى الوجود الطويل الأمد للقوات الدولية كدليل على شعور متنام معاد للأجانب طيلة الأعوام القليلة الماضية، وآخرها إبداؤه عدة ملاحظات قاسية عقب ضربات حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تسببت في قتل مدنيين.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور