إحدى المقاتلات الأميركية التي تشارك في العمليات العسكرية لفرض حظر جوي على ليبيا (الفرنسية)

مضى أكثر من شهر على بدء العمليات العسكرية لقوى التحالف الدولي ضد نظام العقيد معمر القذافي، ويبدو أن الفرضيات التي اتخذ على أساسها قرار المشاركة بهذه العمليات، ثبت أن معظمها كان خاطئا، ولا زال قرار الانسحاب من هذه العمليات يلوح في الأفق.

ووفق فورين بوليسي فإنه عندما اتخذت واشنطن وحلفاؤها قرارا بالتدخل العسكري بليبيا، كان هذا على أساس أنها لن تكون حربا بما تحمله الكلمة من معنى، وقد اتخذ الرئيس الأميركي باراك أوباما قرار المشاركة بالعمليات العسكرية على أساس أن الدول الأكثر تأثرا بما يجري في ليبيا مثل فرنسا وبريطانيا هي التي ستأخذ على عاتقها المسؤولية الكبرى بالعمليات العسكرية.

وبناء على تصريحات أوباما فإن الولايات المتحدة ستقود العمليات العسكرية في ليبيا لأيام محدودة وليس أسابيع.

وقد افترض الكثيرون بواشنطن أن الولايات المتحدة لديها قدرات فريدة وضرورية بالمراحل الأولى لفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، وفي هذا السياق يقول السناتور ليندساي غراهام "عندما دعينا للمشاركة بمنطقة حظر جوي، لم نقل إننا سنشارك بطائراتنا" مؤكدا أنه كان يفترض بالجامعة العربية أن تقوم بدور أكبر بليبيا، بعد أن رمت بثقلها في مارس/ آذار الماضي بثقلها دعما للمواطنين الليبيين، ودعت مجلس الأمن الدولي لفرض منطقة حظر جوي على ليبيا لوضع حد للجرائم والانتهاكات التي يرتكبها نظام القذافي ضد شعبه.

ولكن عندما بدأت القنابل تسقط على ليبيا، حدث تبدل في موقف الجامعة العربية حيث اتهم أمينها العام عمرو موسى قوات التحالف الدولي بقتل وجرح الكثير من المدنيين، وحتى الدول العربية التي استمرت بالمشاركة في دعم التحالف لفرض منطقة الحظر الجوي، فإن مساهمتها هزيلة ودون الطموح، وهو ما وجدت فيه لندن وباريس وواشنطن نفسها مضطرة معه لتحمل معظم المهام.

وتعد هذه التفاصيل جزءا من صورة مقلقة كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، والتي قد تجبر التحالف على وقف عملياته بليبيا ، والطلب من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي للتدخل بنشر قوات لحفظ السلام هناك، ولعل هذا يتفق مع صرح به جون بايدن نائب الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي عندما قال "إنه لأمر شاذ أن نرى الناتو وبقية المجتمع الدولي عاجزا عن التعامل مع الوضع بليبيا".

المصدر : فورين بوليسي