الجمعية العمومية ستكون الهدف الأساسي للتحركات الإسرائيلية (رويترز-أرشيف)

على الرغم من التقديرات الدولية بصعوبة إلغاء تقريره بخصوص الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 2008/2009، تستعد الحكومة الإسرائيلية لإطلاق حملة سياسية وإعلامية تستغل فيها ما ورد في مقال القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون في واشنطن بوست كوثيقة رسمية في الأمم المتحدة.
 
فقد نقلت صحيفة هآرتس عن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشيه بوغي يعلون، قوله إن الحكومة الإسرائيلية تأمل أن يقوم القاضي بتوجيه كتاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة "ليطهر الاتهامات التي وجهت لإسرائيل في تقريره المشوه".
 
وقد سبق لوزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أن طالب الحكومة بإلزام غولدستون على الظهور أمام المحافل الدولية ولا سيما في الأمم المتحدة، ليقول كلمته".
 
فريق مشترك
أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -وبحسب العديد من الصحف الإسرائيلية- فقد طرح هدفا أكثر طموحا، وكلف مستشار الأمن القومي اللواء احتياط يعقوب عميدرور بتشكيل فريق مشترك مع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووزارة العدل لبلورة التوصيات لنشاط سياسي وقانوني في أعقاب مقال غولدستون في صحيفة واشنطن بوست.
 
غولدستون في مؤتمر صحفي سابق بمقر الأمم المتحدة بعد إعلانه نتائج التحقيق (الفرنسية-أرشيف)
بيد أن الصحيفة أشارت إلى مصادر في الخارجية الإسرائيلية قللت من إمكانية إلغاء تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بالحرب على غزة، وأن الأمور في أفضل الأحوال لن تتعدى اتخاذ قرار جديد في الجمعية العمومية للأمم المتحدة يقضي بأن القرار السابق في موضوع تقرير غولدستون لم يعد ساري المفعول دون أن يمس الوضع القانوني لقبول التقرير بمضمونه المعلن والذي يحمل إسرائيل مسؤولية استهداف المدنيين.
 
ونبهت الخارجية الإسرائيلية إلى سابقة من هذا النوع وقعت في بداية التسعينيات في أعقاب قرار الجمعية العمومية في نوفمبر/تشرين الثاني 1975 والذي قضى بأن "الصهيونية هي شكل من اشكال العنصرية والتفرقة العرقية"، وما تلاه في ديسمبر/كانون الأول 1991 عندما اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قرارا إضافيا قضى بأن الأمم المتحدة تتراجع عن العبارة التي تصف الصهيونية بالعنصرية.
 
إقناع القاضي
بيد أن مصادر أخرى في وزارة الخارجية الإسرائيلية ذكرت أنه وفي حال نجاح إسرائيل بإقناع القاضي غولدستون ليجعل مقاله كتابا يرسله إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، سيصبح المقال وثيقة رسمية وتزداد أهميته السياسية والقانونية.
 
وتتطلع الحكومة الإسرائيلية إلى أن تحقيق هذا الهدف سيساعد في وقف خطوات مستقبلية في مؤسسات الأمم المتحدة في مسألة التحقيق بعملية "الرصاص المصبوب" بما في ذلك استخدام تراجع القاضي غولدستون وسيلة للدفاع عن مسؤولين إسرائيليين إذا ما رفعت بحقهم لوائح اتهام أو أوامر اعتقال في خارج البلاد.
 
وركزت معظم الصحف الإسرائيلية الصادرة خلال اليومين الماضيين على ردود الفعل في الولايات المتحدة وتحديدا من قبل المنظمات اليهودية والمؤيدة لإسرائيل أساسا.
 
فالعصبة ضد التشهير -وهي منظمة يهودية أميركية ضد اللا سامية- كانت أول من عقب وقال مسؤولوها إنهم "مذهولون" من مقال القاضي المتقاعد، معتبرين في بيان رسمي أن "الاستنتاجات المغلوطة لتقرير غولدستون ألحقت ضررا لا يقدر بإسرائيل ولعبت دورا أساسيا في تشجيع نزع الشرعية عن إسرائيل".
 
كما أشارت الصحف الإسرائيلية إلى موقف اللجنة اليهودية الأميركية التي قالت إنها كانت أكثر حزما في رد فعلها، ودعت غولدستون إلى التوجه إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمطالبة بتعديل التقرير من العام 2009.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية