تفاقم الأوضاع بسوريا يثير قلق تركيا (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن القمع الذي يلقاه المتظاهرون في سوريا وضع الدبلوماسية التركية بالمنطقة أمام مأزق. وأكدت أن لجوء السلطات السورية إلى القوة في التعامل مع المتظاهرين وضع أنقرة في موقف حرج تجاه حليفتها سوريا، وهي عماد سياستها بالشرق الأوسط.

ويوم الخميس أرسلت تركيا كلا من رئيس جهاز استخباراتها ومدير التخطيط الاقتصادي إلى الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس وزرائه عادل سفر من أجل إقناع النظام السوري بالتخلي عن القوة وبدء الاصلاحات.

ومنذ بدء الأزمة كانت تركيا تدفع الرئيس السوري إلى التفكير في سياسته، لكن هذا التوجه ظل بدون جدوى حتى الآن. والثلاثاء الماضي تحادث رئيس الوزراء مع الرئيس السوري هاتفيا للمرة الثالثة خلال شهر ونصف الشهر، وقال رجب طيب أرودغان "عبرت بوضوح للأسد عن مخاوفنا من تطور الأوضاع". وأضاف "يجب بدء المسار الديمقراطي فورا".

وإذا كان أردوغان قد ساند الثورة التونسية بدون تحفظ، ودعا الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلى التنحي، فإن انتقاداته للأسد ظلت محتشمة، إذ لم يدفعه للتحدث سوى دخول الدبابات السورية مدينة درعا وارتفاع عدد القتلى، وعلقت بيريل ديديوغلو أستاذة العلاقات الدولية بجامعة غلطة سراي قائلة "استقرار سوريا أهم من مصير المدنيين".

وقالت الصحيفة إن أنقرة تخشى من أن عدم استقرار الأوضاع بسوريا قد ينتشر إلى المناطق الكردية في تركيا، مع وجود عدد من مقاتلي حزب العمال الكردي في سوريا، وسط خشية أنقرة من انتقالهم إلى تركيا، ويقول هنري باركي خبير الشؤون التركية في معهد كارنيغي للسلام الدولي "مع انتشار الثورات تسعى تركيا يائسة لعمل أي شيء".

وينبع التخبط التركي من أن التقارب الأخير بين أنقرة ودمشق كان عصب الدبلوماسية التركية ومصدر قوتها في الانتشار بالمنطقة، وهذا بعدما كان البلدان على شفير الدخول في حرب نهاية التسعينيات ليدخلا مرحلة جديدة من العلاقات الجيدة قبل سنتين حيث تم إلغاء التأشيرات ومضاعفة التبادل التجاري.

وقالت لوفيغارو إنه بينما لم تتخل تركيا عن الأسد، فقد وضعت خطة لمواجهة الأزمة، حيث اجتمع مجلس الأمن القومي، الذي يضم القادة المدنيين والعسكريين الخميس للنظر في جميع السيناريوهات المحتملة بشأن اندلاع حرب أهلية إلى تدفق اللاجئين.

وحسب صحيفة الصباح اليومية، فقد تم تشديد مراقبة الحدود بين البلدين البالغ طولها تسعمائة كيلومتر، وتعزيز الاستعدادات الميدانية لنصب مخيمات بالجنوب إذا ما تدفق اللاجئون السوريون.

المصدر : لوفيغارو